الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      صفحة جزء
                                                                      3923 حدثنا مخلد بن خالد وعباس العنبري قالا حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن يحيى بن عبد الله بن بحير قال أخبرني من سمع فروة بن مسيك قال قلت يا رسول الله أرض عندنا يقال لها أرض أبين هي أرض ريفنا وميرتنا وإنها وبئة أو قال وباؤها شديد فقال النبي دعها عنك فإن من القرف التلف

                                                                      التالي السابق


                                                                      ( فروة ) بفتح الفاء وسكون الراء ( ابن مسيك ) تصغير مسك بالسين المهملة مرادي غطيفي من أهل اليمن قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سنة تسع فأسلم روى عنه الشعبي وغيره ( أبين ) بهمزة مفتوحة ثم سكون الباء الموحدة فتحتية فنون بلفظ اسم التفضيل من البيان وهو في الأصل اسم رجل ينسب إليه عدن ويقال عدن أبين .

                                                                      قال في النهاية هو بوزن أحمر قرية إلى جانب البحر من ناحية اليمن ، وقيل : هو اسم مدينة عدن انتهى ( هي أرض ريفنا ) بإضافة أرض إلى ريفنا وهو بكسر الراء وسكون الياء التحتانية بعدها فاء وهو الأرض ذات الزرع والخصب .

                                                                      قال ابن الأثير : هو كل أرض فيها زرع ونخل انتهى ( وميرتنا ) بكسر الميم وهي معطوفة على ريفنا أي : طعامنا المجلوب أو المنقول من بلد إلى بلد ( وإنها وبئة ) على وزن فعلة بكسر العين أي : كثيرة الوباء وفي بعض النسخ وبيئة على وزن فعيلة .

                                                                      [ ص: 335 ] قال في المصباح : وبأ مثل جلس كثر مرضها فهي وبئة ووبيئة على فعلة وفعيلة انتهى .

                                                                      وفي النهاية : الوبا بالقصر والمد والهمز الطاعون والمرض العام وقد أوبأت الأرض فهي موبئة ووبئت فهي وبيئة انتهى ( وباؤها ) أي : عن كثافة هوائها ( شديد ) قوي كثير . ( دعها عنك ) أي : اتركها عن دخولك فيها والتردد إليها لأنه بمنزلة بلد الطاعون ( فإن من القرف ) بفتحتين .

                                                                      قال في النهاية : القرف ملابسة الداء ومداناة المرض ( التلف ) بفتحتين أي : الهلاك .

                                                                      والمعنى أن من ملابسة الداء ومداناة الوباء تحصل بها هلاك النفس فالدخول في أرض بها وباء ومرض لا يليق .

                                                                      قال الخطابي وابن الأثير : ليس هذا من باب الطيرة والعدوى وإنما هذا من باب الطب ; لأن استصلاح الهواء من أعوان الأشياء على صحة الأبدان وفساد الهواء من أضرها وأسرعها إلى إسقام البدن عند الأطباء وكل ذلك بإذن الله تعالى ومشيئته ولا حول ولا قوة إلا بالله .

                                                                      قال المنذري : في إسناده رجل مجهول ورواه عبد الله بن معاذ الصنعاني عن معمر بن راشد عن يحيى بن عبد الله بن بحير عن فروة وأسقط مجهولا وعبد الله بن معاذ وثقه يحيى بن معين وغيره وكان عبد الرزاق يكذبه انتهى .




                                                                      الخدمات العلمية