الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              2163 2283 - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا شعبة، عن محمد بن جحادة، عن أبي حازم، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن كسب الإماء. [5348 - فتح: 4 \ 460]

                                                                                                                                                                                                                              ثم ساق حديث أبي مسعود الأنصاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن.

                                                                                                                                                                                                                              وحديث أبي هريرة : نهى عن كسب الإماء.

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الشرح:

                                                                                                                                                                                                                              أثر إبراهيم أخرجه ابن أبي شيبة، عن وكيع، ثنا سفيان، عن أبي هاشم عنه أنه كره أجر النائحة والمغنية والكاهن، وكرهه أيضا الشعبي والحسن. وقال عبد الله بن هبيرة وأكلهم السحت [المائدة: 62] قال: مهر البغي، وأما الآية فذكر مقاتل في "تفسيره" فيما ساقه الواحدي في "أسباب نزوله" عنه: إنها نزلت في ست جوار لعبد الله بن [ ص: 97 ] أبي ابن سلول كان يكرههن على البغاء ويأخذ أجورهن، وهن معاذة ومسيكة، وأميمة، وعمرة، وأروى، وقتيلة، فجاءته إحداهن يوما بدينار وجاءت أخرى ببرد فقال لهما: ارجعا فازنيا، فقالتا: والله لا نفعل؛ قد جاء الله بالإسلام وحرم الزنا، فأتيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشكيا إليه فأنزل الله الآية، كذا ساقه عنه.

                                                                                                                                                                                                                              والذي في "تفسيره" في الآية: أنها نزلت في عبد الله بن أبي المنافق، وفي جاريته أميمة، وفي عبد الله بن (نبتل) المنافق وفي جاريته مسيكة، وهي ابنة أميمة، ومنهن أيضا: معاذة، وأروى، وعمرة، وقتيلة، وأتت أميمة وابنتها مسيكة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالتا: إنا نكره على الزنا فنزلت. وفي مسلم : كان ابن أبي يقول لجارية له: اذهبي فأبغينا شيئا فنزلت.

                                                                                                                                                                                                                              وعن الزهري: أن رجلا من قريش أسر يوم بدر، وكان عند عبد الله بن أبي أسيرا، وكانت لعبد الله جارية يقال لها: معاذة فكان القرشي الأسير يراودها عن نفسها، وكانت تمتنع لإسلامها. وكان ابن أبي يكرهها ويضربها على ذلك رجاء أن تحمل من القرشي، فيطلب فداء ولده، فنزلت. [ ص: 98 ]

                                                                                                                                                                                                                              قال مجاهد: نزلت في عبد الله بن أبي أيضا، وقاله ابن عباس أيضا، ونقل ابن بطال عن أهل التفسير أنهم ذكروا في هذه الآية أنه كانت لعبد الله بن أبي جارية يكرهها على الزنا، فلما حرمه الله قال لها: ألا تزني؟ قالت: والله لا أزني أبدا فنزلت إلى قوله: غفور رحيم لهن وإثمهن على من أكرههن.

                                                                                                                                                                                                                              وحديث أبي مسعود سلف.

                                                                                                                                                                                                                              وحديث أبي هريرة من أفراده، وفي "مصنف ابن أبي شيبة " عن عباية بن رفاعة أنه - عليه السلام - كره كسب الأمة وقال: "لعلها لا تكد فتبغي بنفسها" وعن عثمان بن عفان: لا تكلفوا الصغير الكسب فيسرق، ولا تكلفوا الجارية غير ذات الصنع فتكسب بفرجها. وعن جابر: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن خراج الأمة إلا أن تكون في عمل واصب.

                                                                                                                                                                                                                              و (البغي): الفاجرة، والاسم: البغاء. قال إسماعيل بن إسحاق: دلت الآية السالفة أن المكرهة على الزنا والمغتصبة بوطء أنه لا حد عليهن. قال غيره: حرم الله - عز وجل - كسب البغي بفرجها وقام الإجماع على إبطال أجر النائحة والمغنية، وهو عندهم من أكل المال بالباطل. [ ص: 99 ]

                                                                                                                                                                                                                              وقوله: (قال مجاهد فتياتكم [النور: 33]: إماءكم). قال ابن التين : في بعض الروايات إمائكم وصوابه إماءكم، وفي بعضها: إماؤكم، وهذا جاء به على المبتدأ والخبر لم يأت به على الحكاية.

                                                                                                                                                                                                                              وقوله: ( إن أردن تحصنا ) [النور: 33] متعلق بقوله: وأنكحوا الأيامى منكم [النور: 32] إن أردن تحصنا وقيل: في الآية تقديم وتأخير، والمعنى: فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم إن أردن تحصنا، أي: تطلبوا أجورهن فيما يكتسبن. قال مجاهد: فإن الله للمكرهات من بعد إكراههن غفور رحيم.




                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية