الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                          [ ص: 334 ] وإن ملك ما لا يغير الفرض كخمس ، فلا شيء فيها في أحد الوجهين ، وفي الثاني : عليه سبع تبيع إذا تم حولها ، وإذا كان لرجل ستون شاة ، كل عشرين منها مختلطة بعشرين لآخر ، فعلى الجميع شاة ، نصفها على صاحب الستين ، ونصفها على خلطائه ، على كل واحد سدس شاة ، وإن كانت كل عشر منها مختلطة بعشر لآخر فعليه شاة ، ولا شيء على خلطائه ؛ لأنهم لم يختلطوا في نصاب ، وإذا كانت ماشية الرجل متفرقة في بلدين لا تقصر بينهما الصلاة فهي كالمجتمعة ، وإن كان بينهما مسافة القصر ، فكذلك قول أبي الخطاب ، والمنصوص : أن لكل مال حكم نفسه ، كما لو كانا لرجلين ، ولا تؤثر الخلطة في غير السائمة ، وعنه : أنها تؤثر .

                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                          ( وإن ملك ما لا يغير الفرض كخمس فلا شيء فيها في أحد الوجهين ) قدمه في " الفروع " ، وجزم به في " الوجيز " لأنه وقص ، وكما لو ملكهما دفعة واحدة ، وكذا على الثالث ( وفي الثاني عليه سبع تبيع إذا تم حولها ) ؛ لأنه مخالط بخمس كثلاثين كالأجنبي ( وإذا كان لرجل ستون شاة ، كل عشرين منها مختلطة بعشرين لآخر ، فعلى الجميع شاة ) ؛ لأنهم يملكون شيئا يجب فيه شاة على الانفراد ، فكذا في الاختلاط ( نصفها على صاحب الستين ، ونصفها على خلطائه على كل واحد سدس شاة ) ضم المال كل خليط إلى المال الكل فيصير كمال واحد ، قاله الأصحاب ، ومحله : إذا لم يكن بينهما مسافة قصر ، أو كان على رواية ، وقيل : يلزمهم شاتان وربع ، على صاحب الستين ثلاثة أرباع شاة ؛ لأنه مخالط العشرين خلطة وصف ، ولأربعين بجهة الملك ، وحصة العشرين من زكاة الثمانين ربع شاة ؛ لأنه مخالط العشرين ، وقال ابن عقيل : يجب في الجميع ثلاث شياه ، على رب الستين شاة ونصف جعلا للخلطة قاطعة بعض ملكه عن بعض ، وعلى كل خليط نصف شاة ؛ لأنه لم تخالط سوى عشرين ( إن كانت كل عشر منها مختلطة بعشر لآخر فعليه شاة ) ؛ لأن من شرط صحتها أن يكون المجموع نصابا ، وقد فات هنا ، فوجب على مالك الستين شاة ( ولا شيء على خلطائه ) وأبرز المؤلف علته فقال : ( لأنهم لم يختلطوا في نصاب ) بخلاف الأولى ( وإذا كانت ماشية الرجل متفرقة في بلدين لا تقصر بينهما الصلاة ، فهي كالمجتمعة ) يضم بعضها إلى بعض ، ويزكيها كالمختلطة . لا نعلم فيه خلافا ( وإن كان بينهما مسافة القصر ، فكذلك ) في رواية هي ( قول ) أكثر العلماء ، واختيار ( أبي الخطاب ) وصححه في " المغني " ، و " الشرح " [ ص: 335 ] لقوله : " في أربعين شاة شاة " ولأنه ملك واحد ، أشبه ما لو كان دون مسافة القصر ، وكغير السائمة إجماعا ، وعليها يخرج الفرض في أحد البلدين ؛ لأنه موضع حاجة ، وقيل : بالقسط ( والمنصوص ) عن أحمد كما نقله الأثرم وغيره ( أن لكل مال حكم نفسه ) فإن كان نصابا وجبت الزكاة ، وإلا فلا ، فجعل التفرقة في البلدين كالتفرقة في الملكين ، فصار ( كما لو كانا لرجلين ) احتج أحمد بقوله - عليه السلام - : " لا يجمع بين متفرق . . . " الخبر ، وعندنا أن من جمع أو فرق خشية الصدقة ، لم يؤثر ذلك ، ولأن كل مال ينبغي معرفته ببلده ، فتعلق الوجوب به ، لكن قال ابن المنذر : لا أعلم هذا القول عن غير أحمد ، وحمل المؤلف النص على المجتمعة ، وكلام أحمد على أن الساعي لا يأخذها ، وإنما رب المال ، فيخرج إذا بلغ ماله نصابا ، وظاهره أن غير الماشية لا تكون كذلك ، لكن جعل أبو بكر في سائر الأموال روايتين كالماشية ، قاله ابن تميم ( ولا تؤثر الخلطة في غير السائمة ) نص عليه ؛ لقوله : لا يجمع الخليطان ؛ ولأن السائمة تقل تارة ، وتكثر أخرى ، وسائر المال يجب فيما زاد على النصاب بحسابه ، فلا أثر لجمعها ، والخلطة من الماشية يؤثر في النفع والضرر ، فلو اعتبرناه في غيرها لأثرت ضررا محضا برب المال ( وعنه : أنها تؤثر ) ؛ لأن الارتفاق المعتبر فيها موجود في غيرها ، وظاهره مطلقا ، وخصها الأكثر بخلطة الأعيان ؛ وهي قول إسحاق والأوزاعي ، قال في " الشرح " : فأما خلطة الأوصاف فلا مدخل لها في غير السائمة بحال ؛ لأن الاختلاط لا يحصل ، وقيل : لها مدخل ، نقل حنبل : كالمواشي ، فقال : إذا كانا رجلين لهما من المال ما فيه الزكاة من النقدين ، فعليهما بالحصص ، فيعتبر على هذا الوجه اتحاد المؤن ومرافق الملك ، وما يتعلق [ ص: 336 ] بإصلاح الشركة ، وخصها القاضي في شرحه الصغير بالنقدين .




                                                                                                                          الخدمات العلمية