الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حديث لما أفاء الله على رسوله يوم حنين

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

175 - الحديث السادس : عن عبد الله بن زيد بن عاصم قال { لما أفاء الله على رسوله يوم حنين : قسم في الناس ، وفي المؤلفة قلوبهم ولم يعط الأنصار شيئا . فكأنهم وجدوا في أنفسهم ، إذ لم يصبهم ما أصاب الناس . فخطبهم ، فقال : يا معشر الأنصار ، ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي ؟ وكنتم متفرقين فألفكم الله بي ؟ وعالة فأغناكم الله بي ؟ كلما قال شيئا قالوا : الله ورسوله أمن . قال : ما يمنعكم أن تجيبوا رسول الله ؟ قالوا : الله ورسوله أمن قال : لو شئتم لقلتم : جئتنا كذا وكذا . ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير ، وتذهبون برسول الله إلى رحالكم ؟ لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار ولو سلك الناس واديا أو شعبا لسلكت وادي الأنصار وشعبها . الأنصار شعار ، والناس دثار . إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض . }

التالي السابق


في الحديث دليل على إعطاء المؤلفة قلوبهم ، إلا أن هذا ليس من الزكاة فلا يدخل في بابها ، إلا بطريق أن يقاس إعطاؤهم من الزكاة على إعطائهم من الفيء والخمس . وقوله " فكأنهم وجدوا في أنفسهم " تعبير حسن كسي حسن الأدب في الدلالة على ما كان في أنفسهم ، وفي الحديث دليل على إقامة الحجة عند الحاجة [ ص: 387 ] إليها على الخصم . وهذا " الضلال " المشار إليه ضلال الإشراك والكفر . والهداية بالإيمان . ولا شك أن نعمة الإيمان أعظم النعم ، بحيث لا يوازيها شيء من أمور الدنيا . ثم أتبع ذلك بنعمة الألفة ، وهي أعظم من نعمة الأموال . إذ تبذل الأموال في تحصيلها وقد كانت الأنصار في غاية التباعد والتنافر ، وجرت بينهم حروب قبل المبعث . منها : يوم بعاث

ثم أتبع ذلك بنعمة الغنى والمال . وفي جواب الصحابة رضي الله عنهم بما أجابوه : استعمال الأدب ، والاعتراف بالحق الذي كنى عنه بقول الراوي " كذا وكذا " وقد تبين مصرحا به في رواية أخرى . فتأدب الراوي بالكناية ، في جملة ذلك : جبر للأنصار ، وتواضع وحسن مخاطبة ومعاشرة . وفي قوله عليه السلام { ألا ترضون - إلى آخرها } إثارة لأنفسهم وتنبيه على ما وقعت الغفلة عنه من عظم ما أصابهم بالنسبة إلى ما أصاب غيرهم من عرض الدنيا . وفي قوله عليه السلام " لولا الهجرة " وما بعده : إشارة عظيمة بفضيلة الأنصار . وقوله " لكنت امرأ من الأنصار " أي في الأحكام والعداد ، والله أعلم . ولا يجوز أن يكون المراد : النسب قطعا . وقوله { الأنصار شعار ، والناس دثار } الشعار " الثوب الذي يلي الجسد ، و " الدثار " الثوب الذي فوقه ، واستعمال اللفظين مجاز عن قربهم واختصاصهم ، وتمييزهم على غيرهم في ذلك . وقوله عليه السلام { إنكم ستلقون بعدي أثرة } علم من أعلام النبوة إذ هو إخبار عن أمر مستقبل وقع على ما أخبر به صلى الله عليه وسلم . والمراد بالأثرة : استئثار الناس عليهم بالدنيا ، والله أعلم بالصواب .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث