الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( ولا ) تدفع ( إلى ذمي ) لحديث معاذ ( وجاز ) دفع ( غيرها وغير العشر ) والخراج ( إليه ) أي الذمي ولو واجبا كنذر وكفارة وفطرة [ ص: 352 ] خلافا للثاني وبقوله يفتي حاوي القدسي وأما الحربي ولو مستأمنا فجميع الصدقات لا تجوز له اتفاقا بحر عن الغاية وغيرها ، لكن جزم الزيلعي بجواز التطوع له .

التالي السابق


( قوله : لحديث معاذ ) أي المار عند قوله ومكاتب ، إذ لا خلاف أن الضمير في أغنيائهم يرجع للمسلمين فكذا في فقرائهم معراج ( قوله : غير العشر ) فإنه ملحق بالزكاة ولذا سموه زكاة الزرع ، وأما الخراج فليس من الصدقات التي الكلام [ ص: 352 ] فيها ومصرفه مصالح المسلمين كما مر ولذا لم يستثن في الكنز والهداية إلا الزكاة ( قوله : خلافا للثاني ) حيث قال إن دفع سائر الصدقات الواجبة إليه لا يجوز اعتبارا بالزكاة ، وصرح في الهداية وغيرها بأن هذه رواية عن الثاني ، وظاهره أن قوله المشهور كقولهما ( قوله : وبقوله يفتي ) الذي في حاشية الخير الرملي عن الحاوي وبقوله نأخذ .

قلت : لكن كلام الهداية وغيرها يفيد ترجيح قولهما وعليه المتون ( قوله : وأما الحربي ) محترز الذمي ( قوله : عن الغاية ) أي غاية البيان ، وقوله وغيرهما أي النهاية فافهم ( قوله : لكن جزم الزيلعي بجواز التطوع له ) أي للمستأمن كما تفيده عبارة النهر ; ثم إن هذا لم أره في الزيلعي وكذا قال أبو السعود وغيره مع أنه مخالف لدعوى الاتفاق ، لكن رأيت في المحيط من كتاب الكسب : ذكر محمد في السير الكبير : لا بأس للمسلم أن يعطي كافرا حربيا أو ذميا ، وأن يقبل الهدية منه ، لما روي { أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث خمسمائة دينار إلى مكة حين قحطوا وأمر بدفعها إلى أبي سفيان بن حرب وصفوان بن أمية ليفرقا على فقراء أهل مكة } ولأن صلة الرحم محمودة في كل دين والإهداء إلى الغير من مكارم الأخلاق إلخ وسنذكر تمام الكلام على ذلك في أول كتاب الوصايا .




الخدمات العلمية