الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 210 ) فصل : ويجزئه الاستجمار في النادر ، كما يجزئ في المعتاد . ولأصحاب الشافعي وجه ، أنه لا يجزئ في النادر . قال ابن عبد البر : ويحتمل أن يكون قول مالك لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بغسل الذكر من المذي ، والأمر يقتضي الوجوب . قال ابن عبد البر : واستدلوا بأن الآثار كلها على اختلاف ألفاظها وأسانيدها ليس فيها ذكر استنجاء ، إنما هو الغسل ; ولأن النادر لا يتكرر ، فلا يبقى اعتبار الماء فيه ، فوجب ، كغسل غير هذا المحل .

                                                                                                                                            ولنا أن الخبر عام في الجميع ; وأن الاستجمار في النادر إنما وجب ما صحبه من بلة المعتاد ، ثم إن لم يشق فهو في [ ص: 103 ] محل المشقة ، فتعتبر مظنة المشقة دون حقيقتها ، كما جاز الاستجمار على نهر جار ، وأما المذي فمعتاد كثير ، وربما كان في بعض الناس أكثر من البول ، قال علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه : { كنت رجلا مذاء ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ذاك ماء الفحل ، ولكل فحل ماء . } وقال سهل بن حنيف : كنت رجلا مذاء فكنت أكثر منه الاغتسال ; ولهذا أوجب مالك منه الوضوء ، وهو لا يوجبه من النادر ، فليس هو من مسألتنا ، ويجب غسل الذكر منه والأنثيين في إحدى الروايتين تعبدا . والأخرى أنه لا يجب ، وأمره صلى الله عليه وسلم بغسله للاستحباب ، قياسا على سائر ما يخرج . والله أعلم .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية