الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                        وقوله : ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة ؛ معنى " لتصغى " : لتميل؛ أي : " وليصير أمرهم إلى ذلك " ؛ ويجوز : " ولتصغي إليه أفئدة " ؛ يقال : " صغوت؛ أصغى " ؛ مثل " محوت؛ أمحى " ؛ وإنما جاز " أصغى " ؛ وكان ينبغي أن يكون " أصغو " ؛ لموضع الغين؛ لأنها تفتح هي وأخواتها؛ وهو أن " يفعل " ؛ و " يفعل " ؛ [ ص: 285 ] يصير معها في كثير من الكلام " يفعل " ؛ نحو " صبغ؛ يصبغ " ؛ وأصله " يصبغ " ؛ وهو يقال؛ ومثل " ذهب؛ يذهب " ؛ كأنه كان " يذهب " ؛ ويقال : " صغيت؛ أصغى " ؛ أيضا؛ و " أصغيت؛ أصغى " ؛ شاذ؛ و " أصغيت؛ أصغي " ؛ جيد بالغ؛ كثير؛ و " أفئدة " : جمع " فؤاد " ؛ مثل " غراب " ؛ و " أغربة " ؛ ومعنى : وليقترفوا ما هم مقترفون ؛ جائز أن يكون " وليعملوا ما هم عاملون من الذنوب " ؛ يقال : " قد اقترف فلان ذنبا " ؛ أي : قد عمل ذنبا؛ ويجوز " وليقترفوا " ؛ أي : ليختلقوا؛ وليكذبوا؛ وهذه لام " أن " ؛ المعنى : " ولأن يرضوه " ؛ و " ليقترفوا " ؛ على أن اللام لام أمر؛ ومعناه معنى التهدد؛ والوعيد؛ كما تقول : " افعل ما شئت " ؛ فلفظه لفظ الأمر؛ ومعناه معنى التهدد.

                                                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية