الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف نقنع والدي بالموافقة على الشاب بعد أن رفضه؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تقدم لي شخص من أقاربي، لكن والدي رفضه؛ لأنه خشي أن أرفض أنا بعد ذلك فتحدث مشكلات عائلية، ولكنه لم يستشرني أو يأخذ رأيي في الأمر مطلقًا، وأنا لست موافقة بشكل قطعي، ولكنني كنت مؤيدة لمنحه فرصة والتحدث معه لكي يتعرف كلٌّ مِنَّا إلى الآخر.

يريد والدي من هذا الشاب أن ينتظر حتى أتم تعليمي، دون أن يكون بيننا أي ارتباط رسمي، وبعد ذلك يستطلع رأيي، ومن الطبيعي ألَّا يرتضي أحد الانتظار لمدة عام كامل وهو لا يعلم ماذا يخبئ له المستقبل، لا سيما وهو شاب يبتغي الاستقرار في حياته.

وقد تواصل معي هذا الشاب طالبًا مني محاولة إقناع أهلي، فهل تواصلنا الحالي يُعد خطأً؟ وهل تصرُّف والدي الذي بدر منه صحيح؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مَلَك .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام وحسن العرض للسؤال، وعرض السؤال يدلُّ على نضجكِ، ونسأل الله أن يُعينكِ على الخير، وأن يُعينكِ على السير في الطريق الذي يرضي الله تبارك وتعالى.

إذا كنتِ قد أدركتِ أن الكلام خطأ فأرجو أن يتوقف هذا الخطأُ، واحرصي على أن تُؤسسي حياتكِ على ما يُرضي الله تبارك وتعالى، ونحن نؤكد أن الذي حصل من الوالد ليس صوابًا، ولكن أيضًا أتمنى ألَّا يكون خطأ الوالد سببًا لأن تدخلوا في أخطاءٍ أنتِ والشاب المذكور، نسأل الله أن يجمع بينكم في الخير وعلى الخير.

ولا يخفى عليكِ أن مثل هذه المهام دور النساء فيها كبيرٌ؛ فأرجو أن يكون للوالدة، أو للخالة، أو للعمة دورٌ في تحريك هذا الموضوع، ومثل هذه الموضوعات في مجتمعاتنا تبدأ بين النساء، يعني يكون الاتفاق بين النساء بأن فلانًا يريد فلانةً بعد أن تُكمل دراستها.

وعندما يُدار الكلام بهذه الطريقةِ، ويصل للوالد عن طريق الوالدةِ، ويصل لأهله ولأخواته، هذا هو الذي يُؤمِّن الموضوع؛ لأن هذا يعطي مؤشراتٍ مهمةً تُعين الرجل على الصبرِ، وتُعين الفتاة أيضاً على الاطمئنان، فهو عندما فكر وتقدَّم يريد أن يعرف الموافقةَ، يريد أن يعرف هل هناك موافقةٌ، هل هذا الزواج يمكن أن يتمَّ، وإلَّا عليه أن يبحث عن فتاةٍ أخرى.

لذلك نتمنى أن يتحرك الموضوع بهذه الطريقةِ، وأنتِ أمام خيارين: إمَّا أن تحركي الوالدة، والخالات، والعمات، أو يتحرك إخوانكِ إذا كان هناك مجالٌ أن تتعاملي مع أحد إخوانكِ ليتواصل معه، ويُحدثه، ويُكلمه، ليكون هو الذي يكرر المحاولة؛ لأن مجتمعاتنا لا ترضى أن تتكلم الفتاة، وأنها تريد هذا، وأنها كذا، لكن الرجل يستطيع أن يُلحَّ، ويكرر الطلب، ويدخل وساطاتٍ، ويرسل أُمَّه إلى البيت عندكم، فينبغي أن يكون الدور والحركة الفعلية الفاعلة من جانب الرجل، أو من جانب أخواته، أو من جانب أمه، أو عماته، أو خالاته، أو حتى والده، ويكلم الوالد بأننا سنحترم الرغبة في أن ننتظر، لكن نريد أن نعرف هل هناك قبولٌ مبدئيٌّ؟ هل هناك إمكانيةٌ لإكمال هذا المشوار ولو بعد أن تُكمل دراستها؟

هذا هو المعنى الذي ينبغي أن يصل للوالد، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينكم على الخير، وطبعًا في هذه الحالة ستكونين قد أبديتِ وجهة نظركِ دون أن تُحرجي نفسكِ أمام الوالد، ودون أن تُشعريهم أنكِ راغبةٌ في هذا الرجل، فهذا قد يكون قبوله صعبًا بالنسبة لنا في مجتمعاتنا، ونسأل الله أن يُعينكِ على الخير.

إذًا أتمنى ألَّا تنزعجي، ولكن أرجو أن يكون للعقلاء والعاقلات من طرفكِ أو من طرفهم دورٌ في إيصال وجهة نظركِ، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً