الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                              المسألة الثانية قوله تعالى : { خليفة } : قد بينا الخلافة ومعناها لغة ، وهو قيام الشيء مقام الشيء ; والحكم لله ، وقد جعله الله للخلق على العموم بقوله عليه السلام : { إن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون } وعلى الخصوص في قوله تعالى : { إني جاعل في الأرض خليفة } وقوله تعالى : { يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض } والخلفاء على أقسام : أولهم الإمام الأعظم ، وآخرهم العبد في مال سيده ، " قال النبي صلى الله عليه وسلم : { كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ، والعبد راع في مال سيده ومسئول عن رعيته } .

                                                                                                                                                                                                              بيد أن الإمام الأعظم لا يمكنه تولي كل الأمور بنفسه ، فلا بد من الاستنابة ، وهي على أقسام كثيرة : أولها الاستخلاف على البلاد ، وهو على قسمين : أحدهما أن يقدمه على العموم ، أو يقدمه على الخصوص ; فإن قدمه وعينه في منشوره وقف نظره حيث خص به ، وإن قدمه على العموم فكل ما في المصر يتقدم عليه ; وذلك في ثلاثة أحكام : الأول القضاء بين الناس ، فله أن يقضي ، وله أن يقدم من يقضي ، فإذا قدم للقضاء بين الناس والحكم بين الخلق كان له النظر فيما فيه التنازع بين الخلق ، وذلك حيث تزدحم أهواؤهم ، وهي على ثلاثة أشياء :

                                                                                                                                                                                                              النفس ، والعرض ، والمال ، يفصل فيما تنازعهم ، ويذب عنهم من يؤذيهم ، ويحفظ من الضياع أموالهم بالجباية إن كانت مفرقة ، وبتفريقها على [ ص: 50 ] من يستحقها إذا اجتمعت ، ويكف الظالم عن المظلوم . ويدخل فيه قود الجيوش ، وتدبير المصالح العامة هو الثالث .

                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية