فصل .
nindex.php?page=treesubj&link=20363_28814_32338قال الرافضي : " وأما قوله : ( nindex.php?page=tafseer&surano=92&ayano=17وسيجنبها الأتقى ) [ سورة الليل : 17 ] ، فإن المراد به nindex.php?page=showalam&ids=11856أبو الدحداح حيث اشترى نخلة لشخص لأجل جاره ، وقد عرض النبي صلى الله عليه وسلم على
[ ص: 494 ] صاحب النخلة نخلة
[1] في الجنة ، فسمع
nindex.php?page=showalam&ids=11856أبو الدحداح فاشتراها ببستان له ووهبها الجار ، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم له بستانا عوضها في الجنة " .
والجواب : أن يقال : لا يجوز أن تكون هذه الآية مختصة
nindex.php?page=showalam&ids=11856بأبي الدحداح دون
nindex.php?page=showalam&ids=1أبي بكر باتفاق أهل العلم بالقرآن وتفسيره وأسباب نزوله ، وذلك أن هذه
[2] السورة مكية باتفاق العلماء ، وقصة
nindex.php?page=showalam&ids=11856أبي الدحداح كانت
بالمدينة باتفاق العلماء فإنه من
الأنصار ،
والأنصار إنما صحبوه
بالمدينة ، ولم تكن البساتين وهي الحدائق التي تسمى بالحيطان إلا
بالمدينة فمن الممتنع أن تكون الآية لم تنزل إلا بعد قصة
nindex.php?page=showalam&ids=11856أبي الدحداح [3] ، بل إن كان قد قال بعض العلماء : إنها نزلت فيه ، فمعناه
[ ص: 495 ] أنه ممن دخل في الآية وممن شمله حكمها وعمومها ، فإن كثيرا ما يقول بعض الصحابة والتابعين : " نزلت هذه الآية في كذا " ويكون المراد بذلك أنها دلت على هذا الحكم وتناولته ، وأريد بها هذا الحكم .
ومنهم من يقول : بل قد تنزل
[4] الآية مرتين ، مرة لهذا السبب ومرة لهذا السبب .
فعلى قول هؤلاء يمكن أنها نزلت مرة ثانية في قصة
nindex.php?page=showalam&ids=11856أبي الدحداح ،
[5] وإلا فلا خلاف بين أهل العلم أنها نزلت
بمكة قبل أن يسلم
أبو الداحداح [6] ، وقبل أن يهاجر النبي صلى الله عليه وسلم .
وقد ذكر غير واحد من أهل العلم أنها نزلت في قصة
nindex.php?page=showalam&ids=1أبي بكر ، فذكر
nindex.php?page=showalam&ids=16935ابن جرير في تفسيره بإسناده عن
nindex.php?page=showalam&ids=16414عبد الله بن الزبير ، وغيره أنها نزلت في
nindex.php?page=showalam&ids=1أبي بكر [7] .
وكذلك ذكره
[8] nindex.php?page=showalam&ids=11970ابن أبي حاتم nindex.php?page=showalam&ids=13968والثعلبي أنها نزلت في
nindex.php?page=showalam&ids=1أبي بكر عن
عبد الله وعن
nindex.php?page=showalam&ids=15990سعيد بن المسيب [9] .
وذكر
nindex.php?page=showalam&ids=11970ابن أبي حاتم في تفسيره : حدثنا أبي ، حدثنا
محمد بن أبي عمر العدني ، حدثنا
سفيان ، حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=17245هشام بن عروة عن أبيه قال :
nindex.php?page=treesubj&link=31172_31146_31136أعتق nindex.php?page=showalam&ids=1أبو بكر سبعة كلهم يعذب في الله :
nindex.php?page=showalam&ids=115بلالا وعامر بن فهيرة والنهدية ،
[ ص: 496 ] وابنتها
[10] و
زنيرة وأم عميس وأمة بني المؤمل ، قال
سفيان : فأما
زنيرة فكانت
رومية ، وكانت
لبني عبد الدار ، فلما أسلمت عميت ، فقالوا : أعمتها اللات والعزى ، قالت : فهي كافرة باللات والعزى فرد الله إليها بصرها ، وأما
nindex.php?page=showalam&ids=115بلال فاشتراه وهو مدفون في الحجارة ، فقالوا : لو أبيت إلا أوقية
لبعناكه ، فقال
nindex.php?page=showalam&ids=1أبو بكر : لو أبيتم إلا مائة أوقية لأخذته ، قال : وفيه نزلت : (
nindex.php?page=tafseer&surano=92&ayano=17وسيجنبها الأتقى ) [ سورة الليل : 17 ] إلى آخر السورة .
وأسلم وله أربعون ألفا فأنفقها في سبيل الله ، ويدل على أنها نزلت في
nindex.php?page=showalam&ids=1أبي بكر وجوه :
أحدها : أنه قال : (
nindex.php?page=tafseer&surano=92&ayano=17وسيجنبها الأتقى ) ، وقال : (
nindex.php?page=tafseer&surano=49&ayano=13إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) [ سورة الحجرات : 13 ] فلا بد أن يكون أتقى الأمة داخلا في هذه الآية ، وهو أكرمهم عند الله ، ولم يقل أحد إن
أبا الدحداح ونحوه أفضل وأكرم من السابقين الأولين من
المهاجرين nindex.php?page=showalam&ids=1أبي بكر nindex.php?page=showalam&ids=2وعمر nindex.php?page=showalam&ids=7وعثمان nindex.php?page=showalam&ids=8وعلي وغيرهم ، بل الأمة كلهم - سنيهم وغير سنيهم - متفقون على أن هؤلاء وأمثالهم من
المهاجرين أفضل من
nindex.php?page=showalam&ids=11856أبي الدحداح فلا بد أن يكون الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى فيهم .
وهذا القائل قد ادعى أنها نزلت في
nindex.php?page=showalam&ids=11856أبي الدحداح ، فإذا كان القائل قائلين : قائلا يقول : نزلت فيه ، وقائلا يقول : نزلت في
nindex.php?page=showalam&ids=1أبي بكر كان هذا القائل هو الذي يدل القرآن على قوله ، وإن قدر عموم الأية لهما ،
nindex.php?page=showalam&ids=1فأبو بكر أحق بالدخول فيها من
nindex.php?page=showalam&ids=11856أبي الدحداح .
[ ص: 497 ] وكيف
[11] لا يكون كذلك وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=676604ما نفعني مال قط كمال nindex.php?page=showalam&ids=1أبي بكر "
[12] فقد نفى عن جميع [ مال ]
[13] الأمة أن ينفعه كنفع مال
nindex.php?page=showalam&ids=1أبي بكر ، فكيف تكون تلك الأموال
[14] المفضولة دخلت في الآية والمال الذي هو أنفع الأموال له لم يدخل فيها ؟ ! .
الوجه الثاني : أنه إذا كان الأتقى هو الذي يؤتي ماله [ يتزكى ]
[15] ، وأكرم الخلق أتقاهم ، كان هذا أفضل الناس والقولان المشهوران في هذه الآية قول أهل السنة أن أفضل الخلق
nindex.php?page=showalam&ids=1أبو بكر ، وقول
الشيعة علي ، فلم يجز أن يكون الأتقى الذي هو أكرم الخلق على الله واحدا غيرهما ، وليس منهما
[16] واحد يدخل في الأتقى ، وإذا ثبت أنه لا بد من دخول أحدهما في الأتقى وجب أن يكون
nindex.php?page=showalam&ids=1أبو بكر داخلا في الآية ويكون أولى بذلك من
nindex.php?page=showalam&ids=8علي لأسباب :
أحدها أنه قال : (
nindex.php?page=tafseer&surano=92&ayano=18nindex.php?page=treesubj&link=32338الذي يؤتي ماله يتزكى ) [ سورة الليل : 18 ] وقد ثبت في النقل المتواتر في الصحاح وغيرها أن
nindex.php?page=showalam&ids=1أبا بكر أنفق ماله ، وأنه مقدم في ذلك على جميع الصحابة ، كما ثبت في الحديث الذي رواه
nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري عن
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس قال :
nindex.php?page=hadith&LINKID=650447خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه عاصبا رأسه بخرقة ، فقعد على المنبر ، فحمد الله [ ص: 498 ] وأثنى عليه ، ثم قال : " إنه ليس من الناس أحد أمن علي [ في ] [17] نفسه وماله من nindex.php?page=showalam&ids=1أبي بكر بن أبي قحافة ، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت nindex.php?page=showalam&ids=1أبا بكر خليلا ، ولكن خلة الإسلام أفضل ، سدوا عني كل خوخة في هذا المسجد إلا خوخة nindex.php?page=showalam&ids=1أبي بكر "
[18] .
وفي الصحيحين عنه أنه قال صلى الله عليه وسلم : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=650446إن أمن الناس في صحبته وماله nindex.php?page=showalam&ids=1أبو بكر " ، وفي
nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري عن
nindex.php?page=showalam&ids=4أبي الدرداء : قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=653388إن الله بعثني إليكم ، فقلتم : كذبت ، وقال nindex.php?page=showalam&ids=1أبو بكر : صدقت ، وواساني بنفسه وماله ، فهل أنتم تاركو لي صاحبي ؟ " مرتين [19] فما أوذي بعدها
[20] .
وفي الصحيحين عن
nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=676604ما نفعني مال قط ما نفعني مال nindex.php?page=showalam&ids=1أبي بكر " فبكى nindex.php?page=showalam&ids=1أبو بكر ، وقال : هل أنا ومالي إلا لك يا رسول الله ؟ "
[21] .
وعن
nindex.php?page=showalam&ids=2عمر قال :
nindex.php?page=hadith&LINKID=673352أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق ، فوافق ذلك مالا عندي فقلت : اليوم أسبق nindex.php?page=showalam&ids=1أبا بكر إن سبقته يوما ، فجئت بنصف مالي فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " ما أبقيت لأهلك ؟ " قلت : مثله ، وجاء nindex.php?page=showalam&ids=1أبو بكر بماله كله ، فقال له النبي صلى الله [ ص: 499 ] عليه وسلم : " ما أبقيت لأهلك ؟ " قال : أبقيت لهم الله ورسوله ، فقلت : لا أسابقك إلى شيء أبدا " رواه
nindex.php?page=showalam&ids=11998أبو داود nindex.php?page=showalam&ids=13948والترمذي وصححه
[22] .
فهذه النصوص الصحيحة المتواترة الصريحة تدل على أنه كان من أعظم الناس إنفاقا لماله فيما يرضي الله ورسوله .
وأما
nindex.php?page=showalam&ids=8علي فكان النبي صلى الله عليه وسلم يمونه لما أخذه من
أبي طالب لمجاعة حصلت
بمكة ، وما زال
nindex.php?page=showalam&ids=8علي فقيرا حتى تزوج
nindex.php?page=showalam&ids=129بفاطمة وهو فقير ، وهذا مشهور معروف عن أهل السنة
والشيعة ، وكان في عيال النبي صلى الله عليه وسلم ، لم يكن له ما ينفقه ، ولو كان له مال لأنفقه لكنه كان منفقا عليه لا منفقا .
السبب الثاني : قوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=92&ayano=19وما لأحد عنده من نعمة تجزى ) [ سورة الليل : 19 ] وهذه
nindex.php?page=showalam&ids=1لأبي بكر دون
nindex.php?page=showalam&ids=8علي ، لأن
nindex.php?page=showalam&ids=1أبا بكر كان للنبي صلى الله عليه وسلم عنده نعمة الإيمان أن
[23] هداه الله به وتلك النعمة
[24] لا يجزى بها الخلق ، بل أجر الرسول فيها على الله كما قال تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=86قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين ) [ سورة ص : 86 ] ، وقال : (
nindex.php?page=tafseer&surano=34&ayano=47قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله ) [ سورة سبأ : 47 ] .
وأما النعمة التي يجزى بها الخلق فهي نعمة الدنيا ،
nindex.php?page=showalam&ids=1وأبو بكر لم تكن للنبي صلى الله عليه وسلم عنده نعمة الدنيا ، بل نعمة دين ، بخلاف
nindex.php?page=showalam&ids=8علي فإنه كان للنبي صلى الله عليه وسلم عنده نعمة دنيا يمكن أن تجزى .
[ ص: 500 ] الثالث : أن
nindex.php?page=showalam&ids=1الصديق لم يكن بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم سبب
[25] يواليه لأجله ويخرج ماله إلا الإيمان ، ولم ينصره كما نصره
أبو طالب لأجل القرابة ، وكان عمله كاملا في إخلاصه لله تعالى كما قال : (
nindex.php?page=tafseer&surano=92&ayano=20إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى ) [ سورة الليل : 20 ، 21 ] .
وكذلك
nindex.php?page=showalam&ids=10640خديجة كانت زوجته ، والزوجة قد تنفق مالها على زوجها وإن كان دون النبي صلى الله عليه وسلم .
وعلي لو قدر أنه أنفق لكان قد
[26] أنفق على قريبه ، وهذه أسباب قد يضاف الفعل إليها بخلاف إنفاق
nindex.php?page=showalam&ids=1أبي بكر فإنه لم يكن له سبب إلا الإيمان بالله وحده فكان من أحق المتقين بتحقيق قوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=92&ayano=20إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ) ، وقوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=92&ayano=17وسيجنبها الأتقى nindex.php?page=tafseer&surano=92&ayano=18الذي يؤتي ماله يتزكى nindex.php?page=tafseer&surano=92&ayano=19وما لأحد عنده من نعمة تجزى nindex.php?page=tafseer&surano=92&ayano=20إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ) [ سورة الليل : 17 - 20 ] استثناء منقطع والمعنى : لا يقتصر في العطاء على من له عنده نعمة يكافئه بذلك
[27] ، فإن هذا من باب العدل الواجب للناس بعضهم على بعض بمنزلة المعاوضة في المبايعة والمؤاجرة وهو واجب لكل أحد على أحد ، فإذا لم يكن لأحد عنده نعمة تجزى لم يحتج إلى هذه المعاوضة ، فيكون عطاؤه خالصا لوجه ربه الأعلى ، بخلاف من كان عنده لغيره نعمة يحتاج أن يجزيه بها فإنه يحتاج
[ ص: 501 ] أن يعطيه مجازاة على ذلك .
وهذا الذي ما لأحد عنده من نعمة تجزى إذا أعطى ماله يتزكى في معاملته للناس
[28] دائما
[29] يكافئهم ويعاوضهم ويجازيهم ، فحين إعطائه ماله يتزكى لم يكن لأحد عنده من نعمة تجزى .
وفيه أيضا ما يبين أن الفضل بالصدقة لا يكون إلا بعد أداء الواجب من المعاوضات كما قال تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=219ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو ) [ سورة البقرة : 219 ] فمن عليه ديون من أثمان وقرض
[30] وغير ذلك ، فلا يقدم الصدقة على قضاء هذه الواجبات ، ولو فعل ذلك فهل ترد صدقته على قولين معروفين للفقهاء فهذه الآية يحتج بها من ترد صدقته
[31] ، لأن الله تعالى إنما أثنى على من آتى ماله يتزكى ، وما لأحد عنده من نعمة تجزى فإذا كان عنده نعمة تجزى فعليه أن يجزي بها
[32] قبل أن يؤتي ماله يتزكى ، فإذا آتى ماله يتزكى قبل أن يجزي بها
[33] لم يكن ممدوحا ، فيكون عمله مردودا لقوله صلى الله عليه وسلم : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=883306من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد "
[34] .
[ ص: 502 ] الرابع : أن هذه الآية إذا قدر أنه دخل فيها من دخل من الصحابة ،
nindex.php?page=showalam&ids=1فأبو بكر أحق الأمة بالدخول فيها فيكون هو الأتقى من هذه الأمة فيكون أفضلهم ، وذلك ( * لأن الله تعالى وصف الأتقى بصفات
nindex.php?page=showalam&ids=1أبو بكر أكمل بها من جميع الأمة * )
[35] وهو قوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=92&ayano=18الذي يؤتي ماله يتزكى ) وقوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=92&ayano=19وما لأحد عنده من نعمة تجزى nindex.php?page=tafseer&surano=92&ayano=20إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ) [ سورة الليل : 18 - 20 ] .
أما إيتاء المال فقد ثبت في الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن
nindex.php?page=treesubj&link=31172_31139إنفاق nindex.php?page=showalam&ids=1أبي بكر أفضل من إنفاق غيره ، وأن معاونته له بنفسه وماله أكمل من معاونة غيره
[36] .
وأما ابتغاء النعمة التي تجزى
nindex.php?page=showalam&ids=1فأبو بكر لم يطلب من النبي صلى الله عليه وسلم مالا قط ولا حاجة دنيوية ، وأنه كان يطلب منه العلم لقوله الذي ثبت في الصحيحين
nindex.php?page=hadith&LINKID=650790أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم : " علمني دعاء أدعو به في صلاتي " ، فقال : " قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ، ولا يغفر الذنوب إلا أنت ، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني [ ص: 503 ] إنك أنت الغفور الرحيم "
[37] .
ولا أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم مالا يخصه به قط ، بل إن حضر غنيمة كان كآحاد الغانمين ، وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم ماله كله ، وأما غيره من المنفقين من
الأنصار وبني هاشم فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيهم ما لا يعطى غيرهم ، فقد أعطى
بني هاشم وبني المطلب من الخمس ما لم يعط
[38] غيرهم ، واستعمل عمر وأعطاه عمالة ، وأما
nindex.php?page=showalam&ids=1أبو بكر فلم يعطه شيئا فكان أبعد الناس من النعمة التي تجزى وأولاهم بالنعمة التي لا تجزى .
وأما إخلاصه في ابتغاء وجه ربه الأعلى ، فهو أكمل الأمة في ذلك فعلم أنه أكمل من تناولته الآية في الصفات المذكورة .
كما أنه أكمل من تناول قوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=33والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون ) [ سورة الزمر : 33 ] .
وقوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=10لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى ) [ سورة الحديد : 10 ] .
[ ص: 504 ] وقوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=100والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ) [ سورة التوبة : 100 ] ، وأمثال ذلك من الآيات التي فيها مدح المؤمنين من هذه الأمة ،
nindex.php?page=treesubj&link=31139 nindex.php?page=showalam&ids=1فأبو بكر أكمل الأمة في الصفات التي يمدح الله بها المؤمنين ، فهو أولاهم بالدخول فيها [39] وأكمل من دخل فيها ، فعلم أنه أفضل الأمة .
فَصْلٌ .
nindex.php?page=treesubj&link=20363_28814_32338قَالَ الرَّافِضِيُّ : " وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( nindex.php?page=tafseer&surano=92&ayano=17وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ) [ سُورَةُ اللَّيْلِ : 17 ] ، فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ nindex.php?page=showalam&ids=11856أَبُو الدَّحْدَاحِ حَيْثُ اشْتَرَى نَخْلَةً لِشَخْصٍ لِأَجْلِ جَارِهِ ، وَقَدْ عَرَضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى
[ ص: 494 ] صَاحِبِ النَّخْلَةِ نَخْلَةً
[1] فِي الْجَنَّةِ ، فَسَمِعَ
nindex.php?page=showalam&ids=11856أَبُو الدَّحْدَاحِ فَاشْتَرَاهَا بِبُسْتَانٍ لَهُ وَوَهَبَهَا الْجَارَ ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ بُسْتَانًا عِوَضَهَا فِي الْجَنَّةِ " .
وَالْجَوَابُ : أَنْ يُقَالَ : لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْآيَةُ مُخْتَصَّةً
nindex.php?page=showalam&ids=11856بِأَبِي الدَّحْدَاحِ دُونَ
nindex.php?page=showalam&ids=1أَبِي بَكْرٍ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْقُرْآنِ وَتَفْسِيرِهِ وَأَسْبَابِ نُزُولِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ
[2] السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ ، وَقِصَّةُ
nindex.php?page=showalam&ids=11856أَبِي الدَّحْدَاحِ كَانَتْ
بِالْمَدِينَةِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ فَإِنَّهُ مِنَ
الْأَنْصَارِ ،
وَالْأَنْصَارُ إِنَّمَا صَحِبُوهُ
بِالْمَدِينَةِ ، وَلَمْ تَكُنِ الْبَسَاتِينُ وَهِيَ الْحَدَائِقُ الَّتِي تُسَمَّى بِالْحِيطَانِ إِلَّا
بِالْمَدِينَةِ فَمِنَ الْمُمْتَنِعِ أَنْ تَكُونَ الْآيَةُ لَمْ تَنْزِلْ إِلَّا بَعْدَ قِصَّةِ
nindex.php?page=showalam&ids=11856أَبِي الدَّحْدَاحِ [3] ، بَلْ إِنْ كَانَ قَدْ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : إِنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ ، فَمَعْنَاهُ
[ ص: 495 ] أَنَّهُ مِمَّنْ دَخَلَ فِي الْآيَةِ وَمِمَّنْ شَمِلَهُ حُكْمُهَا وَعُمُومُهَا ، فَإِنَّ كَثِيرًا مَا يَقُولُ بَعْضُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ : " نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي كَذَا " وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِذَلِكَ أَنَّهَا دَلَّتْ عَلَى هَذَا الْحُكْمِ وَتَنَاوَلَتْهُ ، وَأُرِيدَ بِهَا هَذَا الْحُكْمُ .
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : بَلْ قَدْ تَنْزِلُ
[4] الْآيَةُ مَرَّتَيْنِ ، مَرَّةً لِهَذَا السَّبَبِ وَمَرَّةً لِهَذَا السَّبَبِ .
فَعَلَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ يُمْكِنُ أَنَّهَا نَزَلَتْ مَرَّةً ثَانِيَةً فِي قِصَّةِ
nindex.php?page=showalam&ids=11856أَبِي الدَّحْدَاحِ ،
[5] وَإِلَّا فَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهَا نَزَلَتْ
بِمَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ
أَبُو الدَّاحْدَاحِ [6] ، وَقَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَقَدْ ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي قِصَّةِ
nindex.php?page=showalam&ids=1أَبِي بَكْرٍ ، فَذَكَرَ
nindex.php?page=showalam&ids=16935ابْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=16414عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَغَيْرِهِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي
nindex.php?page=showalam&ids=1أَبِي بَكْرٍ [7] .
وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ
[8] nindex.php?page=showalam&ids=11970ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ nindex.php?page=showalam&ids=13968وَالثَّعْلَبِيُّ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي
nindex.php?page=showalam&ids=1أَبِي بَكْرٍ عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ وَعَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=15990سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ [9] .
وَذَكَرَ
nindex.php?page=showalam&ids=11970ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ : حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ ، حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا
nindex.php?page=showalam&ids=17245هِشَامِ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ :
nindex.php?page=treesubj&link=31172_31146_31136أَعْتَقَ nindex.php?page=showalam&ids=1أَبُو بَكْرٍ سَبْعَةً كُلُّهُمْ يُعَذَّبُ فِي اللَّهِ :
nindex.php?page=showalam&ids=115بِلَالًا وَعَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ وَالنَّهْدِيَّةَ ،
[ ص: 496 ] وَابْنَتَهَا
[10] وَ
زُنَيْرَةَ وَأُمَّ عُمَيْسٍ وَأَمَةَ بَنِي الْمُؤَمِّلِ ، قَالَ
سُفْيَانُ : فَأَمَّا
زُنَيْرَةُ فَكَانَتْ
رُومِيَّةً ، وَكَانَتْ
لِبَنِي عَبْدِ الدَّارِ ، فَلَمَّا أَسْلَمَتْ عَمِيَتْ ، فَقَالُوا : أَعْمَتْهَا اللَّاتَ وَالْعُزَّى ، قَالَتْ : فَهِيَ كَافِرَةٌ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْهَا بَصَرَهَا ، وَأَمَّا
nindex.php?page=showalam&ids=115بِلَالُ فَاشْتَرَاهُ وَهُوَ مَدْفُونٌ فِي الْحِجَارَةِ ، فَقَالُوا : لَوْ أَبَيْتَ إِلَّا أُوقِيَّةً
لَبِعْنَاكَهُ ، فَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=1أَبُو بَكْرٍ : لَوْ أَبَيْتُمْ إِلَّا مِائَةَ أُوقِيَّةٍ لَأَخَذْتُهُ ، قَالَ : وَفِيهِ نَزَلَتْ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=92&ayano=17وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ) [ سُورَةُ اللَّيْلِ : 17 ] إِلَى آخَرِ السُّورَةِ .
وَأَسْلَمَ وَلَهُ أَرْبَعُونَ أَلْفًا فَأَنْفَقَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي
nindex.php?page=showalam&ids=1أَبِي بَكْرٍ وُجُوهٌ :
أَحَدُهَا : أَنَّهُ قَالَ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=92&ayano=17وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ) ، وَقَالَ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=49&ayano=13إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) [ سُورَةُ الْحُجُرَاتِ : 13 ] فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ أَتْقَى الْأُمَّةِ دَاخِلًا فِي هَذِهِ الْآيَةِ ، وَهُوَ أَكْرَمُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إِنَّ
أَبَا الدَّحْدَاحِ وَنَحْوَهُ أَفْضَلُ وَأَكْرَمُ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ
الْمُهَاجِرِينَ nindex.php?page=showalam&ids=1أَبِي بَكْرٍ nindex.php?page=showalam&ids=2وَعُمَرَ nindex.php?page=showalam&ids=7وَعُثْمَانَ nindex.php?page=showalam&ids=8وَعَلِيٍّ وَغَيْرِهِمْ ، بَلِ الْأُمَّةُ كُلُّهُمْ - سُنِّيُّهُمْ وَغَيْرُ سُنِّيِّهِمْ - مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ هَؤُلَاءِ وَأَمْثَالَهُمْ مِنَ
الْمُهَاجِرِينَ أَفْضَلُ مِنْ
nindex.php?page=showalam&ids=11856أَبِي الدَّحْدَاحِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى فِيهِمْ .
وَهَذَا الْقَائِلُ قَدِ ادَّعَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي
nindex.php?page=showalam&ids=11856أَبِي الدَّحْدَاحِ ، فَإِذَا كَانَ الْقَائِلُ قَائِلَيْنِ : قَائِلًا يَقُولُ : نَزَلَتْ فِيهِ ، وَقَائِلًا يَقُولُ : نَزَلَتْ فِي
nindex.php?page=showalam&ids=1أَبِي بَكْرٍ كَانَ هَذَا الْقَائِلُ هُوَ الَّذِي يَدُلُّ الْقُرْآنُ عَلَى قَوْلِهِ ، وَإِنْ قُدِّرَ عُمُومُ الْأَيَّةِ لَهُمَا ،
nindex.php?page=showalam&ids=1فَأَبُو بَكْرٍ أَحَقُّ بِالدُّخُولِ فِيهَا مِنْ
nindex.php?page=showalam&ids=11856أَبِي الدَّحْدَاحِ .
[ ص: 497 ] وَكَيْفَ
[11] لَا يَكُونُ كَذَلِكَ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=676604مَا نَفَعَنِي مَالٌ قَطُّ كَمَالِ nindex.php?page=showalam&ids=1أَبِي بَكْرٍ "
[12] فَقَدْ نَفَى عَنْ جَمِيعِ [ مَالِ ]
[13] الْأُمَّةِ أَنْ يَنْفَعَهُ كَنَفْعِ مَالِ
nindex.php?page=showalam&ids=1أَبِي بَكْرٍ ، فَكَيْفَ تَكُونُ تِلْكَ الْأَمْوَالُ
[14] الْمَفْضُولَةُ دَخَلَتْ فِي الْآيَةِ وَالْمَالُ الَّذِي هُوَ أَنْفَعُ الْأَمْوَالِ لَهُ لَمْ يَدْخُلْ فِيهَا ؟ ! .
الْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْأَتْقَى هُوَ الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ [ يَتَزَكَّى ]
[15] ، وَأَكْرَمُ الْخَلْقِ أَتْقَاهُمْ ، كَانَ هَذَا أَفْضَلُ النَّاسِ وَالْقَوْلَانِ الْمَشْهُورَانِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلُ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ أَفْضَلَ الْخَلْقِ
nindex.php?page=showalam&ids=1أَبُو بَكْرٍ ، وَقَوْلُ
الشِّيعَةِ عَلِيٌّ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ الْأَتْقَى الَّذِي هُوَ أَكْرَمُ الْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ وَاحِدًا غَيْرَهُمَا ، وَلَيْسَ مِنْهُمَا
[16] وَاحِدٌ يَدْخُلُ فِي الْأَتْقَى ، وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ دُخُولِ أَحَدِهِمَا فِي الْأَتْقَى وَجَبَ أَنْ يَكُونَ
nindex.php?page=showalam&ids=1أَبُو بَكْرٍ دَاخِلًا فِي الْآيَةِ وَيَكُونُ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ
nindex.php?page=showalam&ids=8عَلِيٍّ لِأَسْبَابٍ :
أَحَدُهَا أَنَّهُ قَالَ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=92&ayano=18nindex.php?page=treesubj&link=32338الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى ) [ سُورَةُ اللَّيْلِ : 18 ] وَقَدْ ثَبَتَ فِي النَّقْلِ الْمُتَوَاتِرِ فِي الصِّحَاحِ وَغَيْرِهَا أَنَّ
nindex.php?page=showalam&ids=1أَبَا بَكْرٍ أَنْفَقَ مَالَهُ ، وَأَنَّهُ مُقَدَّمٌ فِي ذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ الصَّحَابَةِ ، كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ
nindex.php?page=showalam&ids=12070الْبُخَارِيُّ عَنِ
nindex.php?page=showalam&ids=11ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=650447خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ عَاصِبًا رَأْسَهُ بِخِرْقَةٍ ، فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ [ ص: 498 ] وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : " إِنَّهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَمَنُّ عَلَيَّ [ فِي ] [17] نَفْسِهِ وَمَالِهِ مِنْ nindex.php?page=showalam&ids=1أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ nindex.php?page=showalam&ids=1أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا ، وَلَكِنْ خُلَّةُ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ ، سُدُّوا عَنِّي كُلَّ خَوْخَةٍ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ إِلَّا خَوْخَةَ nindex.php?page=showalam&ids=1أَبِي بَكْرٍ "
[18] .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=650446إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ nindex.php?page=showalam&ids=1أَبُو بَكْرٍ " ، وَفِي
nindex.php?page=showalam&ids=12070الْبُخَارِيِّ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=4أَبِي الدَّرْدَاءِ : قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=653388إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ ، فَقُلْتُمْ : كَذَبْتَ ، وَقَالَ nindex.php?page=showalam&ids=1أَبُو بَكْرٍ : صَدَقْتَ ، وَوَاسَانِي بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ ، فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي ؟ " مَرَّتَيْنِ [19] فَمَا أُوذِيَ بَعْدَهَا
[20] .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=3أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=676604مَا نَفَعَنِي مَالٌ قَطُّ مَا نَفَعَنِي مَالُ nindex.php?page=showalam&ids=1أَبِي بَكْرٍ " فَبَكَى nindex.php?page=showalam&ids=1أَبُو بَكْرٍ ، وَقَالَ : هَلْ أَنَا وَمَالِي إِلَّا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ "
[21] .
وَعَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=2عُمَرَ قَالَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=673352أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَتَصَدَّقَ ، فَوَافَقَ ذَلِكَ مَالًا عِنْدِي فَقُلْتُ : الْيَوْمَ أَسْبِقُ nindex.php?page=showalam&ids=1أَبَا بَكْرٍ إِنْ سَبَقْتُهُ يَوْمًا ، فَجِئْتُ بِنِصْفِ مَالِي فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ ؟ " قُلْتُ : مِثْلَهُ ، وَجَاءَ nindex.php?page=showalam&ids=1أَبُو بَكْرٍ بِمَالِهِ كُلِّهِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ [ ص: 499 ] عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ ؟ " قَالَ : أَبْقَيْتُ لَهُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، فَقُلْتُ : لَا أُسَابِقُكَ إِلَى شَيْءٍ أَبَدًا " رَوَاهُ
nindex.php?page=showalam&ids=11998أَبُو دَاوُدَ nindex.php?page=showalam&ids=13948وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ
[22] .
فَهَذِهِ النُّصُوصُ الصَّحِيحَةُ الْمُتَوَاتِرَةُ الصَّرِيحَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ إِنْفَاقًا لِمَالِهِ فِيمَا يُرْضِي اللَّهَ وَرَسُولَهُ .
وَأَمَّا
nindex.php?page=showalam&ids=8عَلِيٌّ فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمُونُهُ لِمَا أَخَذَهُ مِنْ
أَبِي طَالِبٍ لِمَجَاعَةٍ حَصَلَتْ
بِمَكَّةَ ، وَمَا زَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=8عَلِيٌّ فَقِيرًا حَتَّى تَزَوَّجَ
nindex.php?page=showalam&ids=129بِفَاطِمَةَ وَهُوَ فَقِيرٌ ، وَهَذَا مَشْهُورٌ مَعْرُوفٌ عَنْ أَهْلِ السُّنَّةِ
وَالشِّيعَةِ ، وَكَانَ فِي عِيَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يُنْفِقُهُ ، وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ لِأَنْفَقَهُ لَكِنَّهُ كَانَ مُنْفَقًا عَلَيْهِ لَا مُنْفِقًا .
السَّبَبُ الثَّانِي : قَوْلُهُ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=92&ayano=19وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى ) [ سُورَةُ اللَّيْلِ : 19 ] وَهَذِهِ
nindex.php?page=showalam&ids=1لِأَبِي بَكْرٍ دُونَ
nindex.php?page=showalam&ids=8عَلِيٍّ ، لِأَنَّ
nindex.php?page=showalam&ids=1أَبَا بَكْرٍ كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَهُ نِعْمَةُ الْإِيمَانِ أَنْ
[23] هَدَاهُ اللَّهُ بِهِ وَتِلْكَ النِّعْمَةُ
[24] لَا يُجْزَى بِهَا الْخَلْقُ ، بَلْ أَجْرُ الرَّسُولِ فِيهَا عَلَى اللَّهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=86قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ) [ سُورَةُ ص : 86 ] ، وَقَالَ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=34&ayano=47قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ) [ سُورَةُ سَبَأٍ : 47 ] .
وَأَمَّا النِّعْمَةُ الَّتِي يُجْزَى بِهَا الْخَلْقُ فَهِيَ نِعْمَةُ الدُّنْيَا ،
nindex.php?page=showalam&ids=1وَأَبُو بَكْرٍ لَمْ تَكُنْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَهُ نِعْمَةُ الدُّنْيَا ، بَلْ نِعْمَةُ دِينٍ ، بِخِلَافِ
nindex.php?page=showalam&ids=8عَلِيٍّ فَإِنَّهُ كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَهُ نِعْمَةُ دُنْيَا يُمْكِنُ أَنْ تُجْزَى .
[ ص: 500 ] الثَّالِثُ : أَنَّ
nindex.php?page=showalam&ids=1الصِّدِّيقَ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَبٌ
[25] يُوَالِيهِ لِأَجْلِهِ وَيُخْرِجُ مَالَهُ إِلَّا الْإِيمَانُ ، وَلَمْ يَنْصُرْهُ كَمَا نَصَرَهُ
أَبُو طَالِبٍ لِأَجْلِ الْقَرَابَةِ ، وَكَانَ عَمَلُهُ كَامِلًا فِي إِخْلَاصِهِ لِلَّهِ تَعَالَى كَمَا قَالَ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=92&ayano=20إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى وَلَسَوْفَ يَرْضَى ) [ سُورَةُ اللَّيْلِ : 20 ، 21 ] .
وَكَذَلِكَ
nindex.php?page=showalam&ids=10640خَدِيجَةُ كَانَتْ زَوْجَتَهُ ، وَالزَّوْجَةُ قَدْ تُنْفِقُ مَالَهَا عَلَى زَوْجِهَا وَإِنْ كَانَ دُونَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَعَلِيٌّ لَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ أَنْفَقَ لَكَانَ قَدْ
[26] أَنْفَقَ عَلَى قَرِيبِهِ ، وَهَذِهِ أَسْبَابٌ قَدْ يُضَافُ الْفِعْلُ إِلَيْهَا بِخِلَافِ إِنْفَاقِ
nindex.php?page=showalam&ids=1أَبِي بَكْرٍ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ سَبَبٌ إِلَّا الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ فَكَانَ مِنْ أَحَقِّ الْمُتَّقِينَ بِتَحْقِيقِ قَوْلِهِ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=92&ayano=20إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى ) ، وَقَوْلُهُ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=92&ayano=17وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى nindex.php?page=tafseer&surano=92&ayano=18الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى nindex.php?page=tafseer&surano=92&ayano=19وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى nindex.php?page=tafseer&surano=92&ayano=20إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى ) [ سُورَةُ اللَّيْلِ : 17 - 20 ] اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ وَالْمَعْنَى : لَا يَقْتَصِرُ فِي الْعَطَاءِ عَلَى مَنْ لَهُ عِنْدَهُ نِعْمَةٌ يُكَافِئُهُ بِذَلِكَ
[27] ، فَإِنَّ هَذَا مِنْ بَابِ الْعَدْلِ الْوَاجِبِ لِلنَّاسِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ بِمَنْزِلَةِ الْمُعَاوَضَةِ فِي الْمُبَايَعَةِ وَالْمُؤَاجَرَةِ وَهُوَ وَاجِبٌ لِكُلِّ أَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ عِنْدَهُ نِعْمَةٌ تُجْزَى لَمْ يَحْتَجْ إِلَى هَذِهِ الْمُعَاوَضَةِ ، فَيَكُونُ عَطَاؤُهُ خَالِصًا لِوَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى ، بِخِلَافِ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ لِغَيْرِهِ نِعْمَةٌ يَحْتَاجُ أَنْ يَجْزِيَهُ بِهَا فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ
[ ص: 501 ] أَنْ يُعْطِيَهُ مُجَازَاةً عَلَى ذَلِكَ .
وَهَذَا الَّذِي مَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى إِذَا أَعْطَى مَالَهُ يَتَزَكَّى فِي مُعَامَلَتِهِ لِلنَّاسِ
[28] دَائِمًا
[29] يُكَافِئُهُمْ وَيُعَاوِضُهُمْ وَيُجَازِيهِمْ ، فَحِينَ إِعْطَائِهِ مَالَهُ يَتَزَكَّى لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى .
وَفِيهِ أَيْضًا مَا يُبَيِّنُ أَنَّ الْفَضْلَ بِالصَّدَقَةِ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ أَدَاءِ الْوَاجِبِ مِنَ الْمُعَاوَضَاتِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=219وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ) [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 219 ] فَمَنْ عَلَيْهِ دُيُونٌ مِنْ أَثْمَانٍ وَقَرْضٍ
[30] وَغَيْرِ ذَلِكَ ، فَلَا يُقَدِّمُ الصَّدَقَةَ عَلَى قَضَاءِ هَذِهِ الْوَاجِبَاتِ ، وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهَلْ تُرَدُّ صَدَقَتُهُ عَلَى قَوْلَيْنِ مَعْرُوفَيْنِ لِلْفُقَهَاءِ فَهَذِهِ الْآيَةُ يَحْتَجُّ بِهَا مِنْ تُرَدُّ صَدَقَتُهُ
[31] ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا أَثْنَى عَلَى مَنْ آتَى مَالَهُ يَتَزَكَّى ، وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى فَإِذَا كَانَ عِنْدَهُ نِعْمَةً تُجْزَى فَعَلَيْهِ أَنْ يَجْزِيَ بِهَا
[32] قَبْلَ أَنْ يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى ، فَإِذَا آتَى مَالَهُ يَتَزَكَّى قَبْلَ أَنْ يَجْزِيَ بِهَا
[33] لَمْ يَكُنْ مَمْدُوحًا ، فَيَكُونُ عَمَلُهُ مَرْدُودًا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=883306مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ "
[34] .
[ ص: 502 ] الرَّابِعُ : أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ إِذَا قُدِّرَ أَنَّهُ دَخَلَ فِيهَا مَنْ دَخَلَ مِنَ الصَّحَابَةِ ،
nindex.php?page=showalam&ids=1فَأَبُو بَكْرٍ أَحَقُّ الْأُمَّةِ بِالدُّخُولِ فِيهَا فَيَكُونُ هُوَ الْأَتْقَى مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَيَكُونُ أَفْضَلَهُمْ ، وَذَلِكَ ( * لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَصَفَ الْأَتْقَى بِصِفَاتٍ
nindex.php?page=showalam&ids=1أَبُو بَكْرٍ أَكْمَلُ بِهَا مِنْ جَمِيعِ الْأُمَّةِ * )
[35] وَهُوَ قَوْلُهُ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=92&ayano=18الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى ) وَقَوْلُهُ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=92&ayano=19وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى nindex.php?page=tafseer&surano=92&ayano=20إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى ) [ سُورَةُ اللَّيْلِ : 18 - 20 ] .
أَمَّا إِيتَاءُ الْمَالِ فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصِّحَاحِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=31172_31139إِنْفَاقَ nindex.php?page=showalam&ids=1أَبِي بَكْرٍ أَفْضَلُ مِنْ إِنْفَاقِ غَيْرِهِ ، وَأَنَّ مُعَاوَنَتَهُ لَهُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ أَكْمَلُ مِنْ مُعَاوَنَةِ غَيْرِهِ
[36] .
وَأَمَّا ابْتِغَاءُ النِّعْمَةِ الَّتِي تُجْزَى
nindex.php?page=showalam&ids=1فَأَبُو بَكْرٍ لَمْ يَطْلُبْ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَالًا قَطُّ وَلَا حَاجَةً دُنْيَوِيَّةً ، وَأَنَّهُ كَانَ يَطْلُبُ مِنْهُ الْعِلْمَ لِقَوْلِهِ الَّذِي ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ
nindex.php?page=hadith&LINKID=650790أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي " ، فَقَالَ : " قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا ، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي [ ص: 503 ] إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ "
[37] .
وَلَا أَعْطَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَالًا يَخُصُّهُ بِهِ قَطُّ ، بَلْ إِنْ حَضَرَ غَنِيمَةً كَانَ كَآحَادِ الْغَانِمِينَ ، وَأَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَالَهُ كُلَّهُ ، وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنَ الْمُنْفِقِينَ مِنَ
الْأَنْصَارِ وَبَنِي هَاشِمٍ فَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِيهِمْ مَا لَا يُعْطَى غَيْرَهُمْ ، فَقَدْ أَعْطَى
بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمَطْلَبِ مِنَ الْخُمْسِ مَا لَمْ يُعْطِ
[38] غَيْرَهُمْ ، وَاسْتَعْمَلَ عُمَرَ وَأَعْطَاهُ عَمَالَةً ، وَأَمَّا
nindex.php?page=showalam&ids=1أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ يُعْطِهِ شَيْئًا فَكَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنَ النِّعْمَةِ الَّتِي تُجْزَى وَأَوْلَاهُمْ بِالنِّعْمَةِ الَّتِي لَا تُجْزَى .
وَأَمَّا إِخْلَاصُهُ فِي ابْتِغَاءِ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى ، فَهُوَ أَكْمَلُ الْأُمَّةِ فِي ذَلِكَ فَعُلِمَ أَنَّهُ أَكْمَلُ مَنْ تَنَاوَلَتْهُ الْآيَةُ فِي الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ .
كَمَا أَنَّهُ أَكْمَلُ مَنْ تَنَاوَلَ قَوْلُهُ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=33وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ) [ سُورَةُ الزُّمَرِ : 33 ] .
وَقَوْلُهُ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=10لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى ) [ سُورَةُ الْحَدِيدِ : 10 ] .
[ ص: 504 ] وَقَوْلُهُ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=100وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ) [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 100 ] ، وَأَمْثَالُ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي فِيهَا مَدْحُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ ،
nindex.php?page=treesubj&link=31139 nindex.php?page=showalam&ids=1فَأَبُو بَكْرٍ أَكْمَلُ الْأُمَّةِ فِي الصِّفَاتِ الَّتِي يَمْدَحُ اللَّهُ بِهَا الْمُؤْمِنِينَ ، فَهُوَ أَوْلَاهُمْ بِالدُّخُولِ فِيهَا [39] وَأَكْمَلُ مَنْ دَخَلَ فِيهَا ، فَعُلِمَ أَنَّهُ أَفْضَلُ الْأُمَّةِ .