الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        فرع في كيفية الرجوع

                                                                                                                                                                        فإذا خلطا عشرين من الغنم بعشرين ، فأخذ الساعي شاة من نصيب أحدهما - رجع على صاحبه بنصف قيمتها ، لا بنصف شاة ؛ لأنها غير مثلية . فلو كان لأحدهما ثلاثون شاة وللآخر عشر ، فأخذها الساعي من صاحب الثلاثين - رجع بربعها على الآخر . وإن أخذها من الآخر رجع بثلاثة أرباعها على صاحب الثلاثين . ولو كان لأحدهما مائة وللآخر خمسون ، فيأخذ الساعي الشاتين الواجبتين من صاحب المائة ، رجع على الآخر بثلث قيمتهما ، ولا يقول بقيمة ثلثي شاة ، وإن أخذهما من صاحب الخمسين ، رجع بثلثي قيمتهما . ولو أخذ من كل واحد شاة ، رجع صاحب المائة على صاحب الخمسين بثلث قيمة شاته ، وصاحب الخمسين على صاحب المائة بثلثي قيمة شاته . ولو كان نصف الشياه لهذا ونصفها للآخر ، رجع كل واحد بقيمة نصف شاته . فإن تساوت القيمتان ، خرج على أقوال التقاص عند تساوي [ ص: 175 ] الدينين قدرا وجنسا . ولو كان لأحدهما ثلاثون من البقر ، وللآخر أربعون ، فواجبهما تبيع ومسنة ، على صاحب الأربعين أربعة أسباعهما ، وعلى صاحب الثلاثين ثلاثة أسباعهما . فلو أخذهما الساعي من صاحب الأربعين ، رجع على الآخر بثلاثة أسباع قيمتهما ، وإن أخذهما من الآخر ، رجع بأربعة أسباعهما . ولو أخذ التبيع من صاحب الأربعين ، والمسنة من الآخر ، رجع صاحب المسنة بأربعة أسباعها ، وصاحب التبيع بثلاثة أسباعه . ولو أخذ المسنة من صاحب الأربعين ، والتبيع من الآخر ، رجع صاحب المسنة بثلاثة أسباعها ، وصاحب التبيع بأربعة أسباعه .

                                                                                                                                                                        قلت : هذا الذي ذكره في التبيع والمسنة قاله إمام الحرمين وغيره ، وأنكر عليهم بنص الشافعي ، رحمه الله . والذي نقله عنه صاحب جمع الجوامع في منصوصات الشافعي : قال الشافعي : ولو كان غنماهما سواء ، وواجبهما شاتان ، فأخذ من غنم كل واحد شاة ، وكانت قيمة الشاتين المأخوذتين مختلفة - لم يرجع واحد منهما على صاحبه بشيء ؛ لأنه لم يؤخذ منه إلا ما عليه في غنمه لو كانت منفردة . هذا نصه ، وفيه تصريح بمخالفة المذكور ، وأنه يقتضي أن على صاحب الثلاثين تبيعا وعلى الآخر مسنة ، والتراجع يثبت على حسب ذلك ، وكذلك في الشياه . وهذا هو الظاهر في الدليل أيضا ، فليعتمد ، والله أعلم .

                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        لو ظلم الساعي فأخذ من أحد الخليطين شاتين ، والواجب شاة ، أو أخذ ماخضا ، أو ( شاة حبلى ) ربى - رجع المأخوذ منه بنصف قيمة الواجب لا قيمة المأخوذ ، ويرجع المظلوم على الظالم ، فإن كان المأخوذ باقيا في يد الساعي ، استرده ، وإلا استرد الفضل ، والفرض ساقط . ولو أخذ القيمة في الزكاة ، أو أخذ من السخال كبيرة ، رجع - على الأصح - لأنه مجتهد فيه . وقيل : يرجع في مسألة الكبيرة قطعا .

                                                                                                                                                                        [ ص: 176 ] فرع

                                                                                                                                                                        جميع ما قدمناه في هذا الفصل في خلطة الجوار . أما خلطة الاشتراك ، فإن كان الواجب من جنس المال ، فأخذه الساعي منه ، فلا تراجع ، وإن كان من غيره كالشاة فيما دون خمس وعشرين من الإبل ، رجع المأخوذ منه على صاحبه بنصف قيمتها ، فلو كان بينهما عشرة ، فأخذ من كل واحد شاة ، تراجعا ، فإن تساوت القيمتان ، خرج على أقوال التقاص .

                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        متى ثبت الرجوع وتنازعا في قيمة المأخوذ ، فالقول قول المرجوع عليه ؛ لأنه غارم .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية