الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بسبب التزامي يتهمني والداي بالتشدد والعقوق، فما توجيهكم؟

السؤال

السلام عليكم.

ماذا أفعل إذا كان والداي يسمّيانني متشددة، ويقولان إنني عاقّة لأنني أريد أن أستر جسمي بالكامل، ولا أريد الاستماع إلى الأغاني، أو الكلام مع غير المحارم؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ربيعة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابنتنا الكريمة- ونشكر لك ثقتك بنا في إسلام ويب، وجوابي لك كالآتي:

أولاً: كونك على الالتزام بالدين، وسترك بالحجاب هذه نعمة عظيمة، قد يفتقدها البعض من الفتيات، ولا سيما أنك هجرت الاستماع إلى الأغاني، والكلام مع غير المحارم، فجزاك الله خيرًا، وثبتك الله على هذا الخير.

‏ثانيًا: لا شك ولا ريب أن ما قمت به من ارتداء الحجاب، والستر، والبعد عن الاستماع إلى الأغاني، والبعد عن الكلام مع غير المحارم، هو شرع الله تعالى، وهو سبيل إلى رضا الله تعالى عنك، وإلى دخول الجنة، كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قيل من يأبى ذلك يا رسول الله، قال من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى) ‏فما فعلته هو عين الصواب، وهو ما يرضي الرحمن سبحانه وتعالى، وإنما عدم رضى الوالدين عنك بسبب التزامك بالدين، واستقامتك -غفر الله لهما- فإنهما للأسف يصدان عن سبيل الله تعالى.

‏والحل في هذه المشكلة الآتي:

١- الدعاء لهما بأن يشرح الله صدرهما، لقبول هذا الالتزام والاستقامة منك على الطاعة والإيمان.
٢- حاولي الاجتهاد في طاعتهما وإكرامهما أكثر من ذي قبل؛ حيث يشعران أن هذا الاجتهاد منك بسبب الالتزام والاستقامة على الدين.
٣- إذا كان لديك أقارب، سواء من جهة الأب أو الأم، وسطي من يتكلم معهما في عدم التضييق عليك في الالتزام والاستقامة.

‏ثالثًا: اعلمي أن مقام الوالدين عظيم جدًا في شرع الله تعالى، كما قال تعالى: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا وبالوالدين إحسانًا) (النساء 36) وقال تعالى: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا) (الإسراء 23) فالانبساط إليهما، وإدخال السرور إلى قلوبهما، نوع من الإحسان إلى الوالدين، وبعض من الملتزمين ربما ظن أن العبوس وعدم السرور بالوالدين أن ذلك من الدين، وهذا ما يجعل الوالدين يكرهان الالتزام، فكوني سببًا في الخير، وهذا ظننا فيك، وأوصيك بالصبر الجميل على جفاء الوالدين، وعلى كونهما يريانك عاقّة، وأنت والله لست بعاقّة، بل مطيعة، وبارة، ورشيدة، فامضي على ما أنت عليه، مع حسن التصرف بالحكمة مع الوالدين، والصبر، والمصابرة كما قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون) (آل عمران 200).

أسأل الله تعالى أن يشرح صدر والديك، وأن يحبب إليهما الإيمان والالتزام، وأن يجعلك بارة بهما، وأن يسعدك في الدنيا والآخرة، آمين.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً