فصل المفسد الثالث من مفسدات القلب التعلق بغير الله تبارك تعالى وهذا أعظم مفسداته على الإطلاق .
فليس عليه أضر من ذلك ، ولا أقطع له عن مصالحه وسعادته منه ، فإنه إذا تعلق بغير الله وكله الله إلى ما تعلق به ، وخذله من جهة ما تعلق به ، وفاته تحصيل مقصوده من الله عز وجل بتعلقه بغيره والتفاته إلى سواه ، فلا على نصيبه من الله حصل ، ولا إلى ما أمله ممن تعلق به وصل ، قال الله تعالى
nindex.php?page=tafseer&surano=19&ayano=81واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا nindex.php?page=tafseer&surano=19&ayano=82كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا وقال تعالى
nindex.php?page=tafseer&surano=36&ayano=74واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون nindex.php?page=tafseer&surano=36&ayano=75لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون .
فأعظم الناس خذلانا
nindex.php?page=treesubj&link=29430_29556من تعلق بغير الله ، فإن ما فاته من مصالحه وسعادته وفلاحه أعظم مما حصل له ممن تعلق به ، وهو معرض للزوال والفوات . ومثل المتعلق بغير الله كمثل المستظل من الحر والبرد ببيت العنكبوت ، وأوهن البيوت .
وبالجملة
nindex.php?page=treesubj&link=29430_10014فأساس الشرك وقاعدته التي بني عليها التعلق بغير الله ، ولصاحبه الذم والخذلان ، كما قال تعالى
nindex.php?page=tafseer&surano=17&ayano=22لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا مذموما لا حامد لك ، مخذولا لا ناصر لك ، إذ قد يكون بعض الناس مقهورا محمودا كالذي قهر بباطل ، وقد يكون مذموما منصورا ، كالذي قهر وتسلط عليه بباطل ، وقد
[ ص: 456 ] يكون محمودا منصورا كالذي تمكن وملك بحق ، والمشرك المتعلق بغير الله قسمه أردأ الأقسام الأربعة ، لا محمود ولا منصور .
فَصْلٌ الْمُفْسِدُ الثَّالِثُ مِنْ مُفْسِدَاتِ الْقَلْبِ التَّعَلُّقُ بِغَيْرِ اللَّهِ تَبَارَكَ تَعَالَى وَهَذَا أَعْظَمُ مُفْسِدَاتِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ .
فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَضُرُّ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَا أَقْطَعُ لَهُ عَنْ مَصَالِحِهِ وَسَعَادَتِهِ مِنْهُ ، فَإِنَّهُ إِذَا تَعَلَّقَ بِغَيْرِ اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى مَا تَعَلَّقَ بِهِ ، وَخَذَلَهُ مِنْ جِهَةِ مَا تَعَلَّقَ بِهِ ، وَفَاتَهُ تَحْصِيلُ مَقْصُودِهِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِتَعَلُّقِهِ بِغَيْرِهِ وَالْتِفَاتِهِ إِلَى سِوَاهُ ، فَلَا عَلَى نَصِيبِهِ مِنَ اللَّهِ حَصَلَ ، وَلَا إِلَى مَا أَمَّلَهُ مِمَّنْ تَعَلَّقَ بِهِ وَصَلَ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى
nindex.php?page=tafseer&surano=19&ayano=81وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا nindex.php?page=tafseer&surano=19&ayano=82كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا وَقَالَ تَعَالَى
nindex.php?page=tafseer&surano=36&ayano=74وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=36&ayano=75لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ .
فَأَعْظَمُ النَّاسِ خِذْلَانًا
nindex.php?page=treesubj&link=29430_29556مَنْ تَعَلَّقَ بِغَيْرِ اللَّهِ ، فَإِنَّ مَا فَاتَهُ مِنْ مَصَالِحِهِ وَسَعَادَتِهِ وَفَلَاحِهِ أَعْظَمُ مِمَّا حَصَلَ لَهُ مِمَّنْ تَعَلَّقَ بِهِ ، وَهُوَ مُعَرَّضٌ لِلزَّوَالِ وَالْفَوَاتِ . وَمَثَلُ الْمُتَعَلِّقِ بِغَيْرِ اللَّهِ كَمَثَلِ الْمُسْتَظِلِّ مِنَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ بِبَيْتِ الْعَنْكَبُوتِ ، وَأَوْهَنِ الْبُيُوتِ .
وَبِالْجُمْلَةِ
nindex.php?page=treesubj&link=29430_10014فَأَسَاسُ الشِّرْكِ وَقَاعِدَتُهُ الَّتِي بُنِيَ عَلَيْهَا التَّعَلُّقُ بِغَيْرِ اللَّهِ ، وَلِصَاحِبِهِ الذَّمُّ وَالْخِذْلَانُ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى
nindex.php?page=tafseer&surano=17&ayano=22لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا مَذْمُومًا لَا حَامِدَ لَكَ ، مَخْذُولًا لَا نَاصِرَ لَكَ ، إِذْ قَدْ يَكُونُ بَعْضُ النَّاسِ مَقْهُورًا مَحْمُودًا كَالَّذِي قُهِرَ بِبَاطِلٍ ، وَقَدْ يَكُونُ مَذْمُومًا مَنْصُورًا ، كَالَّذِي قُهِرَ وَتُسُلِّطَ عَلَيْهِ بِبَاطِلٍ ، وَقَدْ
[ ص: 456 ] يَكُونُ مَحْمُودًا مَنْصُورًا كَالَّذِي تَمَكَّنَ وَمَلَكَ بِحَقٍّ ، وَالْمُشْرِكُ الْمُتَعَلِّقِ بِغَيْرِ اللَّهِ قِسْمُهُ أَرْدَأُ الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ ، لَا مَحْمُودٌ وَلَا مَنْصُورٌ .