الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
564 - ( 11 ) - حديث يزيد بن الأسود : { شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم حجته فصليت معه الصبح في مسجد الخيف ، فلما قضى صلاته وانحرف ، إذا هو برجلين في آخر القوم لم يصليا معه ، قال : علي بهما ، فجيء بهما ترعد فرائصهما ، قال : ما منعكما أن تصليا معنا ؟ فقالا : يا رسول الله إنا كنا قد صلينا في رحالنا . قال : فلا تفعلا ، إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم ، فإنها لكما نافلة } أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي والدارقطني وابن حبان والحاكم ، وصححه ابن السكن كلهم من طريق يعلى بن عطاء ، عن جابر بن يزيد بن الأسود ، عن أبيه ، وقال الشافعي في القديم : إسناده مجهول . قال البيهقي : لأن يزيد بن الأسود ليس له راو غير ابنه ، ولا لابنه جابر راو غير يعلى ، قلت : يعلى من رجال مسلم ، وجابر وثقه النسائي وغيره وقد وجدنا لجابر بن يزيد راويا غير يعلى . أخرجه ابن منده في المعرفة من طريق بقية ، عن إبراهيم بن ذي حماية ، عن عبد الملك بن عمير ، عن . [ ص: 63 ] جابر .

وفي الباب عن أبي ذر في مسلم في حديث أوله : { كيف أنت إذا كان عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها }. الحديث وفيه : { فإن أدركتها معهم فصل ، فإنها لك نافلة }وأخرجه من حديث ابن مسعود أيضا ، والبزار من حديث شداد بن أوس ، وعن محجن الديلي في الموطأ والنسائي وابن حبان والحاكم .

( تنبيه ) : روى أبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان من حديث سليمان بن يسار ، عن ابن عمر يرفعه : { لا تصلوا صلاة في يوم مرتين }.

وروى مالك في الموطأ عن نافع ، عن ابن عمر أن رجلا سأله فقال : إني أصلي في بيتي ، ثم أدرك الصلاة مع الإمام ، أفأصلي معه ؟ قال " نعم " قال : فأيتهما أجعل صلاتي ؟ قال ابن عمر : " ليس ذاك إليك ، إنما ذلك إلى الله " قال البيهقي : فهذا يدل على أن ما رواه عنه سليمان محمول على ما إذا صليت في جماعة .

[ ص: 64 ] قوله : ولو صلى في جماعة ثم أدرك أخرى أعادها معهم على الأصح ، كما لو كان منفردا لإطلاق الخبر .

قلت : يشير إلى حديث يزيد بن الأسود السابق ، وقد ورد ما هو نص في إعادتها في جماعة لمن صلى جماعة على وجه مخصوص ، وذلك في حديث أبي المتوكل عن أبي سعيد قال : { صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر ، فدخل رجل فقام يصلي الظهر ; فقال : ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه ؟ }. رواه الترمذي وابن حبان والحاكم والبيهقي .

قوله : والجديد أن الفرض هي الأولى لما سبق من الحديث .

قلت : يعني حديث يزيد بن الأسود أيضا ، وكذلك وقع في حديث أبي ذر وغيره في آخر الحديث حيث قال : { ولتجعلها نافلة } ، وأما ما رواه أبو داود من طريق نوح بن صعصعة ، عن يزيد بن عامر ، وفي آخره : { إذا جئت الصلاة فوجدت الناس فصل معهم ، وإن كنت صليت ، ولتكن لك نافلة ، وهذه مكتوبة }. وقد ضعفه النووي ، وقال البيهقي : هذا مخالف لما مضى ، وذاك أثبت وأولى ورواه الدارقطني بلفظ : { وليجعل التي صلى في بيته نافلة }. قال الدارقطني : هي رواية ضعيفة شاذة .

التالي السابق


الخدمات العلمية