السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا فتاة أشعر بأن قلبي مضطرب، وأخاف أن أفقد بوصلتي، فليتكم تستمعون إليَّ، جبر الله خاطركم.
أنا طالبة مجتهدة، وكان حلمي أن أصبح طبيبة؛ فقد اعتاد والدي ومن حولي أن ينادوني «الدكتورة»، وتعلَّق الطب بقلبي، كما أردت أن أبرَّ والديَّ وأحقق حلمهما. لكن وقت الاختبارات الوزارية مرَّ والدي بظرف صحي قاسٍ، وكان بين الحياة والموت، وحاولتُ أن أتماسك وأواصل دراستي، وأنا لا أعلم هل أبي بخير أم لا، وكنت أدعو: «يا رب، إن كان هذا ابتلاءً لأنك تحبني، فوسِّع صدري لتحمُّله، وإن كان لغضبك، فاغفر لي ولوالديَّ»، ومرَّت الأيام بلطف الله، والحمد لله أن والدي بخير الآن.
ثم جاءت النتائج، وكانت صدمة كبيرة، فقد رأيتُ في عيني والدي حزنًا وعتبًا؛ لأنه لن يراني الطبيبة التي حلم بها، ولم أستطع البكاء أو الحديث مع أحد، فقررت إعادة المرحلة حتى لا تبقى النتيجة جرحًا في داخلي أو في قلب والديَّ.
لكنني بحاجة إلى دعم نفسي؛ فقد بذلتُ جهدي حتى ذبلت، وها أنا أبذل مرة أخرى، ولا أجد الاحتواء الذي أحتاج إليه، فأحيانًا تجرحني أمي بكلامها، وهي تقول إنها لا تجيد التعامل معي، وهذا يحزنني.
وقد تمنيتُ أن تكون لي أخت، وكلما كبرتُ شعرتُ بحاجتي إلى أم حنون أو أخت تحتويني، وأبي، الذي كان حنونًا عليَّ، أصبح أكثر قسوة وغضبًا، حتى صرتُ أخاف الحديث معه، وأعلم أنهم يحبونني، لكنني لا أشعر بالأمان والاحتواء.
أنا كتومة جدًّا، وأخاف أن تنفجر مشاعري دون قصد، فأجرحهما أو أغضبهما، وأكون عاقة لهما، والعياذ بالله، ومن شدة وحدتي أصبح عقلي ينسج مواقف وشخصيات أتحدث إليها في خيالي لأشعر بالأنس، وكأنني أبحث عن الاحتواء الذي أفتقده.
وفي وسط كل هذا، أشعر بأن ما أريده هو الله، وأريد أن أكون ابنة صالحة، بارَّة بوالديَّ، حافظة لكتاب الله، ملتزمة بديني ولباسي الشرعي، لكنني لا أعيش في بيئة متدينة، وأعجز عن الحديث مع والديَّ في أمور ديني ولباسي، ولم أعد أطيق البعد عن الله لشدة حبي له.
وأغبط كل فتاة أراها ملتزمة بلباسها الشرعي ونقابها، ثم أقول: «يا رب، هب لي...»، وأدعو الله أن يأتيني بهم جميعًا، ويقرِّبني إليه. أنا أشعر بالانكسار، وأخاف أن أضيع بين إرضاء والديَّ وما أريده لديني وقلبي، لذلك أحتاج إلى كلمة صادقة ترشدني: كيف أقترب من الله أكثر في ظل هذه الحواجز، وأكون ابنة صالحة، وفي الوقت نفسه لا أُنهك نفسي أكثر؟
أعتذر عن الإطالة، وأسأل الله أن يكتب لكم أجر سماعي.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

