الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل

قال : الدرجة الثالثة : غيرة العارف على عين غطاها غين . وسر غشيه رين ، ونفس علق برجاء ، أو التفت إلى عطاء .

أي يغار على بصيرة غطاها ستر أو حجاب . فإن الغين بمنزلة الغطاء [ ص: 52 ] والحجاب . وهو غطاء رقيق جدا . وفوقه الغيم وهو لعموم المؤمنين . وفوقه الرين والران وهو للكفار .

وقوله " وسر غشيه رين " أي حجاب أغلظ من الغيم الأول .

والسر هاهنا : إما اللطيفة المدركة من الروح ، وإما الحال التي بين العبد وبين الله عز وجل . فإذا غشيه رين النفس والطبيعة استغاث صاحبه ، كما يستغيث المعذب في عذابه ، غيرة على سره من ذلك الرين .

وقوله : ونفس علق برجاء ، والتفت إلى عطاء .

يعني : أن صاحب النفس يغار على نفسه إذا تعلق برجاء من ثواب منفصل ، ولم يتعلق بإرادة الله ومحبته . فإن بين النفسين كما بين متعلقهما .

وكذلك قوله " أو التفت إلى عطاء " يعني : أنه يلتفت إلى عطاء من دون الله فيرضى به . ولا ينبغي أن يتعلق إلا بالله ، ولا يلتفت إلا إلى المعطي الغني الحميد . وهو الله وحده . والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث