الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

الانتباه لما قال الحاكم ولم يخرجاه

محمد بن محمود بن إبراهيم عطية

صفحة جزء
5507 293 - 3 \ 338، 339 (5456) قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن سنان القزاز، ثنا أبو عاصم وسعد بن عامر قالا: ثنا المثنى بن سعيد القصير، حدثني أبو جمرة قال: قال لنا ابن عباس : ألا أخبركم بإسلام أبي ذر ؟ [ ص: 304 ] قال: قلنا: بلى. قال: قال أبو ذر : كنت رجلا من غفار، فبلغنا أن رجلا خرج بمكة يزعم أنه نبي، فقلت لأخي: انطلق إلى هذا الرجل فكلمه وائتني بخبره، فانطلق فلقيه ثم رجع، فقلت: ما عندك؟ فقال: والله لقد رأيت رجلا يأمر بالخير وينهى عن الشر، قال: فقلت له: لم يشفني من الخبر. قال: فأخذت جرابا وعصا، ثم أقبلت إلى مكة، فجعلت لا أعرفه وأكره أن أسأل عنه، وأشرب من ماء زمزم، وأكون في المسجد، قال: فمر بي علي فقال: كأن الرجل غريب؟ قلت: نعم، قال: فانطلق إلى المنزل، فانطلقت معه، لا يسألني عن شيء ولا أخبره، قال: ثم لما أصبحت غدوت إلى المسجد لأسأل عنه وليس أحد يخبرني عنه بشيء، فمر بي علي فقال: أما آن للرجل أن يعرف منزله بعد، قال: قلت: لا، قال: انطلق معي، فقال: ما أقدمك هذه البلدة؟ قلت له: إن كتمت علي أخبرتك، قال: فإني أفعل، قلت له: بلغنا أنه خرج من هاهنا رجل يزعم أنه نبي، فأرسلت أخي ليكلمه فرجع ولم يشفني من الخبر، فأردت أن ألقاه، قال: أما إنك قد رشدت، هذا وجهي فاتبعني وادخل حيث أدخل، فإني إن رأيت أحدا أخافه عليك قمت إلى الحائط أصلح نعلي، وامض أنت، قال: فمضى ومضيت معه، حتى دخل ودخلت معه على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت: يا رسول الله، اعرض علي الإسلام، فعرض علي الإسلام، فأسلمت مكاني، قال: فقال لي: يا أبا ذر اكتم هذا الأمر وارجع إلى بلدك فإذا بلغك ظهورنا فأقبل، قال: فقلت: والذي بعثك بالحق لأصرخن بها بين أظهرهم، فجاء إلى المسجد وقريش فيه فقال: يا معشر قريش أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فقالوا: قوموا إلى هذا الصابئ فقاموا، فضربت لأموت فأدركني العباس فأكب علي ثم أقبل عليهم فقال: ويلكم تقتلون رجلا من بني غفار، ومتجركم وممركم على غفار؟ فأقلعوا عني، فلما أصبحت الغد رجعت، فقلت مثل ما قلت بالأمس، فقالوا: قوموا إلى هذا الصابئ، فأدركني العباس فأكب علي وقال مثل مقالته بالأمس، فكان أول إسلام أبي ذر . هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

كذا قال ووافقه الذهبي . [ ص: 305 ]

التالي السابق


[ ص: 305 ] قلت: أخرجاه: البخاري (3522) كتاب (المناقب) باب (قصة زمزم) قال: حدثنا زيد هو ابن أخزم قال: حدثنا أبو قتيبة سلم بن قتيبة ، حدثني مثنى بن سعيد القصير قال: حدثني أبو جمرة قال: قال لنا ابن عباس : ألا أخبركم بإسلام أبي ذر ؟ قال: قلنا: بلى، قال: قال أبو ذر : كنت رجلا من غفار، فبلغنا أن رجلا قد خرج بمكة يزعم أنه نبي، فقلت لأخي: انطلق إلى هذا الرجل كلمه وأتني بخبره، فانطلق فلقيه ثم رجع، فقلت: ما عندك؟ فقال: والله لقد رأيت رجلا يأمر بالخير وينهى عن الشر، فقلت له: لم تشفني من الخبر، فأخذت جرابا وعصا ثم أقبلت إلى مكة، فجعلت لا أعرفه وأكره أن أسأل عنه، وأشرب من ماء زمزم وأكون في المسجد، قال فمر بي علي فقال: كأن الرجل غريب؟

قال: قلت: نعم، قال: فانطلق إلى المنزل، قال: فانطلقت معه لا يسألني عن شيء ولا أخبره، فلما أصبحت غدوت إلى المسجد لأسأل عنه، وليس أحد يخبرني عنه بشيء، قال: فمر بي علي فقال: أما نال للرجل يعرف منزله بعد؟ قال: قلت: لا، قال: انطلق معي، قال: فقال: ما أمرك وما أقدمك هذه البلدة؟ قال: قلت له: إن كتمت علي أخبرتك، قال: فإني أفعل، قال: قلت له: بلغنا أنه قد خرج هاهنا رجل يزعم أنه نبي، فأرسلت أخي ليكلمه فرجع ولم يشفني من الخبر، فأردت أن ألقاه، فقال له: أما إنك قد رشدت، هذا وجهي إليه فاتبعني، ادخل حيث أدخل، فإني إن رأيت أحدا أخافه عليك قمت إلى الحائط كأني أصلح نعلي وامض أنت، فمضى ومضيت معه، حتى دخل ودخلت معه على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت له: اعرض علي الإسلام، فعرضه فأسلمت مكاني، فقال لي: يا أبا ذر اكتم هذا الأمر وارجع إلى بلدك، فإذا بلغك ظهورنا فأقبل، فقلت: والذي بعثك بالحق لأصرخن بها بين أظهرهم. فجاء إلى المسجد وقريش فيه فقال: يا معشر قريش إني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فقالوا: قوموا إلى هذا الصابئ، فقاموا فضربت لأموت، فأدركني العباس فأكب علي، ثم أقبل عليهم فقال: ويلكم! تقتلون رجلا من غفار [ ص: 306 ] ومتجركم وممركم على غفار؟ فأقلعوا عني، فلما أن أصبحت الغد رجعت، فقلت مثل ما قلت بالأمس، فقالوا: قوموا إلى هذا الصابئ، فصنع بي مثل ما صنع بالأمس، وأدركني العباس فأكب علي وقال مثل مقالته بالأمس. قال: فكان هذا أول إسلام أبي ذر رحمه الله.
ا.هـ. وأخرجه مسلم بنحوه (2474) كتاب (فضائل الصحابة) باب (من فضائل أبي ذر رضي الله عنه) قال: وحدثني إبراهيم بن محمد بن عرعرة السامي ومحمد بن حاتم وتقاربا في سياق الحديث، واللفظ لابن حاتم قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، حدثنا المثنى بن سعيد ، عن أبي جمرة ، عن ابن عباس قال: لما بلغ أبا ذر مبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة قال لأخيه: اركب إلى هذا الوادي فاعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنه يأتيه الخبر من السماء، فاسمع من قوله ثم ائتني، فانطلق الآخر حتى قدم مكة وسمع من قوله ثم رجع إلى أبي ذر فقال: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق، وكلاما ما هو بالشعر، فقال: ما شفيتني فيما أردت، فتزود وحمل شنة له فيها ماء، حتى قدم مكة فأتى المسجد فالتمس النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يعرفه وكره أن يسأل عنه، حتى أدركه - يعني الليل - فاضطجع، فرآه علي فعرف أنه غريب، فلما رآه تبعه فلم يسأل واحد منهما صاحبه، عن شيء حتى أصبح، ثم احتمل قربته وزاده إلى المسجد، فظل ذلك اليوم ولا يرى النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى أمسى، فعاد إلى مضجعه، فمر به علي فقال: ما أنى للرجل أن يعلم منزله، فأقامه فذهب به معه، ولا يسأل واحد منهما صاحبه، عن شيء، حتى إذا كان يوم الثالث فعل مثل ذلك، فأقامه علي معه ثم قال له: ألا تحدثني ما الذي أقدمك هذا البلد؟ قال: إن أعطيتني عهدا وميثاقا لترشدني فعلت، ففعل، فأخبره، فقال: فإنه حق وهو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا أصبحت فاتبعني، فإني إن رأيت شيئا أخاف عليك قمت كأني أريق الماء، فإن مضيت فاتبعني حتى تدخل مدخلي، ففعل فانطلق يقفوه حتى دخل على النبي - صلى الله عليه وسلم - ودخل معه، فسمع من قوله وأسلم مكانه، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: ارجع إلى قومك فأخبرهم حتى يأتيك أمري فقال: والذي نفسي بيده لأصرخن بها بين ظهرانيهم، فخرج حتى أتى المسجد فنادى بأعلى صوته: أشهد أن لا إله إلا الله [ ص: 307 ] وأن محمدا رسول الله، وثار القوم فضربوه حتى أضجعوه، فأتى العباس فأكب عليه، فقال: ويلكم! ألستم تعلمون أنه من غفار وأن طريق تجاركم إلى الشام عليهم؟ فأنقذه منهم، ثم عاد من الغد بمثلها، وثاروا إليه فضربوه، فأكب عليه العباس فأنقذه.




الخدمات العلمية