الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
الثالثة : من أكابر التابعين: الفقهاء السبعة من أهل المدينة، وهم سعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد، وعروة بن الزبير، وخارجة بن زيد، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وسليمان بن يسار . روينا عن الحافظ أبي عبد الله أنه قال: "هؤلاء الفقهاء السبعة عند الأكثر من علماء الحجاز ".

وروينا عن ابن المبارك قال: "كان فقهاء أهل المدينة الذين يصدرون عن رأيهم سبعة" فذكر هؤلاء إلا أنه لم يذكر أبا سلمة بن عبد الرحمن، وذكر بدله سالم بن عبد الله بن عمر.

وروينا عن أبي الزناد تسميتهم في كتابه عنهم، فذكر هؤلاء، إلا أنه ذكر أبا بكر بن عبد الرحمن بدل أبي سلمة وسالم .

الرابعة : ورد عن أحمد بن حنبل أنه قال: "أفضل التابعين سعيد بن المسيب " فقيل له : "فعلقمة والأسود؟" فقال : "سعيد بن المسيب، وعلقمة، والأسود". وعنه أنه قال: "لا أعلم في التابعين مثل أبي عثمان النهدي، وقيس بن أبي حازم ". وعنه أيضا أنه قال: "أفضل التابعين قيس، وأبو عثمان وعلقمة، ومسروق، هؤلاء كانوا فاضلين، ومن علية التابعين ".

وأعجبني ما وجدته عن الشيخ أبي عبد الله بن خفيف الزاهد الشيرازي في كتاب له، قال: "اختلف الناس في أفضل التابعين : فأهل المدينة يقولون : سعيد بن المسيب ، وأهل الكوفة يقولون : أويس القرني، وأهل البصرة يقولون : الحسن البصري".

وبلغنا عن أحمد بن حنبل قال: "ليس أحد أكثر في فتوى من الحسن، وعطاء، يعني من التابعين ".

وقال أيضا: "كان عطاء مفتي مكة والحسن مفتي البصرة، فهذان أكثر الناس عنهم آراءهم ".

وبلغنا عن أبي بكر بن أبي داود قال: "سيدتا التابعين من النساء: حفصة بنت سيرين، وعمرة بنت عبد الرحمن. وثالثتهما - وليست كهما - أم الدرداء" والله أعلم .

[ ص: 981 ] [ ص: 982 ]

التالي السابق


[ ص: 981 ] [ ص: 982 ] 158 - قوله: (وأعجبني ما وجدته عن الشيخ أبي عبد الله بن خفيف الزاهد الشيرازي في كتاب له، قال: "اختلف الناس في أفضل التابعين : فأهل المدينة يقولون : سعيد بن المسيب ، وأهل الكوفة يقولون : أويس القرني، وأهل البصرة يقولون : الحسن البصري") انتهى.

والصواب ما ذهب إليه أهل الكوفة؛ لما روى مسلم في صحيحه من [ ص: 983 ] حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه – قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "خير التابعين رجل يقال له: أويس" الحديث.

وقد يحتمل ما ذهب إليه أهل المدينة وأحمد أيضا من تفضيل سعيد بن المسيب على سائر التابعين أنهم أرادوا أفضلية العلم لا الخيرية الواردة في الحديث. والله أعلم.




الخدمات العلمية