السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا أشعر بضيق شديد في صدري لا يعلمه إلَّا الله، وأنا على يقين أن هذا الضيق والألم بسبب الذنوب.
الحمد لله، بدأتُ منذ شهر سبتمبر الماضي بالتوبة، والقرب من الله، ومن أكثر الأشياء التي دفعتني إلى ذلك أنني كنتُ مشتاقًا إلى القرب من ربي مرة أخرى، والسبب الآخر أنني كنتُ أَمرُّ ببعض الابتلاءات، فكنت محتاجًا إلى الله جدًّا.
وظللت تقريبًا ستة أشهر في حالة من النعيم لم أعهدها من قبل، وبدأتُ تدريجيًّا أقترب إلى الله، وكلما اقتربت أكثر اشتدت الابتلاءات، لكنني كنت أقاوم حتى أثبت، فبدأت بالالتزام بصلاة الجماعة فور الأذان، والذهاب إلى المسجد، والالتزام بالنوافل، وصيام يومي الاثنين والخميس، والمحافظة على الأذكار بعد الصلاة، وأذكار الصباح والمساء، وأذكار النوم، وقيام الليل، والبعد عن الذنوب.
وبدأتُ أذكر الله، حتى أدمنت الصلاة على النبي ﷺ، ثم الاستغفار، ثم بعض الأذكار الأخرى، وحفظ القرآن، والاستمتاع بتلاوته، والحمد لله استمررت، وكنت أتلذذ بالعبادة، وكنت مقبلًا جدًّا على الطاعة، وكانت ميسرة لي.
ولو لم أفعل شيئًا من جدول العبادة الذي كنت قد وضعته لنفسي، كنت أتعب وأضيق، وكان ذكر الله يحييني، وكأنني أعيش في جنة حقًّا، وصدق السلف عندما قالوا: ذكر الله هو جنة الله في الأرض، وظللت على هذه الحال من القرب ستة أشهر.
ولكن حصل شيء لم أتوقعه من قبل، وهو انتكاسة عارمة، فقد انصدمت ممَّا حصل، إذ كنت في نعيم، فإذا بي فجأة في جحيم، ورجعت مرة أخرى إلى الإباحية، وذنوب الخلوات التي كنت قد تبت منها، وتركتها مدة ستة أشهر، وحصلت الانتكاسة منذ شهر أبريل -فيما أعتقد-، وظللت بعدها في انتكاسات متتالية، وكانت كل انتكاسة تدمِّر قلبي أكثر، بعد أن قضيت ستة أشهر أحاول تطهيره.
وفي تلك الفترة الذهبية، كنت أرى فتوحات من الله لم أعهدها من قبل، وبدأت طريقة تفكيري وقناعاتي تتغير، وفتح الله عليَّ في عبادات أخرى، وأصبحتُ لا أحمل هم الرزق، وأشعر أن الله سيجبر خاطري جبرًا عظيمًا، وكان عندي انشراح في الصدر، وسكينة، وصفاء ذهني، وإقبال على الحياة، وقوة نفسية، وتيسير في كل شيء.
ولكن ما إن رجعت إلى الإباحية، حتى انهدم كل ما بنيته في أيام، وأشعر أن الأمر يشبه شخصًا بنى فيلا جميلة بيده، وتعب فيها كثيرًا، ثم عاد هو نفسه فهدمها بيده، وحينها شعرت بيأس عارم، وانطفاء، وضيق (والله) لا يعلمه إلَّا هو، وأصبحتُ حزينًا على نفسي، من شدة الألم والضيق الناتجين عن الذنوب، ولم أعد قادرًا حتى على قراءة ذِكْرَيْن من أذكار الصباح والمساء، ولم أعد قادرًا على التوبة، وأشعر بثقل شديد على قلبي، وبخنقة في صدري، ليست طبيعية.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

