الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
54 - وأما قوله: "فيتناول الصلاة وغير الصلاة".

ففيه نظر; لأن الأعم لا دلالة له على الأخص، والمراد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان حيث يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، يمد بسم الله ويمد [ ص: 763 ] الرحمن ويمد الرحيم فمن أين له من هذا الحديث أنه كان يجهر بها في "الصلاة" .

وقول أبي شامة - أيضا - : "لو كانت قراءته تختلف لقال له: عن أي قراءتيه تسأل، عن التي داخل الصلاة أو التي خارج الصلاة ؟ فلما لم يستفصله دل أن حاله في ذلك لم يختلف" ففيه نظر، لأنه لا يستلزم من ترك الاستفصال في هذا التعميم [في الصفات، وإنما يستلزم التعميم] في الأحوال، فيستفاد منه أنه كان يقرأ هكذا داخل الصلاة وخارجها ، وأما كونه يجهر ببعض ذلك أو لا يجهر بجميع ذلك أولا ، فلا دلالة في الحديث على ذلك، وعلى تقدير أنه يدل، فيعارضه ما أخرجه أحمد بإسناد صحيح، عن بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - قال نافع بن عمر الجمحي راويه : أراها حفصة بنت عمر - رضي الله عنها - أنها سئلت عن قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت - رضي الله عنها - : "إنكم لا تستطيعونها" فقيل لها: أخبرينا بها: قال: فقرأت قراءة ترسلت فيها الحمد لله رب العالمين، ثم قطع، الرحمن الرحيم، ثم قطع مالك يوم الدين .

فهذا الحديث إن دل حديث أنس - رضي الله تعالى عنه - وأم سلمة [ ص: 764 ] - رضي الله عنها - على إثبات البسملة في الفاتحة لمجرد ذكرها معها دل حديث حفصة - رضي الله عنها - على سقوطها منها، وإذا جمع بينهما بأنه كان يقرأ البسملة فيها - يعني لا يجهر بها في الصلاة فسمعت حفصة - رضي الله تعالى عنها - قراءته داخل الصلاة، وسمعها أنس وأم سلمة خارج الصلاة، كان ذلك ممكنا غير بعيد من الصواب، وهو أولى من دعوى التعارض.

التالي السابق


الخدمات العلمية