الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مضطر لشراء سيارة لكني أخاف من المرتفعات والأماكن المزدحمة!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أوّلًا: أسأل الله أن يجزيكم خير الجزاء على هذا الموقع العتيد والمتميّز، الذي أتابعه منذ زمن.

أنا رجل في عمر الخمسين، ومشكلتي أنّني أعاني من خوفٍ شديد من كلّ ما يؤلم، ومن المرتفعات والحافات منذ أن كنت طفلًا، وكذلك من السفر وحدي بعد أن صرت شابًّا.

حاولت مواجهته لكن دون جدوى، فاضطررت إلى التعايش معه، غير أنّني الآن مضطر إلى شراء سيارة، وأشعر بخوفٍ شديد من القيادة، خصوصًا عند الحافات والأماكن المزدحمة، حيث أحسّ برعشةٍ في قدميّ لمجرّد التفكير في ذلك، وما آلمني أكثر أنّ أحد الأصدقاء عيّرني بهذا الأمر، فهل من حلٍّ لمشكلتي؟ وفّقكم الله وسدّدكم وأثابكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك -أخي الفاضل- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك أولاً إطراءك على هذا الموقع، داعين الله تعالى القبول مِنّا جميعًا، وثانيًا على طرحك لهذا السؤال.

أخي الفاضل: واضح أنك مدرك للخوف الذي تعاني منه منذ طفولتك، ولكن استطعت -ولله الحمد- التعايش معه، وها أنت الآن في الخمسين من العمر، تعمل في هذه المهنة الرائعة والتي -بإذن الله تعالى- لك عليها الأجر العظيم، فأنت في التدريس وتعليم وتوجيه الأجيال، فهذه نعمة أو مهنة عظيمة، كما يقول أمير الشعراء:
قُم لِلمُعَلِّمِ وَفِّهِ التَبجيلا ... كادَ المُعَلِّمُ أَن يَكونَ رَسولا

فالحمد لله -أخي الفاضل- على أنك استطعت التعايش مع هذا الخوف الذي شرحته بشكل مناسب، والحمد لله أن هذا لم يمنعك من أن تصل إلى ما وصلت إليه من التعليم وغيره، أمَّا الآن -أخي الفاضل- فأنت على وشك شراء سيارة كما ذكرت، إلَّا أنك تخاف من بعض الأمور.

أخي الفاضل: بعض الخوف هو رسالة مفيدة تجعلنا ننتبه إلى المخاطر، ولكن كيف تتجنَّب هذه المخاوف، بحيث لا تمنعك من تحقيق ما تُريد في حياتك، كقيادة السيارة؟

هذا يكون عن طريق ثلاثة أمور:
- أولًا: شراء السيارة وقيادتها.
- ثانيًا: التنبه والحذر المطلوب منا جميعًا على كل حال، وهذا ليس خاصًا بك.
- ثالثًا: التوكل على الله عز وجل، والدعاء بأن يحفظك ويحميك من أي شر.

أخي الفاضل: العلاج الأفضل والأكثر فعالية لمثل هذه المخاوف أو الرهابات، إنما هو عن طريق المواجهة، لا عن طريق التجنب، فأنا أدعوك إلى تنفيذ ما تتطلع إليه من شراء السيارة، متذكرًا كم هذا سيوفر عليك بعض الأوقات، وبعض الصعوبات الحياتية، سواء لك أو لأسرتك؛ ممَّا يزيد عندك الدافعية للقيام بهذا العمل، والحذر أثناء قيادة السيارة مطلوب منا جميعًا.

داعيًا الله تعالى لك أن يسدد خطاك، ويريح بالك، ويوفقك، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً