الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      صفحة جزء
                                                                      4477 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا أبو ضمرة عن يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي برجل قد شرب فقال اضربوه قال أبو هريرة فمنا الضارب بيده والضارب بنعله والضارب بثوبه فلما انصرف قال بعض القوم أخزاك الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقولوا هكذا لا تعينوا عليه الشيطان حدثنا محمد بن داود بن أبي ناجية الإسكندراني حدثنا ابن وهب أخبرني يحيى بن أيوب وحيوة بن شريح وابن لهيعة عن ابن الهاد بإسناده ومعناه قال فيه بعد الضرب ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه بكتوه فأقبلوا عليه يقولون ما اتقيت الله ما خشيت الله وما استحييت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أرسلوه وقال في آخره ولكن قولوا اللهم اغفر له اللهم ارحمه وبعضهم يزيد الكلمة ونحوها

                                                                      التالي السابق


                                                                      ( قد شرب ) : أي الخمر ( فقال ) : النبي صلى الله عليه وسلم ( اضربوه ) : أي الشارب ولم يعين [ ص: 137 ] فيه العدد لأنه لم يكن موقتا حينئذ ( الضارب بيده ) : أي بكفه ( والضارب بثوبه ) : أي بعد فتله للإيلام ( فلما انصرف ) : من الضرب ( قال بعض القوم ) : قيل إنه عمر رضي الله عنه ( أخزاك الله ) : أي أذلك الله ( لا تقولوا هكذا ) : أي لا تدعوا عليه بالخزي وهو الذل والهوان ( لا تعينوا عليه ) : أي على الشارب ( الشيطان ) لأن الشيطان يريد بتزيينه له المعصية أن يحصل له الخزي فإذا دعوا عليه بالخزي فكأنهم قد حصلوا مقصود الشيطان . وقال البيضاوي : لا تدعوا عليه بهذا الدعاء فإن الله إذا أخزاه استحوذ عليه الشيطان ، أو لأنه إذا سمع منكم انهمك في المعاصي وحمله اللجاج والغضب على الإصرار فيصير الدعاء وصلة ومعونة في إغوائه وتسويله قاله القسطلاني ويستفاد من هذا الحديث منع الدعاء على العاصي بالإبعاد عن رحمة الله كاللعن .

                                                                      قال المنذري : والحديث أخرجه البخاري . ( بإسناده ) : السابق ( ومعناه ) : أي الحديث السابق ( قال ) : الراوي ( فيه ) : أي في هذا الحديث ( بكتوه ) : بتشديد الكاف من التبكيت وهو التوبيخ والتعيير باللسان وقد فسر في الحديث بقوله ( فأقبلوا عليه ) : بفتح الهمزة والموحدة ماض من الإقبال أي توجهوا إليه ( ما اتقيت الله ) : أي مخالفته ( ما خشيت الله ) : أي ما لاحظت عظمته أو ما خفت عقوبته ( وما استحييت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) : أي من ترك متابعته أو مواجهته ومقابلته ( ثم أرسلوه ) : أي الشارب ( وقال ) : الراوي ( في آخره ) : أي الحديث ( اللهم اغفر له ) : أي بمحو المعصية ( اللهم ارحمه ) : أي بتوفيق الطاعة أو اغفر له في الدنيا وارحمه في العقبى ( وبعضهم ) : أي بعض الرواة ( يزيد الكلمة ) : في حديثه ( ونحوها ) : أي نحو هذه الكلمة وهي اللهم اغفر له وهو معطوف على قوله اللهم اغفر له .

                                                                      والحديث سكت عنه المنذري .




                                                                      الخدمات العلمية