الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَ ) حَمْلُ وَمَسُّ ( مَا كُتِبَ لِدَرْسِ قُرْآنٍ ) وَلَوْ بَعْضَ آيَةٍ ( كَلَوْحٍ فِي الْأَصَحِّ ) ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُصْحَفِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ بَعْضَ آيَةٍ أَنَّ نَحْوَ الْحَرْفِ كَافٍ وَفِيهِ بُعْدٌ بَلْ يَنْبَغِي فِي ذَلِكَ الْبَعْضِ كَوْنُهُ جُمْلَةً مُفِيدَةً وَقَوْلُهُمْ كُتِبَ لِدَرْسٍ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي قَصْدِ الدِّرَاسَةِ وَالتَّبَرُّكِ بِحَالِ الْكِتَابَةِ دُونَ مَا بَعْدَهَا وَبِالْكَاتِبِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ تَبَرُّعًا وَإِلَّا فَآمِرِهِ أَوْ مُسْتَأْجِرِهِ وَظَاهِرُ عَطْفِ هَذَا عَلَى الْمُصْحَفِ أَنَّ مَا يُسَمَّى مُصْحَفًا عُرْفًا لَا عِبْرَةَ فِيهِ بِقَصْدِ دِرَاسَةٍ وَلَا تَبَرُّكٍ ، وَأَنَّ هَذَا إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِيمَا لَا يَسُمَّاهُ ، فَإِنْ قُصِدَ بِهِ دِرَاسَةٌ حَرُمَ أَوْ تَبَرُّكٌ لَمْ يَحْرُمْ ، وَإِنْ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ شَيْءٌ نُظِرَ لِلْقَرِينَةِ فِيمَا يَظْهَرُ ، وَإِنْ أَفْهَمَ قَوْلُهُ : لِدَرْسٍ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ إلَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ حاشية الشرواني قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَمَا كُتِبَ إلَخْ ) أَيْ وَمَحَلُّ مَا كُتِبَ أَيْ مِنْ الْقُرْآنِ لِدَرْسِ قُرْآنٍ فَهُوَ مِنْ الْإِظْهَارِ فِي مَوْضِعِ الْإِضْمَارِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّهُ إنَّمَا تَعَرَّضَ لِلْمَكْتُوبِ مَعَ أَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْمَقَامِ بَيَانُ الْمَكْتُوبِ فِيهِ وَانْظُرْ هَلْ يَشْمَلُ مَا ذُكِرَ نَحْوُ السَّارِيَةِ وَالْجِدَارِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ لَا م ر ا هـ سم قَوْلُ ( الْمَتْنِ وَمَا كُتِبَ ) أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا لِيَدْخُلَ الْخَتْمُ الْآتِي فِي الْهَامِشِ ع ش أَيْ الطَّبْعُ قَوْلُ الْمَتْنِ ( كَلَوْحٍ ) يَنْبَغِي بِحَيْثُ يُعَدُّ لَوْحًا لِلْقُرْآنِ عُرْفًا فَلَوْ كَبُرَ جِدًّا كَبَابٍ عَظِيمٍ فَالْوَجْهُ عَدَمُ حُرْمَةِ مَسِّ الْخَالِي مِنْهُ عَنْ الْقُرْآنِ سم عِبَارَةُ ع ش يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُكْتَبُ عَلَيْهِ عَادَةً حَتَّى لَوْ كُتِبَ عَلَى عَمُودٍ قُرْآنًا لِلدِّرَاسَةِ لَمْ يَحْرُمْ مَسُّ غَيْرِ الْكِتَابَةِ خَطِيبٌ وَزِيَادِيٌّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ نَقَشَ الْقُرْآنَ عَلَى خَشَبَةٍ وَخَتَمَ بِهَا الْأَوْرَاقَ بِقَصْدِ الْقِرَاءَةِ وَصَارَ يَقْرَأُ يَحْرُمُ مَسُّهَا ، وَلَيْسَ مِنْ الْكِتَابَةِ مَا يُقَصُّ بِالْمِقَصِّ عَلَى صُورَةِ حُرُوفِ الْقُرْآنِ مِنْ وَرَقٍ أَوْ قُمَاشٍ فَلَا يَحْرُمُ مَسُّهُ ا هـ قَوْلُ الْمَتْنِ . ( وَمَا كُتِبَ لِدَرْسِ قُرْآنٍ إلَخْ ) بِخِلَافِ مَا كُتِبَ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَالتَّمَائِمِ الْمَعْهُودَةِ عُرْفًا نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا مَا كُتِبَ لِغَيْرِ دِرَاسَةٍ كَالتَّمِيمَةِ ، وَهِيَ وَرَقَةٌ يُكْتَبُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ وَيُعَلَّقُ عَلَى الرَّأْسِ مَثَلًا لِلتَّبَرُّكِ وَالثِّيَابِ الَّتِي يُكْتَبُ عَلَيْهَا وَالدَّرَاهِمِ كَمَا سَيَأْتِي فَلَا يَحْرُمُ مَسُّهَا وَلَا حَمْلُهَا وَتُكْرَهُ كِتَابَةُ الْحُرُوفِ أَيْ مِنْ الْقُرْآنِ وَتَعْلِيقُهَا إلَّا إذَا جُعِلَ عَلَيْهَا شَمْعٌ أَوْ نَحْوُهُ وَيُسْتَحَبُّ التَّطَهُّرُ لِحَمْلِ كُتُبِ الْحَدِيثِ وَمَسِّهَا ا هـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ : كَالتَّمَائِمِ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ جَعَلَ الْمُصْحَفَ كُلَّهُ أَوْ قَرِيبًا مِنْ الْكُلِّ تَمِيمَةً حَرُمَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لَهُ حِينَئِذٍ تَمِيمَةً عُرْفًا ا هـ . وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّّ مَا نَصُّهُ قَالَ شَيْخُنَا الْجَوْهَرِيُّ نَقْلًا عَنْ مَشَايِخِهِ يُشْتَرَطُ فِي كَاتِبِ التَّمِيمَةِ أَنْ يَكُونَ عَلَى طَهَارَةٍ وَأَنْ يَكُونَ فِي مَكَان طَاهِرٍ وَأَنْ لَا يَكُونَ عِنْدَهُ تَرَدُّدٌ فِي صِحَّتِهَا وَأَنْ لَا يَقْصِدَ بِكِتَابَتِهَا تَجْرِبَتَهَا وَأَنْ لَا يَتَلَفَّظَ بِمَا يَكْتُبُ وَأَنْ يَحْفَظَهَا عَنْ الْأَبْصَارِ بَلْ وَعَنْ بَصَرِهِ بَعْدَ الْكِتَابَةِ وَبَصَرِ مَا لَا يَعْقِلُ وَأَنْ يَحْفَظَهَا عَنْ الشَّمْسِ وَأَنْ يَكُونَ قَاصِدًا وَجْهَ اللَّهِ فِي كِتَابَتِهَا وَأَنْ لَا يُشَكِّلَهَا وَأَنْ لَا يَطْمِسَ حُرُوفَهَا وَأَنْ لَا يَنْقُطَهَا وَأَنْ لَا يُتَرِّبَهَا وَأَنْ لَا يَمَسَّهَا بِحَدِيدٍ وَزَادَ بَعْضُهُمْ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ ، وَهُوَ أَنْ لَا يَكْتُبَهَا بَعْدَ الْعَصْرِ وَشَرْطًا لِلْجُودَةِ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ صَائِمًا ا هـ . ( قَوْلُهُ : بَلْ يَنْبَغِي إلَخْ ) لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَالْأَلْيَقُ بِالتَّعْظِيمِ الْمَلْحُوظِ هُنَا عَدَمُ التَّفْصِيلِ وَإِبْقَاءُ الْكَلَامِ عَلَى إطْلَاقِهِ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ : بَلْ يَنْبَغِي إلَخْ أَقَرَّهُ الْحَلَبِيُّ عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَالَ الْقَلْيُوبِيُّ وَلَوْ حَرْفًا ا هـ . وَفِي الْإِيعَابِ لَوْ مُحِيَ مَا فِيهِ فَلَمْ يَزُلْ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ بَقَاءُ حُرْمَتِهِ إلَى أَنْ تَذْهَبَ صُوَرُ الْحُرُوفِ وَتَتَعَذَّرَ قِرَاءَتُهَا انْتَهَى ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَقَوْلُهُمْ كُتِبَ إلَخْ ) أَيْ وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ إلَخْ ( قَوْلُهُ : أَنَّ الْعِبْرَةَ ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُهُ إلَخْ أَقَرَّهُ ع ش وَكَذَا أَقَرَّهُ الشَّوْبَرِيُّ ثُمَّ قَالَ وَلَوْ نَوَى بِالْمُعَظَّمِ غَيْرَهُ كَأَنْ بَاعَهُ فَنَوَى بِهِ الْمُشْتَرِي غَيْرَهُ اُتُّجِهَ كَوْنُهُ غَيْرَ مُعَظَّمٍ حِينَئِذٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ا هـ ( قَوْلُهُ : بِحَالِ الْكِتَابَةِ إلَخْ ) وَفِي فَتَاوَى الْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ كَتَبَ تَمِيمَةً ثُمَّ جَعَلَهَا لِلدِّرَاسَةِ أَوْ عَكْسِهِ هَلْ يُعْتَبَرُ الْقَصْدُ الْأَوَّلُ أَوْ الطَّارِئُ أَجَابَ بِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ الْأَصْلُ لَا الْقَصْدُ الطَّارِئُ ا هـ . وَفِي الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ ، وَيَتَغَيَّرُ الْحُكْمُ بِتَغَيُّرِ الْقَصْدِ مِنْ التَّمِيمَةِ إلَى الدِّرَاسَةِ وَعَكْسِهِ انْتَهَى ا هـ كُرْدِيٌّ . ( قَوْلُهُ أَوْ لِغَيْرِهِ تَبَرُّعًا ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُتَبَرِّعِ الْكَاتِبُ لِلْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَا بِغَيْرِ مُقَابِلٍ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَظَاهِرُ عَطْفِ هَذَا إلَخْ ) بَلْ ظَاهِرُهُ أَنَّ هَذَا لَا يُسَمَّى مُصْحَفًا إذْ الْمُصْحَفُ مَا يُقْصَدُ لِلدَّوَامِ لَا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ أَنَّ مَا يُسَمَّى إلَخْ فَتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَأَنَّ هَذَا ) أَيْ الْقَصْدَ وَقَوْلُهُ ، فَإِنْ قُصِدَ بِهِ أَيْ بِمَا لَا يُسَمَّى مُصْحَفًا عُرْفًا ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ شَيْءٌ إلَخْ ) لَوْ قِيلَ بِالْحُرْمَةِ حِينَئِذٍ مُطْلَقًا لَكَانَ وَجِيهًا نَظَرًا إلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ قَصْدًا لِدِرَاسَةٍ ، فَإِنْ عَارَضَهُ شَيْءٌ يُخْرِجُهُ عَنْهُ عَمَلٌ بِمُقْتَضَاهُ وَإِلَّا بَقِيَ عَلَى أَصْلِهِ بَصْرِيٌّ . ( قَوْلُهُ : نُظِرَ لِلْقَرِينَةِ إلَخْ ) لَوْ كَانَ الْكَلَامُ مَفْرُوضًا فِي عَدَمِ الْعِلْمِ بِقَصْدِ الْكَاتِبِ أَوْ الْآمِرِ لَكَانَ لِلنَّظَرِ لِلْقَرَائِنِ وَجْهٌ لِيُسْتَدَلَّ بِهَا عَلَى الْقَصْدِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مَفْرُوضٌ فِي عَدَمِ الْقَصْدِ وَعَلَيْهِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مَا ذَكَرْته لَك آنِفًا مِنْ الْحُرْمَةِ مُطْلَقًا نَظَرًا إلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي كِتَابَةِ الْأَلْفَاظِ قَصْدُ الدِّرَاسَةِ لِلدَّوَامِ كَالْمُصْحَفِ أَوْ لَا لِلدَّوَامِ كَاللَّوْحِ ، فَإِنْ عَارَضَهُ مَا يُخْرِجُهُ عَنْهُ كَقَصْدِ التَّبَرُّكِ فَقَطْ عُمِلَ بِهِ وَإِلَّا بَقِيَ عَلَى أَصْلِهِ بَصْرِيٌّ ، وَيَأْتِي عَنْ ع ش فِي آدَابِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ مَا يُفِيدُ عَدَمَ الْحُرْمَةِ فِي الْإِطْلَاقِ وَلَعَلَّ مَا قَالَهُ السَّيِّدُ عُمَرُ الْبَصْرِيُّ أَقْرَبُ ( قَوْلُهُ : إلَّا الْقِسْمَ الْأَوَّلَ ) أَيْ مَا قُصِدَ بِهِ الدِّرَاسَةُ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية