الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        هل تشترط نية القدوة بالخليفة في الجمعة وغيرها من الصلوات ؟ وجهان . الأصح : لا يشترط . والثاني : يشترط ، لأنهم بحدث الأول صاروا منفردين . وإذا لم يستخلف الإمام ، قدم القوم واحدا بالإشارة . ولو تقدم واحد بنفسه ، جاز ، وتقديم القوم أولى من استخلاف الإمام ، لأنهم المصلون . قال إمام الحرمين : ولو قدم الإمام واحدا ، والقوم آخر ، فأظهر الاحتمالين : أن من قدمه القوم أولى . فلو لم يستخلف الإمام ، ولا القوم ، ولا تقدم أحد ، فالحكم ما ذكرناه تفريعا على منع الاستخلاف . قال الأصحاب : ويجب على القوم تقديم واحد إن كان خروج الإمام في الركعة الأولى ولم يستخلف . وإن كان في الثانية ، لم يجب التقديم ، ولهم الانفراد بها كالمسبوق . وقد حكينا في الصورتين خلافا ، تفريعا على منع الاستخلاف ، فيتجه عليه الخلاف في وجوب التقديم وعدمه .

                                                                                                                                                                        [ ص: 17 ] فرع هذا كله إذا أحدث في أثناء الصلاة . فلو أحدث بين الخطبة والصلاة ، فأراد أن يستخلف من يصلي ، إن جوزنا الاستخلاف في الصلاة جاز ، وإلا فلا يجوز ، بل إن اتسع الوقت ، خطب بهم آخر وصلى ، وإلا صلوا الظهر . وقال بعض الأصحاب : إن جوزنا الاستخلاف في الصلاة ، فهنا أولى ، وإلا ففيه الخلاف . وعكس الشيخ أبو محمد فقال : إن لم نجوزه في الصلاة ، فهنا أولى ، وإلا ففيه الخلاف . والمذهب : استواؤهما . ثم إذا جوزنا ، فشرطه أن يكون الخليفة سمع الخطبة ، على المذهب ، وبه قطع الجمهور ، لأن من لم يسمع ، ليس من أهل الجمعة . ولهذا ، لو بادر أربعون من السامعين بعد الخطبة ، فعقدوا الجمعة ، انعقدت لهم ، بخلاف غيرهم . وإنما يصير غير السامع من أهل الجمعة ، إذا دخل في الصلاة . وحكى صاحب ( التتمة ) وجهين في استخلاف من لم يسمع . ولو أحدث في أثناء الخطبة ، وشرطنا الطهارة فيها ، فهل يجوز الاستخلاف ؟ إن منعناه في الصلاة ، فهنا أولى ، وإلا ، فالصحيح جوازه كالصلاة .

                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        لو صلى مع الإمام ركعة من الجمعة ، ثم فارقه بعذر ، أو بغيره ، وقلنا : لا تبطل الصلاة بالمفارقة ، أتمها جمعة كما لو أحدث الإمام .

                                                                                                                                                                        [ ص: 18 ] فرع

                                                                                                                                                                        إذا تمت صلاة الإمام ، ولم تتم صلاة المأمومين ، فأرادوا استخلاف من يتم بهم ، إن لم نجوز الاستخلاف للإمام ، لم يجز لهم ، وإلا فإن كان في الجمعة ، بأن كانوا مسبوقين ، لم يجز ، لأن الجمعة لا تنشأ بعد جمعة . وإن كان في غيرها ، بأن كانوا مسبوقين ، أو مقيمين ، وهو مسافر ، فالأصح : المنع ، لأن الجماعة حصلت ، وإذا أتموها فرادى نالوا فضلها .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية