وإذا قيل
[1] : يفعل ما هو قديم ولا يفعل ما هو حادث .
قيل : فعلى هذا التقدير يجوز تغيير القديم ; لأن التقدير أن المعلول القديم
[2] حدثت فيه الحوادث بعد أن لم تكن بلا سبب [ حادث ]
[3] ، والمعلول القديم
[4] لا يجوز تغييره فإنه يقتضي ( 7 تغيير علته التامة الأزلية الموجبة له . ثم على هذا التقدير المتضمن إثبات قديم معلول لله أو 7 )
[5] إثبات قدماء معلولة
[6] عن الله مع حدوث الحوادث ( 9 الدائمة في ذلك القديم ، أو مع تجدد حدوث الحوادث 9 )
[7] فيها هو
[8] قول بحدوث [ هذا ]
[9] [ ص: 279 ] العالم ، كما يذكر ذلك عن
ديمقراطيس [10] ومحمد بن زكريا الرازي وغيرهما - وهذا مبسوط في موضعه
[11] - [ وكما هو
nindex.php?page=treesubj&link=28839قول من يقول بحدوث الأجسام كلها ،
والرازي قد يجعل القولين قولا واحدا ، كما أشار إلى ذلك في " محصله "
[12] وغير محصله . وذلك أن المعروف عن
الحرنانيين [13] هو القول بالقدماء الخمسة ، ثم بنوا عليه تصور النفس و ( قد حدث لها عشق ) تعلقت بسببه بالهيولي ليكون للأجسام سبب اقتضى حدوثها
[14] [15] ، لكنه
[16] مع هذا باطل ، فإن
[17] حدوث الحوادث بلا سبب إن كان ممتنعا بطل هذا القول ; لأنه يتضمن حدوث الحوادث بلا سبب ، ( 9 وإذا كانت أحوال الفاعل واحدة ، وهو لا يقوم به شيء من الأمور الاختيارية امتنع أن يختص بعض الأحوال بسبب يقتضي حدوث الأجسام 9 )
[18] ، وإن
[ ص: 280 ] كان ممكنا أمكن حدوث كل ما سوى الله بعد أن لم يكن ، وكانت هذه القدماء مما يجوز حدوثه .
وأيضا ، فعلى هذا القول يكون موجبا بذاته
[19] لمعلولاته
[20] ع : لم يصر ، وهو خطأ . فاعلا بالاختيار لغيرها ، والقول بأحد القولين يناقض الآخر ]
[21] . .
وإن قيل : إن الحوادث يجوز دوامها ، امتنع أن تكون علة أزلية لشيء منها ، والعالم لا يخلو منها على هذا التقدير ع ( فقط ) : والعالم على التقديرين ، وفي العبارة نقص وتحريف . بل هو مستلزم لها ، فيمتنع أن يكون علة [ تامة ] تامة :
[22] . لها في الأزل ، ويمتنع أن يكون علة للملزوم دون لازمه .
( 7 وأيضا ، فإن كل ما سوى الواجب يمكن وجوده وعدمه ، وكل ما كان كذلك فإنه لا يكون إلا موجودا بعد عدمه 7 )
[23] .
[24] [25] . [ وأيضا ، فإن القول بأن المفعول المعين يقارن فاعله أزلا وأبدا مما يعلم بطلانه بضرورة العقل ، ولهذا كان هذا مما اتفق عليه جماهير العقلاء من الأولين والآخرين ، حتى
أرسطو وأصحابه القدماء ومن اتبعه من المتأخرين ، فإنهم متفقون على أن كل ما أمكن وجوده وعدمه لا يكون
[ ص: 281 ] إلا محدثا مسبوقا بالعدم . وإنما أثبت ممكنا قديما
nindex.php?page=showalam&ids=13251ابن سينا ومن وافقه ، وقد أنكر ذلك عليه إخوانه الفلاسفة وبينوا أنه خالف في ذلك قول سلفه ، كما ذكر ذلك
nindex.php?page=showalam&ids=13171ابن رشد وغيره ، وكذلك عامة العقلاء من جميع الطوائف متفقون على أن كل ما يقال : إنه مفعول أو مبدع أو مصنوع لا يكون إلا محدثا .
ولهذا كان جماهير العقلاء إذا تصوروا أنه خلق السماوات والأرض تصوروا أنه أحدثها ، لا يتصور في عقولهم أن تكون مخلوقة قديمة ، وإن عبر عن ذلك بعبارات أخر مثل أن يقال : هي مبدعة قديمة أو مفعولة قديمة ونحو ذلك ، بل هذا وهذا جمع بين الضدين عند عامة العقلاء ، وما يذكره من يثبت مقارنة المفعول لفاعله من قولهم : حركت يدي فتحرك الخاتم ونحوه ، تمثيل غير مطابق ; لأنه ليس في شيء مما يذكرونه علة فاعلة تقدمت على المعلول المفعول ، وإنما الذي تقدم في اللفظ شرط أو سبب كالشرط ، ومثل ذلك يجوز أن يقارن المشروط ، هذا إذا سلم مقارنة الثاني للأول ، وإلا ففي كثير مما يذكرونه يكون متأخرا عنه مع اتصاله به ، كأجزاء الزمان بعضها مع بعض ، هو متصل بعضها ببعض مع التأخر .
وأما ما ذكره
الرازي في " محصله " وغير محصله ; حيث قال
[26] . : " اتفق المتكلمون على أن القديم يمتنع استناده
[27] . إلى الفاعل ، واتفقت
[ ص: 282 ] الفلاسفة على أنه غير ممتنع زمانا ، فإن العالم قديم عندهم زمانا مع أنه فعل الله تعالى " .
فيقال : أما نقله عن المتكلمين فصحيح ، وهو قول جماهير العقلاء من جميع الطوائف ، وأما نقله عن الفلاسفة ، فهو قول طائفة منهم
nindex.php?page=showalam&ids=13251كابن سينا ، وليس هو قول جمهورهم : لا القائلين بقدم العالم
كأرسطو وأتباعه ، ولا القائلين بحدوث صورته ، وهم جمهور الفلاسفة ، فإن القائلين بقدمه لم يكونوا يثبتون له فاعلا مبدعا كما يقوله
nindex.php?page=showalam&ids=13251ابن سينا ، بل منهم من لا يثبت له علة فاعلة .
وأرسطو يثبت له علة غائية يتشبه بها الفلك ، لم يثبت علة فاعلة ، كما يقوله
nindex.php?page=showalam&ids=13251ابن سينا وأمثاله ، وأما من قبل
أرسطو فكانوا يقولون بحدوث السماوات ، كما يقوله أهل الملل .
ثم قال
الرازي : " وعندي أن الخلاف في هذا المقام لفظي ؛ لأن المتكلمين يمتنعون من إسناد القديم
[28] . إلى المؤثر الموجب بالذات ، وكذلك زعم مثبتو الحال
[29] . بناء على أن عالمية الله وعلمه
[30] . قديمان
[31] . ، مع أن العالمية والقادرية معللة بالعلم والقدرة المحصل : مع أن العالمية معللة بالعلم . . وزعم
أبو هاشم أن العالمية والقادرية والحيية والموجودية
[32] معللة بحال
[33] . خامسة مع أن الكل
[ ص: 283 ] قديم . وزعم
أبو الحسين [34] . أن العالمية حال
[35] . معللة بالذات ، وهؤلاء وإن كانوا يمتنعون عن إطلاق لفظ القديم على هذه الأحوال ، ولكنهم يغطون المعنى
[36] . في الحقيقة " .
فيقال :
nindex.php?page=treesubj&link=28831ليس في المتكلمين من يقول بأن المفعول قد يكون قديما : سواء كان الفاعل يفعل بمشيئته ، أو قدر أنه يفعل بذاته بلا مشيئة ، والصفات اللازمة للموصوف : فإن قيل : إنها قديمة فليست مفعولة عند أحد من العقلاء ، بل هي لازمة للذات بخلاف المفعولات الممكنة المباينة للفاعل ، فإن هذا هو المفعول الذي أنكر جمهور العقلاء على من قال بقدمه ، والمتكلمون وسائر جمهور العقلاء متفقون على أن المفعول لا يكون قديما ، وإن قدر أنه فاعل بالطبع كما تفعل الأجسام الطبيعية ، فما ذكره عن المتكلمين فليس بلازم لهم .
ثم قال
[37] . : " وأما
nindex.php?page=treesubj&link=28839الفلاسفة فإنهم إنما جوزوا إسناد العالم القديم إلى البارئ لكونه عندهم
[38] . موجبا بالذات ، حتى لو اعتقدو فيه كونه فاعلا بالاختيار لما جوزوا كونه موجبا
[39] . للعالم القديم " .
[ ص: 284 ] قال
[40] . : " فظهر من هذا اتفاق الكل على جواز إسناد القديم إلى الموجب القديم وامتناع إسناده إلى المختار " .
فيقال : بل الفلاسفة في كونه يفعل بمشيئته على قولين معروفين لهم .
وأبو البركات وغيره يقولون بأنه فاعل بمشيئته مع قولهم بقدم العالم ، فتبين أن ما ذكره عن المتكلمين باطل ، وما ذكره عن الفلاسفة باطل .
أما الفلاسفة فعلى قولين ، وأما المتكلمون فمتفقون على بطلان ما حكاه عنهم أو ألزمهم به ، بل هم وجمهور العقلاء يقولون : يعلم بالضرورة أن كل مفعول فهو محدث ، ثم كونه مفعولا بالمشيئة أو بالطبع مقام ثان
[41] . .
وليس العلم بكون المفعول محدثا مبنيا على كون الفاعل مريدا ، فإن الفعل عندهم لا يكون ابتداؤه إلا من قادر مريد ، لكن هذه قضية قائمة بنفسها ، وهذه قضية قائمة بنفسها ، وكل منهما دليل على حدوث كل ما سوى الله ، وهما أيضا قضيتان متلازمتان .
وهذه الأمور لبسطها موضع آخر ، ولكن المقصود هنا أن المبطلين لأصول
الجهمية والمعتزلة من أهل السنة
والشيعة وغيرهم يقولون بهذه
[ ص: 285 ] الطرق ]
[42] . ، فهذه الطرق
[43] . وغيرها مما يبين
[44] . به حدوث كل
[45] ما سوى الله [ تعالى ]
[46] . ، سواء قيل بأن كل حادث مسبوق بحادث أو لم يقل .
وأيضا
[47] . ، فما يقوله قدماء
nindex.php?page=treesubj&link=28833الشيعة nindex.php?page=treesubj&link=33672والكرامية ونحوهم ، لهؤلاء
[48] . أن يقولوا : نحن علمنا أن العالم مخلوق بما فيه من آثار الحاجة ، كما قد تبين
[49] . قبل هذا أن كل جزء من العالم محتاج ، فلا يكون ( 9 واجبا بنفسه ، فيكون 9 )
[50] . مفتقرا إلى الصانع ، فثبت
[51] . الصانع بهذا الطريق .
ثم يقولوا
[52] . :
nindex.php?page=treesubj&link=29628ويمتنع وجود حوادث لا أول لها ، فثبت حدوثه بهذا الطريق .
ولهذا كان
محمد بن الهيصم [53] . ومن وافقه كالقاضي
أبي خازم بن [ ص: 286 ] القاضي أبي يعلى [54] . [ في كتابه المسمى " بالتلخيص " ]
[55] . لا يسلكون في إثبات الصانع الطريق التي يسلكها [ أولئك "
المعتزلة [56] . ومن وافقهم [ حيث يثبتون أولا حدوث العالم بحدوث الأجسام ، ويجعلون ذلك هو الطريق إلى إثبات الصانع ]
[57] . ، بل يبتدئون
[58] . بإثبات الصانع ثم يثبتون حدوث العالم بتناهي الحوادث ولا يحتاجون أن يقولوا : كل جسم [ محدث ]
[59] . .
وبالجملة فالتقديرات أربعة ، فإن الحوادث : إما أن يجوز دوامها ، [ وإما أن يمتنع دوامها ويجب أن يكون لها ابتداء ]
[60] ، وعلى التقديرين :
[ ص: 287 ] فإما أن يكون كل جسم محدثا
[61] . وإما أن [ لا ] يكون ، [ وقد قال ] بكل قول طائفة من أهل القبلة وغيرهم
[62] . .
وكل هؤلاء يقولون بحدوث الأفلاك وأن الله أحدثها بعد عدمها ، ليس فيهم من يقول بقدمها ، فإن ذلك قول
الدهرية ، سواء قالوا : [ مع ذلك بإثبات عالم معقول كالعلة الأولى ، كما يقوله الإلهيون منهم ، أو لم يقولوا بذلك ، كما يقوله الطبيعيون منهم ; وسواء قالوا : إن تلك العلة الأولى هي علة غائية ، بمعنى أن الفلك يتحرك للتشبه بها ، كما هو قول
أرسطو وأتباعه ، أو قالوا : إنها علة مبدعة للعالم ، كما يقوله
nindex.php?page=showalam&ids=13251ابن سينا وأمثاله ; أو قيل بالقدماء الخمسة كما يقوله
الحرنانيون [63] . ونحوهم ، أو قيل بعدم صانع لها ]
[64] . : سواء قيل بوجوب [ ثبوت ] وجودها
[65] . أو حدوثها لا بنفسها ، أو وجوب وجود المادة وحدوث الصورة بلا محدث ، كما يذكر عن
الدهرية المحضة منهم .
مع أن كثيرا من الناس يقولون
[66] . : إن هذه الأقوال من جنس أقوال
[67] السوفسطائية التي لا تعرف عن قوم معينين ، وإنما هي شيء يخطر لبعض الناس في بعض الأحوال
[68] .
[ ص: 288 ] وإذا كان كذلك ، فقد تبين أنه ليس لهذا الإمامي ، وأمثاله من متأخري
الإمامية والمعتزلة وموافقيهم حجة
[69] . عقلية على بطلان قول إخوانهم من متقدمي
الإمامية وموافقيهم ( 2 الذين نازعوهم في مسائل الصفات والقرآن وما يتبع 2 )
[70] . ذلك فكيف يكون حالهم
[71] مع أهل السنة الذين هم أصح عقلا ونقلا ؟ !
[72] . .
وَإِذَا قِيلَ
[1] : يَفْعَلُ مَا هُوَ قَدِيمٌ وَلَا يَفْعَلُ مَا هُوَ حَادِثٌ .
قِيلَ : فَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَجُوزُ تَغْيِيرُ الْقَدِيمِ ; لِأَنَّ التَّقْدِيرَ أَنَّ الْمَعْلُولَ الْقَدِيمَ
[2] حَدَثَتْ فِيهِ الْحَوَادِثُ بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ بِلَا سَبَبٍ [ حَادِثٍ ]
[3] ، وَالْمَعْلُولُ الْقَدِيمُ
[4] لَا يَجُوزُ تَغْيِيرُهُ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي ( 7 تَغْيِيرَ عِلَّتِهِ التَّامَّةِ الْأَزَلِيَّةِ الْمُوجِبَةِ لَهُ . ثُمَّ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ الْمُتَضَمِّنِ إِثْبَاتَ قَدِيمٍ مَعْلُولٍ لِلَّهِ أَوْ 7 )
[5] إِثْبَاتَ قُدَمَاءَ مَعْلُولَةٍ
[6] عَنِ اللَّهِ مَعَ حُدُوثِ الْحَوَادِثِ ( 9 الدَّائِمَةِ فِي ذَلِكَ الْقَدِيمِ ، أَوْ مَعَ تَجَدُّدِ حُدُوثِ الْحَوَادِثِ 9 )
[7] فِيهَا هُوَ
[8] قَوْلٌ بِحُدُوثِ [ هَذَا ]
[9] [ ص: 279 ] الْعَالَمِ ، كَمَا يُذْكَرُ ذَلِكَ عَنْ
دِيمُقْرَاطِيسْ [10] وَمُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الرَّازِيِّ وَغَيْرِهِمَا - وَهَذَا مَبْسُوطٌ فِي مَوْضِعِهِ
[11] - [ وَكَمَا هُوَ
nindex.php?page=treesubj&link=28839قَوْلُ مَنْ يَقُولُ بِحُدُوثِ الْأَجْسَامِ كُلِّهَا ،
وَالرَّازِيُّ قَدْ يَجْعَلُ الْقَوْلَيْنِ قَوْلًا وَاحِدًا ، كَمَا أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ فِي " مُحَصَّلِهِ "
[12] وَغَيْرِ مُحَصَّلِهِ . وَذَلِكَ أَنَّ الْمَعْرُوفَ عَنِ
الْحَرْنَانِيِّينَ [13] هُوَ الْقَوْلُ بِالْقُدَمَاءِ الْخَمْسَةِ ، ثُمَّ بَنَوْا عَلَيْهِ تَصَوُّرَ النَّفْسِ وَ ( قَدْ حَدَثَ لَهَا عِشْقٌ ) تَعَلَّقَتْ بِسَبَبِهِ بِالْهُيُولِي لِيَكُونَ لِلْأَجْسَامِ سَبَبٌ اقْتَضَى حُدُوثَهَا
[14] [15] ، لَكِنَّهُ
[16] مَعَ هَذَا بَاطِلٌ ، فَإِنَّ
[17] حُدُوثَ الْحَوَادِثِ بِلَا سَبَبٍ إِنْ كَانَ مُمْتَنِعًا بَطَلَ هَذَا الْقَوْلُ ; لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ حُدُوثَ الْحَوَادِثِ بِلَا سَبَبٍ ، ( 9 وَإِذَا كَانَتْ أَحْوَالُ الْفَاعِلِ وَاحِدَةً ، وَهُوَ لَا يَقُومُ بِهِ شَيْءٌ مِنَ الْأُمُورِ الِاخْتِيَارِيَّةِ امْتَنَعَ أَنْ يَخْتَصَّ بَعْضُ الْأَحْوَالِ بِسَبَبٍ يَقْتَضِي حُدُوثَ الْأَجْسَامِ 9 )
[18] ، وَإِنَّ
[ ص: 280 ] كَانَ مُمْكِنًا أَمْكَنَ حُدُوثُ كُلِّ مَا سِوَى اللَّهِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ ، وَكَانَتْ هَذِهِ الْقُدَمَاءُ مِمَّا يَجُوزُ حُدُوثُهُ .
وَأَيْضًا ، فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَكُونُ مُوجِبًا بِذَاتِهِ
[19] لِمَعْلُولَاتِهِ
[20] ع : لَمْ يَصِرْ ، وَهُوَ خَطَأٌ . فَاعِلًا بِالِاخْتِيَارِ لِغَيْرِهَا ، وَالْقَوْلُ بِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ يُنَاقِضُ الْآخَرَ ]
[21] . .
وَإِنْ قِيلَ : إِنَّ الْحَوَادِثَ يَجُوزُ دَوَامُهَا ، امْتَنَعَ أَنْ تَكُونَ عِلَّةً أَزَلِيَّةً لِشَيْءٍ مِنْهَا ، وَالْعَالَمُ لَا يَخْلُو مِنْهَا عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ ع ( فَقَطْ ) : وَالْعَالَمُ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ ، وَفِي الْعِبَارَةِ نَقْصٌ وَتَحْرِيفٌ . بَلْ هُوَ مُسْتَلْزِمٌ لَهَا ، فَيَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ عِلَّةً [ تَامَّةً ] تَامَّةً :
[22] . لَهَا فِي الْأَزَلِ ، وَيَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ عِلَّةً لِلْمَلْزُومِ دُونَ لَازِمِهِ .
( 7 وَأَيْضًا ، فَإِنَّ كُلَّ مَا سِوَى الْوَاجِبِ يُمْكِنُ وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ ، وَكُلُّ مَا كَانَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا مَوْجُودًا بَعْدَ عَدَمِهِ 7 )
[23] .
[24] [25] . [ وَأَيْضًا ، فَإِنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْمَفْعُولَ الْمُعَيَّنَ يُقَارِنُ فَاعِلَهُ أَزَلًا وَأَبَدًا مِمَّا يُعْلَمُ بُطْلَانُهُ بِضَرُورَةِ الْعَقْلِ ، وَلِهَذَا كَانَ هَذَا مِمَّا اتَّفَقَ عَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْعُقَلَاءِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ ، حَتَّى
أَرِسْطُو وَأَصْحَابِهِ الْقُدَمَاءِ وَمَنِ اتَّبَعَهُ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ ، فَإِنَّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا أَمْكَنَ وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ لَا يَكُونُ
[ ص: 281 ] إِلَّا مُحْدَثًا مَسْبُوقًا بِالْعَدَمِ . وَإِنَّمَا أَثْبَتَ مُمْكِنًا قَدِيمًا
nindex.php?page=showalam&ids=13251ابْنُ سِينَا وَمَنْ وَافَقَهُ ، وَقَدْ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ إِخْوَانُهُ الْفَلَاسِفَةُ وَبَيَّنُوا أَنَّهُ خَالَفَ فِي ذَلِكَ قَوْلَ سَلَفِهِ ، كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ
nindex.php?page=showalam&ids=13171ابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُ ، وَكَذَلِكَ عَامَّةُ الْعُقَلَاءِ مِنْ جَمِيعِ الطَّوَائِفِ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا يُقَالُ : إِنَّهُ مَفْعُولٌ أَوْ مُبْدَعٌ أَوْ مَصْنُوعٌ لَا يَكُونُ إِلَّا مُحْدَثًا .
وَلِهَذَا كَانَ جَمَاهِيرُ الْعُقَلَاءِ إِذَا تَصَوَّرُوا أَنَّهُ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ تَصَوَّرُوا أَنَّهُ أَحْدَثَهَا ، لَا يُتَصَوَّرُ فِي عُقُولِهِمْ أَنْ تَكُونَ مَخْلُوقَةً قَدِيمَةً ، وَإِنْ عُبِّرَ عَنْ ذَلِكَ بِعِبَارَاتٍ أُخَرَ مِثْلِ أَنْ يُقَالَ : هِيَ مُبْدَعَةٌ قَدِيمَةٌ أَوْ مُفْعُولَةٌ قَدِيمَةٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ ، بَلْ هَذَا وَهَذَا جَمْعٌ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُقَلَاءِ ، وَمَا يَذْكُرُهُ مَنْ يُثْبِتُ مُقَارَنَةَ الْمَفْعُولِ لِفَاعِلِهِ مِنْ قَوْلِهِمْ : حَرَّكْتُ يَدِي فَتَحَرَّكَ الْخَاتَمُ وَنَحْوُهُ ، تَمْثِيلٌ غَيْرُ مُطَابِقٍ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَذْكُرُونَهُ عِلَّةٌ فَاعِلَةٌ تَقَدَّمَتْ عَلَى الْمَعْلُولِ الْمَفْعُولِ ، وَإِنَّمَا الَّذِي تَقَدَّمَ فِي اللَّفْظِ شَرْطٌ أَوْ سَبَبٌ كَالشَّرْطِ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يُقَارِنَ الْمَشْرُوطَ ، هَذَا إِذَا سُلِّمَ مُقَارَنَةُ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ ، وَإِلَّا فَفِي كَثِيرٍ مِمَّا يَذْكُرُونَهُ يَكُونُ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ مَعَ اتِّصَالِهِ بِهِ ، كَأَجْزَاءِ الزَّمَانِ بَعْضِهَا مَعَ بَعْضٍ ، هُوَ مُتَّصِلٌ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ مَعَ التَّأَخُّرِ .
وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ
الرَّازِيُّ فِي " مُحَصَّلِهِ " وَغَيْرِ مُحَصَّلِهِ ; حَيْثُ قَالَ
[26] . : " اتَّفَقَ الْمُتَكَلِّمُونَ عَلَى أَنَّ الْقَدِيمَ يَمْتَنِعُ اسْتِنَادُهُ
[27] . إِلَى الْفَاعِلِ ، وَاتَّفَقَتْ
[ ص: 282 ] الْفَلَاسِفَةُ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ زَمَانًا ، فَإِنَّ الْعَالَمَ قَدِيمٌ عِنْدَهُمْ زَمَانًا مَعَ أَنَّهُ فِعْلُ اللَّهِ تَعَالَى " .
فَيُقَالُ : أَمَّا نَقْلُهُ عَنِ الْمُتَكَلِّمِينَ فَصَحِيحٌ ، وَهُوَ قَوْلُ جَمَاهِيرِ الْعُقَلَاءِ مِنْ جَمِيعِ الطَّوَائِفِ ، وَأَمَّا نَقْلُهُ عَنِ الْفَلَاسِفَةِ ، فَهُوَ قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ
nindex.php?page=showalam&ids=13251كَابْنِ سِينَا ، وَلَيْسَ هُوَ قَوْلُ جُمْهُورِهِمْ : لَا الْقَائِلِينَ بِقِدَمِ الْعَالَمِ
كَأَرِسْطُو وَأَتْبَاعِهِ ، وَلَا الْقَائِلِينَ بِحُدُوثِ صُورَتِهِ ، وَهُمْ جُمْهُورُ الْفَلَاسِفَةِ ، فَإِنَّ الْقَائِلِينَ بِقِدَمِهِ لَمْ يَكُونُوا يُثْبِتُونَ لَهُ فَاعِلًا مُبْدِعًا كَمَا يَقُولُهُ
nindex.php?page=showalam&ids=13251ابْنُ سِينَا ، بَلْ مِنْهُمْ مَنْ لَا يُثْبِتُ لَهُ عِلَّةَ فَاعِلَةً .
وَأَرِسْطُو يُثْبِتُ لَهُ عِلَّةً غَائِيَّةً يَتَشَبَّهُ بِهَا الْفَلَكُ ، لَمْ يُثْبِتْ عِلَّةَ فَاعِلَةً ، كَمَا يَقُولُهُ
nindex.php?page=showalam&ids=13251ابْنُ سِينَا وَأَمْثَالُهُ ، وَأَمَّا مَنْ قَبْلَ
أَرِسْطُو فَكَانُوا يَقُولُونَ بِحُدُوثِ السَّمَاوَاتِ ، كَمَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْمِلَلِ .
ثُمَّ قَالَ
الرَّازِيُّ : " وَعِنْدِي أَنَّ الْخِلَافَ فِي هَذَا الْمَقَامِ لَفْظِيٌّ ؛ لِأَنَّ الْمُتَكَلِّمِينَ يَمْتَنِعُونَ مِنْ إِسْنَادِ الْقَدِيمِ
[28] . إِلَى الْمُؤَثِّرِ الْمُوجِبِ بِالذَّاتِ ، وَكَذَلِكَ زَعَمَ مُثْبِتُو الْحَالِ
[29] . بِنَاءً عَلَى أَنَّ عَالِمِيَّةَ اللَّهِ وَعِلْمَهُ
[30] . قَدِيمَانِ
[31] . ، مَعَ أَنَّ الْعَالِمِيَّةَ وَالْقَادِرِيَّةَ مُعَلَّلَةٌ بِالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ الْمُحَصَّلِ : مَعَ أَنَّ الْعَالِمِيَّةَ مُعَلَّلَةٌ بِالْعِلْمِ . . وَزَعَمَ
أَبُو هَاشِمٍ أَنَّ الْعَالِمِيَّةَ وَالْقَادِرِيَّةَ وَالْحَيِّيَّةَ وَالْمَوْجُودِيَّةَ
[32] مُعَلِّلَةٌ بِحَالٍ
[33] . خَامِسَةٍ مَعَ أَنَّ الْكُلَّ
[ ص: 283 ] قَدِيمٌ . وَزَعَمَ
أَبُو الْحُسَيْنِ [34] . أَنَّ الْعَالِمِيَّةَ حَالٌ
[35] . مُعَلَّلَةٌ بِالذَّاتِ ، وَهَؤُلَاءِ وَإِنْ كَانُوا يَمْتَنِعُونَ عَنْ إِطْلَاقِ لَفْظِ الْقَدِيمِ عَلَى هَذِهِ الْأَحْوَالِ ، وَلَكِنَّهُمْ يُغَطُّونَ الْمَعْنَى
[36] . فِي الْحَقِيقَةِ " .
فَيُقَالُ :
nindex.php?page=treesubj&link=28831لَيْسَ فِي الْمُتَكَلِّمِينَ مَنْ يَقُولُ بِأَنَّ الْمَفْعُولَ قَدْ يَكُونُ قَدِيمًا : سَوَاءٌ كَانَ الْفَاعِلُ يَفْعَلُ بِمَشِيئَتِهِ ، أَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ يَفْعَلُ بِذَاتِهِ بِلَا مَشِيئَةٍ ، وَالصِّفَاتُ اللَّازِمَةُ لِلْمَوْصُوفِ : فَإِنْ قِيلَ : إِنَّهَا قَدِيمَةٌ فَلَيْسَتْ مُفْعُولَةً عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُقَلَاءِ ، بَلْ هِيَ لَازِمَةٌ لِلذَّاتِ بِخِلَافِ الْمَفْعُولَاتِ الْمُمْكِنَةِ الْمُبَايِنَةِ لِلْفَاعِلِ ، فَإِنَّ هَذَا هُوَ الْمَفْعُولُ الَّذِي أَنْكَرَ جُمْهُورُ الْعُقَلَاءِ عَلَى مَنْ قَالَ بِقِدَمِهِ ، وَالْمُتَكَلِّمُونَ وَسَائِرُ جُمْهُورِ الْعُقَلَاءِ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْمَفْعُولَ لَا يَكُونُ قَدِيمًا ، وَإِنْ قُدِّرَ أَنَّهُ فَاعِلٌ بِالطَّبْعِ كَمَا تَفْعَلُ الْأَجْسَامُ الطَّبِيعِيَّةُ ، فَمَا ذَكَرَهُ عَنِ الْمُتَكَلِّمِينَ فَلَيْسَ بِلَازِمٍ لَهُمْ .
ثُمَّ قَالَ
[37] . : " وَأَمَّا
nindex.php?page=treesubj&link=28839الْفَلَاسِفَةُ فَإِنَّهُمْ إِنَّمَا جَوَّزُوا إِسْنَادَ الْعَالَمِ الْقَدِيمِ إِلَى الْبَارِئِ لِكَوْنِهِ عِنْدَهُمْ
[38] . مُوجِبًا بِالذَّاتِ ، حَتَّى لَوِ اعْتَقَدُو فِيهِ كَوْنَهُ فَاعِلًا بِالِاخْتِيَارِ لَمَا جَوَّزُوا كَوْنَهُ مُوجِبًا
[39] . لِلْعَالَمِ الْقَدِيمِ " .
[ ص: 284 ] قَالَ
[40] . : " فَظَهَرَ مِنْ هَذَا اتِّفَاقُ الْكُلِّ عَلَى جَوَازِ إِسْنَادِ الْقَدِيمِ إِلَى الْمُوجِبِ الْقَدِيمِ وَامْتِنَاعِ إِسْنَادِهِ إِلَى الْمُخْتَارِ " .
فَيُقَالُ : بَلِ الْفَلَاسِفَةُ فِي كَوْنِهِ يَفْعَلُ بِمَشِيئَتِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ مَعْرُوفَيْنِ لَهُمْ .
وَأَبُو الْبَرَكَاتِ وَغَيْرُهُ يَقُولُونَ بِأَنَّهُ فَاعِلٌ بِمَشِيئَتِهِ مَعَ قَوْلِهِمْ بِقِدَمِ الْعَالَمِ ، فَتَبَيَّنَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ عَنِ الْمُتَكَلِّمِينَ بَاطِلٌ ، وَمَا ذَكَرَهُ عَنِ الْفَلَاسِفَةِ بَاطِلٌ .
أَمَّا الْفَلَاسِفَةُ فَعَلَى قَوْلَيْنِ ، وَأَمَّا الْمُتَكَلِّمُونَ فَمُتَّفِقُونَ عَلَى بُطْلَانِ مَا حَكَاهُ عَنْهُمْ أَوْ أَلْزَمَهُمْ بِهِ ، بَلْ هُمْ وَجُمْهُورُ الْعُقَلَاءِ يَقُولُونَ : يُعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ أَنَّ كُلَّ مَفْعُولٍ فَهُوَ مُحْدَثٌ ، ثُمَّ كَوْنُهُ مَفْعُولًا بِالْمَشِيئَةِ أَوْ بِالطَّبْعِ مَقَامٌ ثَانٍ
[41] . .
وَلَيْسَ الْعِلْمُ بِكَوْنِ الْمَفْعُولِ مُحْدَثًا مَبْنِيًّا عَلَى كَوْنِ الْفَاعِلِ مُرِيدًا ، فَإِنَّ الْفِعْلَ عِنْدَهُمْ لَا يَكُونُ ابْتِدَاؤُهُ إِلَّا مِنْ قَادِرٍ مُرِيدٍ ، لَكِنَّ هَذِهِ قَضِيَّةٌ قَائِمَةٌ بِنَفْسِهَا ، وَهَذِهِ قَضِيَّةٌ قَائِمَةٌ بِنَفْسِهَا ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا دَلِيلٌ عَلَى حُدُوثِ كُلِّ مَا سِوَى اللَّهِ ، وَهُمَا أَيْضًا قَضِيَّتَانِ مُتَلَازِمَتَانِ .
وَهَذِهِ الْأُمُورُ لِبَسْطِهَا مَوْضِعٌ آخَرُ ، وَلَكِنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا أَنَّ الْمُبْطِلِينَ لِأُصُولِ
الْجَهْمِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ
وَالشِّيعَةِ وَغَيْرِهِمْ يَقُولُونَ بِهَذِهِ
[ ص: 285 ] الطُّرُقِ ]
[42] . ، فَهَذِهِ الطُّرُقُ
[43] . وَغَيْرُهَا مِمَّا يُبَيَّنُ
[44] . بِهِ حُدُوثُ كُلِّ
[45] مَا سِوَى اللَّهِ [ تَعَالَى ]
[46] . ، سَوَاءٌ قِيلَ بِأَنَّ كُلَّ حَادِثٍ مَسْبُوقٌ بِحَادِثٍ أَوْ لَمْ يُقَلْ .
وَأَيْضًا
[47] . ، فَمَا يَقُولُهُ قُدَمَاءُ
nindex.php?page=treesubj&link=28833الشِّيعَةُ nindex.php?page=treesubj&link=33672وَالْكَرَّامِيَّةُ وَنَحْوُهُمْ ، لِهَؤُلَاءِ
[48] . أَنْ يَقُولُوا : نَحْنُ عَلِمْنَا أَنَّ الْعَالَمَ مَخْلُوقٌ بِمَا فِيهِ مِنْ آثَارِ الْحَاجَةِ ، كَمَا قَدْ تَبَيَّنَ
[49] . قَبْلَ هَذَا أَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنَ الْعَالَمِ مُحْتَاجٌ ، فَلَا يَكُونُ ( 9 وَاجِبًا بِنَفْسِهِ ، فَيَكُونُ 9 )
[50] . مُفْتَقِرًا إِلَى الصَّانِعِ ، فَثَبَتَ
[51] . الصَّانِعُ بِهَذَا الطَّرِيقِ .
ثُمَّ يَقُولُوا
[52] . :
nindex.php?page=treesubj&link=29628وَيَمْتَنِعُ وُجُودُ حَوَادِثَ لَا أَوَّلَ لَهَا ، فَثَبَتَ حُدُوثُهُ بِهَذَا الطَّرِيقِ .
وَلِهَذَا كَانَ
مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْصَمِ [53] . وَمَنْ وَافَقَهُ كَالْقَاضِي
أَبِي خَازِمِ بْنِ [ ص: 286 ] الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى [54] . [ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى " بِالتَّلْخِيصِ " ]
[55] . لَا يَسْلُكُونَ فِي إِثْبَاتِ الصَّانِعِ الطَّرِيقَ الَّتِي يَسْلُكُهَا [ أُولَئِكَ "
الْمُعْتَزِلَةُ [56] . وَمَنْ وَافَقَهُمْ [ حَيْثُ يُثْبِتُونَ أَوَّلًا حُدُوثَ الْعَالَمِ بِحُدُوثِ الْأَجْسَامِ ، وَيَجْعَلُونَ ذَلِكَ هُوَ الطَّرِيقَ إِلَى إِثْبَاتِ الصَّانِعِ ]
[57] . ، بَلْ يَبْتَدِئُونَ
[58] . بِإِثْبَاتِ الصَّانِعِ ثُمَّ يُثْبِتُونَ حُدُوثَ الْعَالَمِ بِتَنَاهِي الْحَوَادِثِ وَلَا يَحْتَاجُونَ أَنْ يَقُولُوا : كُلُّ جِسْمٍ [ مُحْدَثٌ ]
[59] . .
وَبِالْجُمْلَةِ فَالتَّقْدِيرَاتُ أَرْبَعَةٌ ، فَإِنَّ الْحَوَادِثَ : إِمَّا أَنْ يَجُوزَ دَوَامُهَا ، [ وَإِمَّا أَنْ يَمْتَنِعَ دَوَامُهَا وَيَجِبَ أَنْ يَكُونَ لَهَا ابْتِدَاءٌ ]
[60] ، وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ :
[ ص: 287 ] فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ كُلَّ جِسْمٍ مُحْدَثًا
[61] . وَإِمَّا أَنْ [ لَا ] يَكُونَ ، [ وَقَدْ قَالَ ] بِكُلِّ قَوْلٍ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ وَغَيْرِهِمْ
[62] . .
وَكُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ بِحُدُوثِ الْأَفْلَاكِ وَأَنَّ اللَّهَ أَحْدَثَهَا بَعْدَ عَدَمِهَا ، لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يَقُولُ بِقِدَمِهَا ، فَإِنَّ ذَلِكَ قَوْلُ
الدَّهْرِيَّةِ ، سَوَاءٌ قَالُوا : [ مَعَ ذَلِكَ بِإِثْبَاتِ عَالَمٍ مَعْقُولٍ كَالْعِلَّةِ الْأَوْلَى ، كَمَا يَقُولُهُ الْإِلَهِيُّونَ مِنْهُمْ ، أَوْ لَمْ يَقُولُوا بِذَلِكَ ، كَمَا يَقُولُهُ الطَّبِيعِيُّونَ مِنْهُمْ ; وَسَوَاءٌ قَالُوا : إِنَّ تِلْكَ الْعِلَّةَ الْأُولَى هِيَ عِلَّةٌ غَائِيَّةٌ ، بِمَعْنَى أَنَّ الْفَلَكَ يَتَحَرَّكُ لِلتَّشَبُّهِ بِهَا ، كَمَا هُوَ قَوْلُ
أَرِسْطُو وَأَتْبَاعِهِ ، أَوْ قَالُوا : إِنَّهَا عِلَّةٌ مُبْدِعَةٌ لِلْعَالَمِ ، كَمَا يَقُولُهُ
nindex.php?page=showalam&ids=13251ابْنُ سِينَا وَأَمْثَالُهُ ; أَوْ قِيلَ بِالْقُدَمَاءِ الْخَمْسَةِ كَمَا يَقُولُهُ
الْحَرْنَانِيُّونَ [63] . وَنَحْوُهُمْ ، أَوْ قِيلَ بِعَدَمِ صَانِعٍ لَهَا ]
[64] . : سَوَاءٌ قِيلَ بِوُجُوبِ [ ثُبُوتِ ] وَجُودِهَا
[65] . أَوْ حُدُوثِهَا لَا بِنَفْسِهَا ، أَوْ وُجُوبِ وُجُودِ الْمَادَّةِ وَحُدُوثِ الصُّورَةِ بِلَا مُحْدِثٍ ، كَمَا يُذْكَرُ عَنِ
الدَّهْرِيَّةِ الْمَحْضَةِ مِنْهُمْ .
مَعَ أَنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ يَقُولُونَ
[66] . : إِنَّ هَذِهِ الْأَقْوَالَ مِنْ جِنْسِ أَقْوَالِ
[67] السُّوفُسْطَائِيَّةِ الَّتِي لَا تُعْرَفُ عَنْ قَوْمٍ مُعَيَّنِينَ ، وَإِنَّمَا هِيَ شَيْءٌ يَخْطُرُ لِبَعْضِ النَّاسِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ
[68] .
[ ص: 288 ] وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ، فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ لِهَذَا الْإِمَامِيِّ ، وَأَمْثَالِهِ مِنْ مُتَأَخِّرِي
الْإِمَامِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ وَمُوَافَقِيهِمْ حُجَّةٌ
[69] . عَقْلِيَّةٌ عَلَى بُطْلَانِ قَوْلِ إِخْوَانِهِمْ مِنْ مُتَقَدِّمِي
الْإِمَامِيَّةِ وَمُوَافَقِيهِمُ ( 2 الَّذِينَ نَازَعُوهُمْ فِي مَسَائِلِ الصِّفَاتِ وَالْقُرْآنِ وَمَا يَتْبَعُ 2 )
[70] . ذَلِكَ فَكَيْفَ يَكُونُ حَالُهُمْ
[71] مَعَ أَهْلِ السُّنَّةِ الَّذِينَ هُمْ أَصَحُّ عَقْلًا وَنَقْلًا ؟ !
[72] . .