الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 15 ) فصل : وجميع الأحداث سواء فيما ذكرنا ; الحدث الأصغر ، والجنابة ، والحيض ، والنفاس ، وكذلك المنفصل من غسل الميت إذا قلنا بطهارته ، واختلفت الرواية في المنفصل عن غسل الذمية من الحيض ; فروي أنه مطهر ; لأنه لم يزل مانعا من الصلاة ، أشبه ماء تبرد به .

                                                                                                                                            وروي أنه غير مطهر ; لأنها أزالت به المانع من وطء الزوج ، أشبه ما لو اغتسلت به مسلمة ، فإن اغتسلت به من الجنابة كان مطهرا وجها واحدا ; لأنه لم يزل مانعا من الصلاة ، ولا استعمل في عبادة ، أشبه ما لو تبرد به ، ويحتمل أن يمنع استعماله ; لأنه استعمل في الغسل من الجنابة ، أشبه ما لو اغتسلت به مسلمة .

                                                                                                                                            ( 16 ) فصل : وإن استعمل في طهارة مستحبة غير واجبة ، كالتجديد ، والغسلة الثانية والثالثة في الوضوء ، والغسل للجمعة والعيدين وغيرهما ، ففيه روايتان : إحداهما أنه كالمستعمل في رفع الحدث ; لأنها طهارة مشروعة ، أشبه ما لو اغتسل به من جنابة .

                                                                                                                                            والثانية ; لا يمنع ; لأنه لم يزل مانعا من الصلاة ، أشبه ما لو تبرد به . فإن لم تكن [ ص: 30 ] الطهارة مشروعة لم يؤثر استعمال الماء فيها شيئا ، وكان كما لو تبرد به ، أو غسل به ثوبه ، ولا تختلف الرواية أن ما استعمل في التبرد والتنظيف ، أنه باق على إطلاقه ، ولا نعلم فيه خلافا .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية