السؤال
تزوّجتُ شخصًا سيئًا للغاية، وكنا دائمًا في مشكلات، وكان الجيران يسمعون صراخنا، وكان يضربني. ثم غرّر بي شخصٌ على أساس الزواج، فوقعتُ معه في الزنا مرات، ثم انفصلتُ عن زوجي، وانسحب ذلك الشخص. ثم حصلت لي مشكلات أخرى، وكنت في غفلة، فقارفتُ الزنا مع شخصٍ آخر.
واليوم أنا نادمة ندمًا شديدًا، وتمنّيت أني متُّ قبل هذا، وعندي خوفٌ من الله أن لا يقبل توبتي. وللعلم، فقد ساعدتني على المعصية زميلةٌ قديمة في الدراسة، إذ كانت تزيّن لي ذلك، وحسبي الله عليها، فقد هجرتها الآن.
وأنا أذهب للعمرة كثيرًا، وسوف أحجّ إن شاء الله، ودائمًا أقوم من نومي مفزوعة، باكية، خائفة من الله. ماذا أفعل كي أتجنّب عذاب الله لي؟ وهل صحيح أنّه لا بدّ من العذاب والتطهير في القبر أو في الآخرة؟ فأنا عندي ذنوب كثيرة غير ذلك، وأنا أرتعش من الخوف، فوالله لن أرتاح حتى أرى الرد.
وجزاك الله خيرًا.
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالزنا جريمة عظيمة، وفاحشة منكرة، وقد توعد الله فاعلها بالعذاب المضاعف يوم القيامة، إلا أن يتوب توبة صادقة نصوحًا. قال سبحانه: وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً * إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً [الفرقان: 68 - 70].
فاستمري في توبتك وندمك وبعدك عن كل أسباب الحرام والفتنة، رجاء أن يتوب الله عليك، ويبدل سيئاتك حسنات، ويقيك عذاب القبر وعذاب النار، إنه غفور رحيم، يغفر الذنب ويقبل التوب.
وأكثري من الأعمال الصالحة، فإن الله تعالى يقول: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى [طـه: 82].
فأكثري من الصلاة والذكر وتلاوة القرآن والصدقة، لا سيما صدقة السر، فإنها تطفئ غضب الرب تعالى.
ونسأل الله أن يتقبل توبتك، وأن يقيل عثرتك.
والله أعلم.