الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                2388 حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح وحرملة بن يحيى قالا أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب حدثني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن أنهما سمعا أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما رجل يسوق بقرة له قد حمل عليها التفتت إليه البقرة فقالت إني لم أخلق لهذا ولكني إنما خلقت للحرث فقال الناس سبحان الله تعجبا وفزعا أبقرة تكلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإني أومن به وأبو بكر وعمر قال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بينا راع في غنمه عدا عليه الذئب فأخذ منها شاة فطلبه الراعي حتى استنقذها منه فالتفت إليه الذئب فقال له من لها يوم السبع يوم ليس لها راع غيري فقال الناس سبحان الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإني أومن بذلك أنا وأبو بكر وعمر وحدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث حدثني أبي عن جدي حدثني عقيل بن خالد عن ابن شهاب بهذا الإسناد قصة الشاة والذئب ولم يذكر قصة البقرة وحدثنا محمد بن عباد حدثنا سفيان بن عيينة ح وحدثني محمد بن رافع حدثنا أبو داود الحفري عن سفيان كلاهما عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعنى حديث يونس عن الزهري وفي حديثهما ذكر البقرة والشاة معا وقالا في حديثهما فإني أومن به أنا وأبو بكر وعمر وما هما ثم وحدثناه محمد بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة ح وحدثنا محمد بن عباد حدثنا سفيان بن عيينة عن مسعر كلاهما عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم [ ص: 536 ]

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                [ ص: 536 ] قوله صلى الله عليه وسلم : في كلام البقرة وكلام الذئب وتعجب الناس من ذلك ، ( فإني أومن به وأبو بكر وعمر وما هما ) ثم قال العلماء : إنما قال ذلك ثقة بهما لعلمه بصدق إيمانهما ، وقوة يقينهما ، وكمال معرفتهما لعظيم سلطان الله وكمال قدرته . ففيه فضيلة ظاهرة لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما . وفيه جواز كرامات الأولياء وخرق العوائد ، وهو مذهب أهل الحق ، وسبقت المسألة .

                                                                                                                قوله : ( قال الذئب : من لها يوم السبع يوم لا راعي لها غيري ) روي ( السبع ) بضم الباء وإسكانها ، الأكثرون على الضم . قال القاضي : الرواية بالضم ، وقال بعض أهل اللغة : هي ساكنة ، وجعله اسما للموضع الذي عنده المحشر يوم القيامة ، أي من لها يوم القيامة ؟ وأنكر بعض أهل اللغة أن يكون هذا اسما ليوم القيامة ، وقال بعض أهل اللغة : يقال : سبعت الأسد إذا دعوته ، فالمعنى على هذا من لها يوم الفزع ؟ ويوم القيامة يوم الفزع ، ويحتمل أن يكون المراد من لها يوم الإهمال ؟ من أسبعت الرجل أهملته ، وقال بعضهم : يوم السبع بالإسكان عيد كان لهم في الجاهلية يشتغلون فيه بلعبهم ، فيأكل الذئب غنمهم . وقال الداودي : يوم السبع أي يوم يطردك عنها السبع ، وبقيت أنا فيها لا راعي لها غيري لفرارك منه ، فأفعل فيها ما أشاء . هذا كلام القاضي .

                                                                                                                وقال ابن الأعرابي : هو بالإسكان أي يوم القيامة ، أو يوم الذعر . وأنكر عليه آخرون هذا لقوله : يوم لا راعي لها غيري ، ويوم القيامة لا يكون الذئب راعيها ، ولا له بها تعلق . والأصح ما قاله آخرون ، وسبقت الإشارة إليه من أنها عند الفتن حين تتركها الناس هملا لا راعي لها نهبة للسباع فجعل السبع لها راعيا أي منفردا بها ، وتكون بضم الباء . والله أعلم .




                                                                                                                الخدمات العلمية