الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                      صفحة جزء
                                                      مسألة يدخل النسخ في جميع الأحكام الشرعية يدخل النسخ في كل حكم شرعي ، خلافا للمعتزلة فيما حسنه وقبحه ذاتي أو لازم له كالظلم والكذب . ووافقهم الصيرفي كما رأيته في كتابه . فقال : الأشياء في العقود على ثلاثة أضرب : أحدها : واجب لا يجوز النهي عنه ، وهو الاعتراف للمنعم بالإحسان ، وللخالق بالتعظيم ، واعتقاد توحيده .

                                                      والثاني : محظور لا تجوز إباحته كإباحة الكذب والظلم ونحوه . [ ص: 243 ]

                                                      والثالث : ما يجوز أن يأتي العباد به ، ويجوز أن لا يأتوا ، وهذا هو الذي يقع فيه النسخ كالصلاة ، والصيام ، والزكاة ونحوها ، لأن النهي عنه والأمر به لا يدفعه العقل ، فجاز أن يوقعه الله في زمان دون زمان ، وفي مكان دون مكان ، لأنه يجوز أن لا يأتي به ألبتة ، ولا يقع النسخ في غير ذلك ، ولا يجوز أن يقع النسخ في التوحيد ، ولا في صفة من صفاته ، هذا لفظه .

                                                      وهكذا قال أبو إسحاق المروزي في كتابه : لا يجوز النسخ في توحيد الله ، وما أمر به من الاعتراف بربوبيته ، والامتثال لأمره ، والاتباع لرسله ، والكفر بالشيطان وأوليائه ، ولا في صفات الله . ا هـ . وقد سبق مثله عن سليم .

                                                      واتفق الكل على جواز زوال التكاليف بأسرها عن المكلف لزوال شرطه كالعقل ، وأنه لا يجوز أن ينهى الله المكلف عن معرفته سبحانه إلا إذا جوزنا تكليف ما لا يطاق . واختلفوا في زوالها بالنسخ فمنعه المعتزلة ، والغزالي ، لأنه يتضمن التكليف بمعرفة الناسخ ، وهو ظاهر كلام المتولي والرافعي حيث ذكرا فيه لو علق الطلاق على ما يستحيل شرعا كما لو قال : إن نسخ وجوب المكتوبات الخمس أو صوم رمضان فأنت طالق أنه يقع في الحال . والمختار عند ابن الحاجب جوازه ، لأنها أحكام كغيرها ، لكن أكثر أصحابنا كما ذكرنا على المنع . .

                                                      التالي السابق


                                                      الخدمات العلمية