الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      مسألة .

                                                                                                                                                                                                                                      اعلم أن أهل العلم اختلفوا هل يقال لبنات أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - أخوات المؤمنين ، أو لا ؟ وهل يقال لإخوانهن كمعاوية ، وعبد الله بن أبي أمية أخوال المؤمنين ، أو لا ؟ وهل يقال لهن : أمهات المؤمنات ؟ قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية : ولا ينتشر التحريم إلى بناتهن ، وأخواتهن بالإجماع ، وإن سمى بعض العلماء بناتهن أخوات المسلمين ، كما هو منصوص الشافعي رضي الله عنه في المختصر ، وهو من باب إطلاق العبارة لا إثبات الحكم ، وهل يقال لمعاوية وأمثاله خال المؤمنين ؟ فيه قولان للعلماء رضي الله عنهم . ونص الشافعي - رضي الله عنه - على أنه لا يقال ذلك . وهل يقال لهن : أمهات المؤمنات ؟

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 233 ] فيدخل النساء في الجمع المذكر السالم تغليبا ، فيه قولان : صح عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : لا يقال ذلك ، وهذا أصح الوجهين في مذهب الشافعي - رضي الله عنه - انتهى محل الغرض من كلام ابن كثير .

                                                                                                                                                                                                                                      قال مقيده عفا الله عنه وغفر له : الأظهر عندي في ذلك أنه لا يطلق منه إلا ما ورد النص بإطلاقه ; لأن الإطلاق المراد به غير الظاهر المتبادر يحتاج إلى دليل صارف إليه ، والعلم عند الله تعالى .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية