الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( و ) يحل من الفضة ( حلية ) أي تحلية ( آلات الحرب ) للمجاهد أو المرصد للجهاد كالمرتزق ( كالسيف والرمح والمنطقة ) [ ص: 278 ] بكسر الميم وهي ما يشد بها الوسط وأطراف السهام والدروع والخوذة والترس والخف وسكين الحرب دون سكين المهنة والمقلمة ؛ لأن في ذلك إرهابا للكفار ولا تجوز بذهب لزيادة الإسراف والخيلاء وخبر { أن سيفه صلى الله عليه وسلم يوم الفتح كان عليه ذهب وفضة } يحتمل أنه تمويه يسير بغير فعله صلى الله عليه وسلم قبل ملكه له ووقائع الأحوال الفعلية تسقط بمثل هذا على أن تحسين الترمذي له معارض بتضعيف ابن القطان والتحلية فعل عين النقد في محال متفرقة مع الأحكام حتى تصير كالجزء منها ولإمكان فصلها مع عدم ذهاب شيء من عينها فارقت التمويه السابق أول الكتاب أنه حرام لكن قضية كلام بعضهم جواز التمويه هنا حصل منه شيء أو لا على خلاف ما مر في الآنية وقد يفرق بأن هنا حاجة للزينة باعتبار ما من شأنه بخلافه ثم ( لا ما لا يلبسه كالسرج واللجام ) وكل ما على الدابة كبزتها ( في الأصح ) كالآنية أما غير نحو مجاهد فلا يحل له تحلية ما ذكر كما ارتضاه جمع تبعا للروياني لكن قضية كلام الأكثرين أنه لا فرق ويوجه بأنها تسمى آلة حرب وإن كانت عند من لا يحارب ولأن إغاظة الكفار ولو من بدارنا حاصلة مطلقا وبه يفرق بين هذا وحرمة قنية كلب لصيد على من لم يصطد به

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله أي تحلية ) قضيته أن الكلام في الفعل وإن جاز جاز الاستعمال لكن كان يمكن جعل المتن شاملا له بأن يراد حلية آلة الحرب فعلا واستعمالا ( قوله في المتن كالسيف ) [ ص: 278 ] يحتمل أن غلافه كهو ( قوله السابق أول الكتاب ) تقدم بهامشه ما ينبغي مراجعته ( قوله لكن قضية كلام الأكثرين ) اعتمده الرملي



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله ويحل ) أي للرجل مغني ( قوله أي تحلية ) قضيته أن الكلام في الفعل وإن جاز جاز الاستعمال لكن كان يمكن جعل المتن شاملا له بأن يراد حلية آلة الحرب فعلا واستعمالا سم قول المتن ( كالسيف ) يحتمل أن غلافه كهو سم عبارة الكردي وغلافه كهو ا هـ وفي باعشن ما خلاصته أن استدلالهم لجواز تحلية آلات الحرب بما ثبت { أن قبيعة سيفه صلى الله عليه وسلم ونعله كانا من فضة } صريح في جواز تحلية الغمد والكلام حيث لا سرف كتعميم الغمد بالتحلية وإلا حرم وفي غير الخارج عن حد نحو السيف أما الخارج عنه فحرام جزما لكن أجازه أبو حنيفة بشرط كون بعضه في حد نحو السيف فليقلده من ابتلي به ا هـ .

                                                                                                                              قول المتن ( والمنطقة ) لم يشترط الشارح كونها معتادة وفي الدميري بشرط أن تكون معتادة فلو اتخذ منطقة ثقيلة لم يمكنه لبسها من فضة وجبت الزكاة قطعا ؛ لأنه غير معد لاستعمال مباح ع ش عبارة الإيعاب ومحل حل التحلية له إن لم يسرف فلو حلى منطقة حتى ثقلت وشق عليه لبسها حرم كذا قيل ويظهر أن المدار على السرف عرفا وإن لم تثقل الآلة المحلاة ولا شق حملها ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله [ ص: 278 ] بكسر الميم ) إلى قوله والتحلية في النهاية والمغني إلا قوله يحتمل إلى وتحسين الترمذي ( قوله والخوذة ) لعل المراد بها البيضة ( قوله دون سكين المهنة إلخ ) أي أما سكين المهنة والمقلمة فيحرم على الرجل وغيره تحليتهما كما يحرم عليهما تحلية الدواة والمرآة نهاية ومغني قال ع ش ومن سكين المهنة المقشط ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله والمقلمة ) أي وسكين المقلمة وهو المقشط والمقلمة بكسر الميم وعاء الأقلام ع ش ا هـ بجيرمي ( قوله ؛ لأن في ذلك إرهابا إلخ ) وقد ثبت { أن قبيعة سيفه صلى الله عليه وسلم كانت من فضة } نهاية زاد المغني وأن نعله كان من فضة والقبيعة بفتح القاف وكسر الباء الموحدة هي التي تكون على رأس قائم السيف ونعل السيف ما يكون في أسفل غمده من حديد أو فضة أو نحوهما ا هـ عبارة ع ش قبيعة السيف هي ما على مقبضه من فضة أو حديد مختار ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله ولا تجوز بذهب إلخ ) ولو نسجت درع بذهب أو طليت بيضة به حرما على الرجل إلا إن فاجأه حرب ولم يجد غيره يقوم مقامه فيجوزان للضرورة إيعاب ( قوله بغير فعله ) أي أمره ( قوله بتضعيف ابن القطان ) أي لذلك الخبر وهو الموافق لجزم الأصحاب بتحريم تحلية ذلك بالذهب أسنى ونهاية ومغني قال ع ش قوله م ر لجزم الأصحاب إلخ معتمد ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله التمويه السابق إلخ ) أي في الأواني ( قوله لكن قضية كلام بعضهم إلخ ) عبارته في شرح العباب وظاهر صنيع المتن أنه له تمويهها بفضة سواء حصل منها شيء أم لا ولا ينافيه تعليلهم حرمة التمويه بأن فيه إضاعة مال ؛ لأن ذلك في تمويه لا حاجة إليه وما هنا فيه حاجة أي من شأنه ذلك ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله وقد يفرق إلخ ) الفرق متجه جدا و ما يتخيل من أن فيه إضاعة مال ليس في محله ؛ لأن محلها حيث لا غرض مقصود فيها والغرض فيما نحن فيه واضح بصري ( قوله كبزتها ) أي والركاب والقلادة والثفر وأطراف السيور نهاية زاد المغني ولا يجوز تحلية لجام البغل والحمار وسرجهما وجها واحدا ؛ لأنهما لا يعدان للحرب ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله لكن قضية كلام الأكثرين ) إلى قوله فعلم في المغني إلا قوله وبه يفرق إلى المتن وإلى قوله كذا قيل في النهاية إلا ما ذكر ( قوله أنه لا فرق ) أي في تحلية آلة الحرب بين المجاهد وغيره وهو كذلك إذ هو بسبيل من أن يجاهد نهاية ومغني .

                                                                                                                              ( قوله ولأن إغاظة إلخ ) لعل الأولى وبأن إلخ بالباء ( قوله وبه يفرق إلخ ) أي بالتوجيه الثاني




                                                                                                                              الخدمات العلمية