الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                              صفحة جزء
                                                                              4339 حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لأعلم آخر أهل النار خروجا منها وآخر أهل الجنة دخولا الجنة رجل يخرج من النار حبوا فيقال له اذهب فادخل الجنة فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى فيرجع فيقول يا رب وجدتها ملأى فيقول الله اذهب فادخل الجنة فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى فيرجع فيقول يا رب وجدتها ملأى فيقول الله سبحانه اذهب فادخل الجنة فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى فيرجع فيقول يا رب إنها ملأى فيقول الله اذهب فادخل الجنة فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها أو إن لك مثل عشرة أمثال الدنيا فيقول أتسخر بي أو أتضحك بي وأنت الملك قال فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه فكان يقال هذا أدنى أهل الجنة منزلا

                                                                              التالي السابق


                                                                              قوله : ( فيخيل إليه أنها . . . إلخ ) كأنه تعالى يخفي عليه منزله ، فيخيل إليه من كثرة الأهل أنه ما بقي فيها منزل فيقول أتسخر بي كأنه استبعد ذلك ؛ لأنه رأى أنه ليس أهلا لذلك وأن الجنة ما بقي قيها أدنى منزل فضلا عن هذا المقدار من الفراغ ، قيل : هذا الكلام صادر عنه وهو غير ضابط لما قال من السرور ببلوغ ما لم يخطر بباله فلم يضبط لسانه فرحا وجرى على عادته في الدنيا من مخالطة المخلوق قوله : ( ضحك ) قيل : إنما ضحك - صلى الله عليه وسلم - استعجابا وسرورا بما رأى من كمال رحمته تعالى ولطفه على عبده المذنب وكمال الرضا عنه . قوله : ( قالت الجنة . . . إلخ [ ص: 595 ] فيه حث على كثرة سؤال الجنة والتعوذ من النار قوله : ( فذلك أي : ما ذكر من رؤية أهل الجنة منازل أهل الجنة ، هو مصداق قوله : أولئك هم الوارثون فسماهم الوارثين ، وهم الآخذون ما تركه الآخرون . اللهم ارزقنا نصيبنا من هذه الوراثة ، وفي الزوائد إسناده صحيح على شرط الشيخين ، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وله الحمد في الأولى والآخرة ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ، وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين .




                                                                              الخدمات العلمية