الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                        2202 باب حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا يحيى بن سعيد عن حنظلة بن قيس الأنصاري سمع رافع بن خديج قال كنا أكثر أهل المدينة مزدرعا كنا نكري الأرض بالناحية منها مسمى لسيد الأرض قال فمما يصاب ذلك وتسلم الأرض ومما يصاب الأرض ويسلم ذلك فنهينا وأما الذهب والورق فلم يكن يومئذ [ ص: 13 ]

                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                        [ ص: 13 ] قوله : ( باب ) كذا للجميع بغير ترجمة ، وهو بمنزلة الفصل من الباب الذي قبله . وأورد فيه حديث رافع بن خديج " كنا نكري الأرض بالناحية منها " ، وسيأتي الكلام عليه مستوفى بعد أربعة أبواب ، وقد استنكر ابن بطال دخوله في هذا الباب قال : وسألت المهلب عنه فقال : يمكن أن يؤخذ من جهة أنه من اكترى أرضا ليزرع فيها ويغرس فانقضت المدة فقال له صاحب الأرض : اقلع شجرك عن أرضي كان له ذلك ، فيدخل بهذه الطريق في إباحة قطع الشجر .

                                                                                                                                                                                                        وقال ابن المنير : الذي يظهر أن غرضه الإشارة به إلى أن القطع الجائز هو المسيب للمصلحة كنكاية الكفار أو الانتفاع بالخشب أو نحوه ، والمنكر هو الذي عن العبث والإفساد ، ووجه أخذه من حديث رافع بن خديج أن الشارع نهى عن المخاطرة في كراء الأرض إبقاء على منفعتها من الضياع مجانا في عواقب المخاطرة ، فإذا كان ينهى عن تضييع منفعتها وهي غير محققة ولا مشخصة فلأن ينهى عن تضييع عينها بقطع أشجارها عبثا أجدر وأولى .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( نكري ) بضم أوله من الرباعي . وقوله : ( لسيد الأرض ) أي مالكها . وقوله : ( بالناحية منها مسمى ) ذكره على إرادة البعض أو باعتبار الزرع . وقوله : ( فمما يصاب ذلك وتسلم الأرض ومما يصاب الأرض ويسلم ذلك ) ووقع في رواية الكشميهني " فمهما " في الموضعين والأول أولى ومعناه فكثيرا ما يصاب ، وقد تقدم توجيهه في الكلام على قوله : " وكان مما يحرك شفتيه " في بدء الوحي من كلام ابن مالك . وزاد الكرماني هنا : يحتمل أن تكون مما بمعنى ربما لأن حروف الجر تتناوب ولا سيما " من " التبعيضية تناسب " رب " التقليلية ، وعلى هذا لا يحتاج أن يقال إن لفظ ذلك من باب وضع المظهر موضع المضمر .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( فأما الذهب والورق ) في رواية الكشميهني " والفضة " بدل الورق . وقوله : ( فلم يكن يومئذ ) أي يكرى بهم ، ولم يرد نفي وجودهما . ولم يتعرض في هذه الرواية لحكم المسألة وسيأتي بيانه بعد عشرة أبواب إن شاء الله تعالى .




                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية