الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَيَحْرُمُ بِهَا ) أَيْ الْجَنَابَةِ وَإِنْ تَجَرَّدَتْ عَنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَيَأْتِي مَا يَحْرُمُ بِالْحَيْضِ فِي بَابِهِ ( مَا حَرُمَ بِالْحَدَثِ ) وَمَرَّ فِي بَابِهِ ( وَالْمُكْثُ ) وَهَلْ ضَابِطُهُ هُنَا كَمَا فِي الِاعْتِكَافِ أَوْ يُكْتَفَى هُنَا بِأَدْنَى طُمَأْنِينَةٍ لِأَنَّهُ أَغْلَظُ ، كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ أَوْ التَّرَدُّدُ مِنْ مُسْلِمٍ ( فِي ) أَرْضِ أَوْ جِدَارِ أَوْ هَوَاءِ ( الْمَسْجِدِ ) وَلَوْ بِالْإِشَاعَةِ أَوْ الظَّاهِرُ لِكَوْنِهِ عَلَى هَيْئَةِ الْمَسَاجِدِ فِيمَا يَظْهَرُ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيمَا هُوَ كَذَلِكَ أَنَّهُ مَسْجِدٌ ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ صَرَّحَ بِذَلِكَ فَقَالَ إذَا رَأَيْنَا مَسْجِدًا أَيْ صُورَةَ مَسْجِدٍ يُصَلَّى فِيهِ أَيْ مِنْ غَيْرِ مُنَازِعٍ وَلَا عَلِمْنَا لَهُ وَاقِفًا فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَمْنَعَ مِنْهُ لِأَنَّ اسْتِمْرَارَهُ عَلَى حُكْمِ الْمَسَاجِدِ دَلِيلٌ عَلَى وَقْفِهِ كَدَلَالَةِ الْيَدِ عَلَى الْمِلْكِ فَدَلَالَةُ يَدِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى هَذَا لِلصَّلَاةِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى ثُبُوتِ كَوْنِهِ مَسْجِدًا . قَالَ وَإِنَّمَا نَبَّهْت عَلَى ذَلِكَ لِئَلَّا يَغْتَرَّ بَعْضُ الطَّلَبَةِ أَوْ الْجَهَلَةِ فَيُنَازِعَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إذَا قَامَ لَهُ هَوًى فِيهِ ا هـ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ حَرِيمَ زَمْزَمَ تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمَسْجِدِ وَكَوْنُ حَرِيمِ الْبِئْرِ لَا يَصِحُّ وَقْفُهُ مَسْجِدًا إنَّمَا يُنْظَرُ إلَيْهِ إنْ عُلِمَ أَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ الْمَسْجِدِ الْقَدِيمِ وَلَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ بَلْ يُحْتَمَلُ أَنَّهَا مَحْفُورَةٌ فِيهِ وَعَضَّدَهُ إجْمَاعُهُمْ عَلَى صِحَّةِ وَقْفِ مَا أَحَاطَ بِهَا مَسْجِدًا وَإِلَّا فَوَقْفُ الْمَمَرِّ لِلْبِئْرِ كَوَقْفِ حَرِيمِهَا إذْ الْحَقُّ فِيهِمَا لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ وَكَالْمَسْجِدِ مَا وُقِفَ بَعْضُهُ وَإِنْ قَلَّ مَسْجِدًا شَائِعًا وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ فِي مِنًى وَمُزْدَلِفَةَ وَعَرَفَةَ بِغَيْرِ مَسْجِدَيْ الْخَيْفِ وَنَمِرَةَ أَيْ الْأَصْلُ مِنْهُمَا لَا مَا زِيدَ فِيهِمَا ( لَا عُبُورُهُ ) أَيْ الْمُرُورُ بِهِ وَلَوْ عَلَى هِينَتِهِ وَإِنْ حُمِلَ عَلَى الْأَوْجَهِ ؛ لِأَنَّ سَيْرَ حَامِلِهِ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ فِي الطَّوَافِ وَنَحْوِهِ وَلَوْ عَنَّ لَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْ الْبَابِ الْآخَرِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَهُ قَبْلَ وُصُولِهِ ؛ لِأَنَّهُ تَرَدُّدٌ وَهُوَ أَعْنِي الْمُرُورَ بِهِ لِغَيْرِ غَرَضٍ خِلَافُ الْأَوْلَى . وَذَلِكَ لِلْخَبَرِ الْحَسَنِ { إنِّي لَا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ } مَعَ قَوْله تَعَالَى { وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ } وَالْأَصْلُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ الِاتِّصَالُ الْمُوجِبُ لِتَقْدِيرِ مَوَاضِعَ قَبْلَ الصَّلَاةِ نَعَمْ إنْ احْتَلَمَ فِيهِ وَعَسُرَ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ مِنْهُ جَازَ لَهُ الْمُكْثُ فِيهِ لِلضَّرُورَةِ وَلَزِمَهُ التَّيَمُّمُ وَيَحْرُمُ بِتُرَابِهِ وَهُوَ الدَّاخِلُ فِي وَقْفِهِ وَلَوْ فَقَدَ الْمَاءَ إلَّا فِيهِ وَمَعَهُ إنَاءٌ تَيَمَّمَ وَدَخَلَ لِمَلْئِهِ لِيَغْتَسِلَ بِهِ خَارِجَهُ فَإِنْ فُقِدَ الْإِنَاءُ جَازَ لَهُ الِاغْتِسَالُ فِيهِ وَاغْتُفِرَ لَهُ زَمَنَهُ لِلضَّرُورَةِ بَلْ لَوْ كَانَ الْمَاءُ فِي نَحْوِ بِرْكَةٍ فِيهِ جَازَ لَهُ دُخُولُهُ مُطْلَقًا لِيَغْتَسِلَ مِنْهَا وَهُوَ مَارٌّ فِيهَا لِعَدَمِ الْمُكْثِ وَمِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِلُّ الْمُكْثِ لَهُ بِهِ جُنُبًا وَلَيْسَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِثْلَهُ فِي ذَلِكَ وَخَبَرُهُ ضَعِيفٌ وَإِنْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ . قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَخَرَجَ بِالْمَسْجِدِ نَحْوُ الرِّبَاطِ وَالْمَدْرَسَةِ وَمُصَلَّى الْعِيدِ . حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ بِهَا ) أَيْ الْجَنَابَةِ فَإِنْ قِيلَ هَلَّا قَالَ أَيْ الْمَذْكُورَاتِ حَتَّى يَشْمَلَ الْحَيْضَ وَالنِّفَاسَ وَالْحُكْمُ صَحِيحٌ قُلْت إنَّمَا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ لِأَنَّ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ الْمَوْتَ وَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ ذَلِكَ وَهَذَا قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ التَّعْمِيمِ ؛ وَلِأَنَّ إطْلَاقَ جَوَازِ الْعُبُورِ لَا يَتَأَتَّى فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ الْعُبُورُ مِنْهُمَا مَعَ أَمْنِ التَّلْوِيثِ فَإِطْلَاقُهُ الْجَوَازَ إنَّمَا يُنَاسِبُ الْجَنَابَةَ وَلِأَنَّهُ ذَكَرَ مُحَرَّمَاتِ الْحَيْضِ فِي بَابِهِ فَلَوْ عَمَّمَ هُنَا لَزِمَ التَّكْرَارُ ( قَوْلُهُ مِنْ مُسْلِمٍ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مُكَلَّفٍ ثُمَّ قَالَ : وَبِمُكَلَّفٍ أَيْ وَخَرَجَ بِمُكَلَّفٍ الصَّبِيُّ الْجُنُبُ فَيَجُوزُ تَمْكِينُهُ مِنْ الْمُكْثِ فِيهِ وَمِنْ الْقِرَاءَةِ كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ فَتَاوَى النَّوَوِيِّ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ لَهُ فَتَاوَى أُخْرَى غَيْرَ مَشْهُورَةٍ فَلَا أَثَرَ لِكَوْنِهِ لَيْسَ فِي الْمَشْهُورَةِ وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ ا هـ وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الزَّرْكَشِيّ وَنَظَرَ فِي الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ يُخَالِفُهُ قَوْلُهُ الْآتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْقُرْآنُ وَلَوْ صَبِيًّا كَمَا مَرَّ ا هـ . وَهُوَ أَوْجَهُ مِمَّا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَمَا يَلْزَمُ الْوَلِيَّ مَنْعُهُ مِنْ سَائِرِ الْمَعَاصِي فَلْيُتَأَمَّلْ لَكِنْ اعْتَمَدَ الْجَوَازَ م ر فَقَالَ وَمَحَلُّهُ فِي الْبَالِغِ أَمَّا الصَّبِيُّ الْجُنُبُ فَيَجُوزُ لَهُ الْمُكْثُ فِيهِ كَالْقِرَاءَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي فَتَاوِيهِ ( قَوْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ ) فِي شَرْحِ م ر وَهَلْ شَرْطُ الْحُرْمَةِ تَحَقُّقُ الْمَسْجِدِيَّةِ أَوْ يُكْتَفَى بِالْقَرِينَةِ فِيهِ احْتِمَالٌ وَالْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ فَالِاسْتِفَاضَةُ كَافِيَةٌ مَا لَمْ يُعْلَمْ أَصْلُهُ كَالْمَسَاجِدِ الْمُحْدَثَةِ بِمِنًى ا هـ . ( قَوْلُهُ بِغَيْرِ مَسْجِدَيْ الْخَيْفِ وَنَمِرَةَ ) هَلْ سَبَقَ اسْتِحْقَاقُ مِنًى وَعَرَفَةَ حَتَّى اسْتَثْنَيَا . ( قَوْلُهُ أَيْ الْمُرُورُ بِهِ ) فِي شَرْحِ م ر فَلَوْ رَكِبَ دَابَّتَهُ وَمَرَّ فِيهِ لَمْ يَكُنْ مُكْثًا لِأَنَّ سَيْرَهَا مَنْسُوبٌ إلَيْهِ بِخِلَافِ نَحْوِ سَرِيرٍ يَحْمِلُهُ إنْسَانٌ وَمَنْ دَخَلَهُ فَنَزَلَ فِي بِئْرِهِ وَلَمْ يَمْكُثْ حَتَّى اغْتَسَلَ لَمْ يَحْرُمْ فِيمَا يَظْهَرُ وَيَحْتَمِلُ مَنْعَهُ ؛ لِأَنَّهُ حُصُولٌ لَا مُرُورٌ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِهِ بِئْرٌ وَدَلَّى نَفْسَهُ فِيهَا بِحَبْلٍ حَرُمَ عَلَى مَا إذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مُكْثٌ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِ نَفْسِهِ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ مَاءً إلَّا فِيهِ جَازَ لَهُ الْمُكْثُ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ وَيَتَيَمَّمُ لِذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى وَلَوْ جَامَعَ زَوْجَتَهُ فِيهِ وَهُمَا مَارَّانِ فَالْأَوْجَهُ الْحُرْمَةُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَوْ مَكَثَ جُنُبٌ فِيهِ هُوَ وَزَوْجَتُهُ لِعُذْرٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ مُجَامَعَتُهَا ا هـ . ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ تَرَدَّدَ ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَمِنْ التَّرَدُّدِ أَنْ يَدْخُلَ لِيَأْخُذَ حَاجَةً مِنْ الْمَسْجِدِ وَيَخْرُجَ مِنْ الْبَابِ الَّذِي دَخَلَ مِنْهُ دُونَ وُقُوفٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ دَخَلَهُ يُرِيدُ الْخُرُوجَ مِنْ الْبَابِ الْآخَرِ ثُمَّ عَنَّ لَهُ الرُّجُوعُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ م ر . ( قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ يُعَارِضُ هَذَا الْأَصْلَ أَنَّ الْأَصْلَ حَمْلُ الصَّلَاةِ عَلَى ظَاهِرِهَا وَعَدَمُ تَقْدِيرِ مَوَاضِعَ ( قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ بِتُرَابِهِ إلَخْ ) لَوْ شَكَّ فِي التُّرَابِ الْمَوْجُودِ فِيهِ هَلْ دَخَلَ فِي وَقْفِيَّتِهِ أَوْ طَرَأَ عَلَيْهَا فَهَلْ يَحْرُمُ التَّيَمُّمُ بِهِ وَيَنْبَغِي التَّحْرِيمُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ تُرَابُهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ثُبُوتِ الْمَسْجِدِيَّةِ بِالْإِشَاعَةِ ، وَقَدْ يُتَّجَهُ اعْتِبَارُ الْقَرَائِنِ ا هـ . ( قَوْلُهُ وَمِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَفِيهِ أَيْ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ خَبَرَ { يَا عَلِيُّ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُجْنِبُ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ غَيْرِي وَغَيْرَك } ضَعِيفٌ وَإِنْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ ا هـ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية