الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                        1513 حدثنا الحميدي حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعي قال حدثني الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم من الغد يوم النحر وهو بمنى نحن نازلون غدا بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر يعني ذلك المحصب وذلك أن قريشا وكنانة تحالفت على بني هاشم وبني عبد المطلب أو بني المطلب أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم النبي صلى الله عليه وسلم وقال سلامة عن عقيل ويحيى بن الضحاك عن الأوزاعي أخبرني ابن شهاب وقالا بني هاشم وبني المطلب قال أبو عبد الله بني المطلب أشبه

                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                        قوله في الطريق الثانية : ( عن أبي سلمة ) في رواية مسلم ، عن زهير بن حرب ، عن الوليد بن مسلم بسنده " حدثني أبو سلمة حدثنا أبو هريرة " .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( يعني بذلك المحصب ) في رواية المستملي : " يعني ذلك " والأول أصح ، ويختلج في خاطري [ ص: 530 ] أن جميع ما بعد قوله : يعني المحصب ، إلى آخر الحديث من قول الزهري أدرج في الخبر ، فقد رواه شعيب كما في هذا الباب ، وإبراهيم بن سعد كما سيأتي في السيرة ، ويونس كما سيأتي في التوحيد ، كلهم عن ابن شهاب مقتصرين على الموصول منه إلى قوله : " على الكفر " . ومن ثم لم يذكر مسلم في روايته شيئا من ذلك .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( وذلك أن قريشا وكنانة ) فيه إشعار بأن في كنانة من ليس قرشيا ، إذ العطف يقتضي المغايرة ، فيترجح القول بأن قريشا من ولد فهر بن مالك على القول بأنهم ولد كنانة . نعم لم يعقب النضر غير مالك ، ولا مالك غير فهر ، فقريش ولد النضر بن كنانة ، وأما كنانة فأعقب من غير النضر ، فلهذا وقعت المغايرة .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( تحالفت على بني هاشم وبني عبد المطلب أو بني المطلب ) كذا وقع عنده بالشك ، ووقع عند البيهقي من طريق أخرى عن الوليد : " وبني المطلب " بغير شك ، فكأن الوهم منه ، فسيأتي على الصواب ، ويأتي شرحه في أواخر الباب .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم ) في رواية محمد بن مصعب ، عن الأوزاعي عند أحمد " أن لا يناكحوهم ولا يخالطوهم " . وفي رواية داود بن رشيد ، عن الوليد عند الإسماعيلي : " وأن لا يكون بينهم وبينهم شيء " وهي أعم ، وهذا هو المراد بقوله في الحديث : " على الكفر " .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( حتى يسلموا ) بضم أوله وإسكان المهملة وكسر اللام .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( وقال سلامة ، عن عقيل ) وصله ابن خزيمة في صحيحه من طريقه .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( ويحيى بن الضحاك ، عن الأوزاعي ) وقع في رواية أبي ذر وكريمة : " ويحيى ، عن الضحاك " . وهو وهم ، وهو يحيى بن عبد الله بن الضحاك نسب لجده البابلتي بموحدتين ، وبعد اللام المضمومة مثناة مشددة ، نزيل حران ، وليس له في البخاري إلا هذا الموضع ، ويقال : إنه لم يسمع من الأوزاعي ، ويقال : إن الأوزاعي كان زوج أمه ، وطريقه هذه وصلها أبو عوانة في صحيحه والخطيب في " المدرج " وقد تابعه على الجزم بقوله : " بني هاشم وبني المطلب " محمد بن مصعب ، عن الأوزاعي ، أخرجه أحمد وأبو عوانة أيضا ، وسيأتي شرح هذه القصة في السيرة النبوية ، إن شاء الله تعالى .




                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية