الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَهُوَ ) أَيْ مَصِيرُ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ سِوَى ظِلِّ الِاسْتِوَاءِ أَيْ عَقِبَهُ هُوَ ( أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ ) لَكِنْ لَا يَكَادُ يَتَحَقَّقُ ظُهُورُ ذَلِكَ إلَّا بِأَدْنَى زِيَادَةٍ وَهِيَ مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ فَلَوْ فَرَضَ مُقَارَنَةَ تَحَرُّمِهِ لَهَا بِاعْتِبَارِ مَا يَظْهَرُ لَنَا صَحَّ نَظِيرُ مَا قَالُوهُ فِي عَرْضِ الشِّرَاكِ أَنَّ فِعْلَ الظُّهْرِ لَا يُسَنُّ تَأْخِيرُهُ عَنْهُ ، وَالتَّأْخِيرُ فِي خَبَرِ جِبْرِيلَ لِمَصِيرِ الْفَيْءِ مِثْلَهُ لَيْسَ لِلِاشْتِرَاطِ ، بَلْ ؛ لِأَنَّ الزَّوَالَ لَا يَتَبَيَّنُ بِأَقَلَّ مِنْ قَدْرِهِ عَادَةً فَإِنْ فَرَضَ تَبَيُّنَهُ بِأَقَلَّ مِنْهُ عَمِلَ بِهِ وَذَلِكَ لِمَا فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ { وَصَلَّى بِي الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ أَيْ الشَّيْءِ مِثْلَهُ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ وَصَلَّى بِي الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ } ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ فَرَغَ مِنْهَا حِينَئِذٍ كَمَا شَرَعَ فِي الْعَصْرِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ حِينَئِذٍ فَلَا اشْتِرَاكَ بَيْنَ الْوَقْتَيْنِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { وَقْتُ الظُّهْرِ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْعَصْرُ } ( وَيَبْقَى ) وَقْتُهُ ( حَتَّى تَغْرُبَ ) الشَّمْسُ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ { وَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَغْرُبْ الشَّمْسُ } سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِمُعَاصَرَتِهَا الْغُرُوبَ كَذَا قِيلَ وَلَوْ قِيلَ لِتَنَاقُصِ ضَوْءِ الشَّمْسِ مِنْهَا حَتَّى يَفْنَى تَشْبِيهًا بِتَنَاقُصِ الْغُسَالَةِ مِنْ الثَّوْبِ بِالْعَصْرِ حَتَّى تَفْنَى لَكَانَ أَوْضَحَ ( ، وَالِاخْتِيَارُ أَنْ لَا يُؤَخَّرَ ) بِالْفَوْقِيَّةِ ( عَنْ ) وَقْتِ ( مَصِيرِ الظِّلِّ ) لِلشَّيْءِ ( مِثْلَيْنِ ) سِوَى ظِلِّ الِاسْتِوَاءِ إنْ كَانَ ؛ لِأَنَّ جِبْرِيلَ صَلَّاهَا بِهِ فِي ثَانِي يَوْمٍ حِينَئِذٍ وَلَهَا غَيْرُ الْأَوْقَاتِ الْأَرْبَعَةِ السَّابِقَةِ وَقْتُ اخْتِيَارٍ وَهُوَ هَذَا وَوَقْتُ عُذْرٍ وَهُوَ وَقْتُ الظُّهْرِ لِمَنْ يَجْمَعُ وَوَقْتُ كَرَاهَةٍ بَعْدَ الِاصْفِرَارِ فَأَوْقَاتُهَا سَبْعَةٌ وَزِيدَ ثَامِنٌ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ صَلَاتُهَا فِيهِ بَعْدَ إفْسَادِهَا فَإِنَّهَا قَضَاءٌ عِنْدَ جَمْعٍ وَمَعَ ضَعْفِهِ هُوَ لَا يَخْتَصُّ بِالْعَصْرِ وَهِيَ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى لِصِحَّةِ الْحَدِيثِ بِهِ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ فَهِيَ أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ وَتَلِيهَا الصُّبْحُ ، ثُمَّ الْعِشَاءُ ، ثُمَّ الظُّهْرُ ، ثُمَّ الْمَغْرِبُ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ الْأَدِلَّةِ وَإِنَّمَا فَضَلُّوا جَمَاعَةَ الصُّبْحِ ، وَالْعِشَاءِ ؛ لِأَنَّهَا فِيهِمَا أَشَقُّ حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ : ظُهُورُ ذَلِكَ ) أَيْ : مَعْرِفَةُ الْمَصِيرِ الْمَذْكُورِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ ، وَالْمُغْنِي مَعْرِفَةُ وَقْتِ الْعَصْرِ ا هـ ، وَالْمَآلُ وَاحِدٌ ( قَوْلُهُ : وَهِيَ مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ ) وَقِيلَ مِنْ وَقْتِ الظُّهْرِ وَقِيلَ فَاصِلَةٌ بَيْنَهُمَا مُغْنِي زَادَ شَيْخُنَا وَيَنْبَنِي عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا مِنْ وَقْتِ الظُّهْرِ أَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَفُوتُ حِينَئِذٍ وَعَلَى الْأَوَّلِ ، وَالْأَخِيرِ تَفُوتُ ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَهِيَ مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ ) مُنَافٍ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الْأَحْكَامَ لَا تُنَاطُ إلَّا بِمَا يَظْهَرُ لَنَا إذْ مُقْتَضَاهُ أَنَّ الزِّيَادَةَ قَبْلَ الظُّهُورِ لَيْسَتْ مِنْ الْعَصْرِ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُفَادَ كَلَامِ الشَّارِحِ تَعَسُّرُ الظُّهُورِ لَا تَعَذُّرُهُ وَاسْتِحَالَتُهُ عَادَةً ( قَوْلُهُ : فَلَوْ فُرِضَ مُقَارَنَةُ تَحَرُّمِهِ لَهَا إلَخْ ) إنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّ التَّحَرُّمَ قَارَنَ الزِّيَادَةَ الْغَيْرَ الظَّاهِرَةِ بِاعْتِبَارِ مَا يَظْهَرُ لَنَا أَيْ بِاعْتِبَارِ مَا نَظُنُّهُ بِأَنْ اتَّصَلَ بِتَمَامِ التَّحَرُّمِ ظُهُورُهُ ، أَوْ ظَهَرَتْ فِي أَثْنَائِهِ فَهُوَ مُطَابِقٌ لِلْمُفَرَّعِ عَلَيْهِ غَيْرَ أَنَّ فِيهِ الْمُنَافَاةَ الْمَذْكُورَةَ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ التَّحَرُّمَ قَارَنَ الزِّيَادَةَ الظَّاهِرَةَ لَنَا فَغَيْرُ مُطَابِقٍ لِلْمُفَرَّعِ عَلَيْهِ وَإِنْ سَلِمَ مِنْ الْمُنَافَاةِ الْمَذْكُورَةِ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فِي عَرْضِ الشِّرَاكِ ) بِالْكَسْرِ اسْمٌ لِلسَّيْرِ الرَّقِيقِ بِظَاهِرِ النَّعْلِ ع ش فِي خَبَرِ جِبْرِيلَ إلَخْ ) وَهُوَ { أَمَّنِي جِبْرِيلُ عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ فَصَلَّى بِي الظُّهْرَ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ وَكَانَ الْفَيْءُ قَدْرَ الشِّرَاكِ } نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : مِثْلُهُ ) أَيْ : مِثْلُ عَرْضِ الشِّرَاكِ ( قَوْلُهُ : وَذَلِكَ ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ ، وَالْمُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَذَلِكَ ) رَاجِعٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ وَهُوَ دُخُولُ وَقْتِ الْعَصْرِ بِالْمَصِيرِ الْمَذْكُورِ ( قَوْلُهُ : وَلَا يُنَافِيهِ ) أَيْ مَا فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ وَصَلَّى بِي الْعَصْرَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ) أَيْ سُمِّيَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ بِلَفْظِ الْعَصْرِ ( قَوْلُهُ : لِمُعَاصَرَتِهَا إلَخْ ) أَيْ : مُقَارَنَتِهَا لَهُ تَقُولُ فُلَانٌ عَاصَرَ فُلَانًا إذَا قَارَنَهُ لَكِنَّ الْمُرَادَ بِالْمُقَارَنَةِ هُنَا الْمُقَارَبَةُ شَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ ( ، وَالِاخْتِيَارُ أَنْ لَا تُؤَخِّرَ إلَخْ ) وَسُمِّيَ مُخْتَارًا لِأَرْجَحِيَّتِهِ عَلَى مَا بَعْدَهُ ، أَوْ لِاخْتِيَارِ جِبْرِيلَ إيَّاهُ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَقَوْلُهُ فِيهِ الْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ مَحْمُولٌ عَلَى وَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ يَخْرُجُ وَقْتُ الْعَصْرِ بِمَصِيرِ الظِّلِّ مِثْلَيْهِ وَوَقْتُ الْعِشَاءِ بِالثُّلُثِ ، وَالصُّبْحِ بِالْإِسْفَارِ لِظَاهِرِ بَيَانِ جِبْرِيلَ السَّابِقِ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِمَا تَقَدَّمَ ا هـ . ( قَوْلُهُ : سِوَى ظِلِّ الِاسْتِوَاءِ ) إلَى قَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ فِي النِّهَايَةِ ، وَالْمُغْنِي ( قَوْلُهُ : بِهِ ) أَيْ : بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَ ( قَوْلُهُ : حِينَئِذٍ ) أَيْ : حِينَ مَصِيرِ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَيْهِ ( قَوْلُهُ : بَعْدَ إفْسَادِهَا ) أَيْ : عَمْدًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهَا قَضَاءٌ إلَخْ ) ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا أَدَاءٌ كَمَا كَانَتْ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ فَلَا يَجِبُ فِعْلُهَا فَوْرًا وَإِنْ أَوْقَعَ رَكْعَةً مِنْهَا فِي الْوَقْتِ فَأَدَاءٌ وَإِلَّا فَقَضَاءٌ ع ش ( قَوْلُهُ : لِصِحَّةِ الْحَدِيثِ بِهِ ) وَقِرَاءَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا وَإِنْ كَانَتْ شَاذَّةً حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ ، وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ ر شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَهِيَ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى ) أَيْ : عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَقْوَالِ شَيْخِنَا ( قَوْلُهُ : فَهِيَ أَفْضَلُ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَأَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ ، ثُمَّ عَصْرُهَا ، ثُمَّ عَصْرُ غَيْرِهَا ، ثُمَّ صُبْحُهَا ، ثُمَّ صُبْحُ غَيْرِهَا ، ثُمَّ الْعِشَاءُ ، ثُمَّ الظُّهْرُ ، ثُمَّ الْمَغْرِبُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اسْتِوَاءُ كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا وَقَدْ يَظْهَرُ خِلَافُهُ وَأَفْضَلُ الْجَمَاعَاتِ جَمَاعَةُ الْجُمُعَةِ ، ثُمَّ جَمَاعَةُ صُبْحِهَا ، ثُمَّ جَمَاعَةُ صُبْحِ غَيْرِهَا ، ثُمَّ جَمَاعَةُ الْعِشَاءِ ، ثُمَّ جَمَاعَةُ الْعَصْرِ ، ثُمَّ جَمَاعَةُ الظُّهْرِ ، ثُمَّ جَمَاعَةُ الْمَغْرِبِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهَا فِيهِمَا أَشَقُّ ) لَا يُقَالُ هَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي أَصْلِ فِعْلِهِمَا ؛ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ إنَّمَا زَادَتْ بِالذَّهَابِ إلَى مَحَالِّ الْجَمَاعَاتِ وَأَصْلُ فِعْلِهِمَا لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ الذَّهَابَ سم

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية