الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      صفحة جزء
                                                                                      أبو حاتم الرازي : حدثنا عبدة بن سليمان المروزي قال : كنا سرية مع ابن المبارك في بلاد الروم ، فصادفنا العدو ، فلما التقى الصفان ، خرج رجل من العدو ، فدعا إلى البراز ، فخرج إليه رجل فقتله ، ثم آخر فقتله ، ثم آخر فقتله ، ثم دعا إلى البراز ، فخرج إليه رجل ، فطارده ساعة فطعنه فقتله ، فازدحم إليه الناس ، فنظرت فإذا هو عبد الله بن المبارك ، وإذا هو يكتم وجهه بكمه ، فأخذت بطرف كمه فمددته ، فإذا هو هو . فقال : وأنت [ ص: 395 ] يا أبا عمرو ممن يشنع علينا !!

                                                                                      قال العباس بن مصعب : حدثني بعض أصحابنا قال : سمعت أبا وهب يقول : مر ابن المبارك برجل أعمى ، فقال له : أسألك أن تدعو لي أن يرد الله علي بصري ، فدعا الله فرد عليه بصره وأنا أنظر .

                                                                                      وقال أبو حسان عيسى بن عبد الله البصري : سمعت الحسن بن عرفة يقول : قال لي ابن المبارك : استعرت قلما بأرض الشام ، فذهبت على أن أرده ، فلما قدمت مرو نظرت فإذا هو معي ، فرجعت إلى الشام حتى رددته [ على صاحبه ] .

                                                                                      قال أسود بن سالم : كان ابن المبارك إماما يقتدى به ، كان من أثبت الناس في السنة ، إذا رأيت رجلا يغمز ابن المبارك فاتهمه على الإسلام .

                                                                                      أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق بن محمد المصري بها ، أخبرنا الفتح بن عبد الله بن محمد الكاتب ببغداد ، أخبرنا أبو الفضل محمد بن عمر القاضي ، وأبو غالب محمد بن علي بن الداية ، وأبو عبد الله محمد بن أحمد الطرائفي ( ح ) وأخبرنا يحيى بن أبي منصور ، وعلي بن أحمد كتابة ، قالا : أخبرنا عمر بن طبرزد ، أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الملك المقرئ ، وأنبأنا يحيى ، أنبأنا عمر بن محمد ، أخبرنا يحيى بن علي بن الطراح ، وعبد الخالق بن عبد الصمد ، وأبو غالب بن البناء ( ح ) ، وأخبرنا أبو المرهف المقداد بن أبي القاسم القيسي ، أخبرنا ابن محمد الرزاز ( ح ) ، [ ص: 396 ] وأخبرنا المسلم بن محمد بن علان في كتابه ، وغيره ، أن داود بن أحمد بن محمد الوكيل ، أخبرهم قالوا : أخبرنا أبو الفضل الأرموي ، وكتب إلينا الفخر علي بن البخاري ، قال : أخبرتنا نعمة بنت علي بن يحيى بن علي ، أخبرنا جدي ، قال سبعتهم : أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد المعدل ، أخبرنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري ، قال : حدثنا جعفر بن محمد الفريابي ، حدثنا محمد بن الحسن البلخي بسمرقند ، سنة ست وعشرين ومائتين ، أخبرنا عبد الله بن المبارك ، أخبرنا ابن لهيعة ، حدثنا أبو المصعب مشرح بن هاعان ، عن عقبة بن عامر الجهني قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : أكثر منافقي أمتي قراؤها .

                                                                                      وبه إلى الفريابي : حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا ابن لهيعة عن مشرح فذكره .

                                                                                      وبه إلى الفريابي : حدثني أبو بكر سعيد بن يعقوب الطالقاني ، حدثنا عبد الله بن المبارك ، عن الأوزاعي ، عن هارون بن رئاب ، أن عبد الله بن عمرو لما حضرته الوفاة قال : انظروا فلانا -لرجل من قريش - فإني كنت قلت له في ابنتي قولا كشبيه العدة ، وما أحب أن ألقى الله تعالى بثلث النفاق ، وأشهدكم أني قد زوجته . هارون ثقة ، لكنه لم يلحق عبد الله بن عمرو . [ ص: 397 ] قال أحمد بن حنبل : لم يكن أحد في زمان ابن المبارك أطلب للعلم منه وعن شعبة قال : ما قدم علينا أحد مثل ابن المبارك . وقال أبو أسامة : ما رأيت رجلا أطلب للعلم من ابن المبارك ، وهو في المحدثين مثل أمير المؤمنين في الناس .

                                                                                      قال الحسن بن عيسى بن ماسرجس مولى ابن المبارك : اجتمع جماعة مثل الفضل بن موسى ، ومخلد بن الحسين ، فقالوا : تعالوا نعد خصال ابن المبارك من أبواب الخير ، فقالوا : العلم ، والفقه ، والأدب ، والنحو ، واللغة ، والزهد ، والفصاحة ، والشعر ، وقيام الليل ، والعبادة ، والحج ، والغزو ، والشجاعة ، والفروسية ، والقوة ، وترك الكلام فيما لا يعنيه ، والإنصاف ، وقلة الخلاف على أصحابه .

                                                                                      قال نعيم بن حماد : قال رجل لابن المبارك : قرأت البارحة القرآن في ركعة ، فقال : لكني أعرف رجلا لم يزل البارحة يكرر ألهاكم التكاثر إلى الصبح ما قدر أن يتجاوزها -يعني نفسه .

                                                                                      قال العباس بن مصعب : عن إبراهيم بن إسحاق البناني ، عن ابن المبارك قال : حملت العلم عن أربعة آلاف شيخ ، فرويت عن ألف شيخ ، ثم قال العباس : فتتبعتهم حتى وقع لي ثمان مائة شيخ له .

                                                                                      قال حبيب الجلاب : سألت ابن المبارك : ما خير ما أعطي الإنسان ؟ قال : غريزة عقل . قلت : فإن لم يكن ؟ قال : حسن أدب . قلت : فإن لم يكن ؟ قال : أخ شفيق يستشيره . قلت : فإن لم يكن ؟ قال : صمت طويل . قلت : فإن لم يكن ؟ قال : موت عاجل . [ ص: 398 ]

                                                                                      وروى عبدان بن عثمان ، عن عبد الله ، قال : إذا غلبت محاسن الرجل على مساوئه لم تذكر المساوئ ، وإذا غلبت المساوئ عن المحاسن لم تذكر المحاسن .

                                                                                      قال نعيم : سمعت ابن المبارك يقول : عجبت لمن لم يطلب العلم ، كيف تدعوه نفسه إلى مكرمة .

                                                                                      قال عبيد بن جناد : قال لي عطاء بن مسلم : رأيت ابن المبارك ؟ قلت : نعم . قال : ما رأيت ولا ترى مثله .

                                                                                      قال عبيد بن جناد : وسمعت العمري يقول : ما رأيت في دهرنا هذا من يصلح لهذا الأمر - يعني الإمامة - إلا ابن المبارك .

                                                                                      قال معتمر بن سليمان : ما رأيت مثل ابن المبارك ، تصيب عنده الشيء الذي لا تصيبه عند أحد .

                                                                                      قال شقيق البلخي : قيل لابن المبارك : إذا أنت صليت لم لا تجلس معنا ؟ قال : أجلس مع الصحابة والتابعين ، أنظر في كتبهم وآثارهم ، فما أصنع معكم ؟ أنتم تغتابون الناس .

                                                                                      وعن ابن المبارك قال : ليكن عمدتكم الأثر ، وخذوا من الرأي ما يفسر لكم الحديث .

                                                                                      محبوب بن الحسن : سمعت ابن المبارك يقول : من بخل بالعلم ، ابتلي بثلاث : إما موت يذهب علمه ، وإما ينسى ، وإما يلزم السلطان فيذهب علمه .

                                                                                      التالي السابق


                                                                                      الخدمات العلمية