الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

عادت نوبات القلق والوساوس وأنا أريد الحمل ..ما العمل؟

السؤال

السلام عليكم.

أنا امرأة محافظة على الأذكار، لكن لدي وساوس تنتابني وتقلقني، وتقول لي: 'إنك ستنتحرين وستلقين بنفسك'، وتربط كل موقف يحدث لي بهذا الموضوع، فمرضت نفسيًا، وتعالجت عند معالج نفسي، وارتحت، وكان هذا قبل عشر سنوات تقريباً.

ثم عادت الحالة للظهور في حملي الثاني، وقبل ذلك كنت في راحة نفسية، ولم تكن لدي وساوس خلال زواجي، ولكنها عادت لي بقوة، وأصابني حزن -عافاكم الله-، فأخذت أدوية: (باكسيتين، وهالدول، وليزونكسيا) مع الرقية، فارتحت، ولكن بعد إيقافي للدواء -بمتابعة طبيبي- بعد عام ونصف من تناوله، شعرت بتحسن، ثم عادت نوبات القلق، وعاد لي الوسواس، مع نوبات هلع وأعراض مثل: ألم في الرقبة، وطقطقة، وثقل كبير على كتفيّ، وكأنني أحمل كيس قمح عليهما، وثقل في ذراعي الأيسر، مع تنميل أحياناً، وعندما ذهبت إلى الطبيب قال لي: إنه قولون عصبي فقط.

ولدي آلام في ركبتي، ومر عليّ وقت لم أستطع أن أفتح المصحف، ولا أن أقرأ حرفاً منه، وأحسست بنفور منه -علماً أنني أحفظ النصف منه-، فبدأت أبكي على ذلك، وانتابتني وساوس أنني سأكفر، أو أجهل -والعياذ بالله-، والراقي قال لي: إن بي مسّاً -والعياذ بالله- هو الذي يسبب هذا كله.

فذهبت بعدها لطبيب آخر، وقلت له: إنني أريد الحمل بطفل، لكن حالتي لا تسمح، فوصف لي: (زولوفت وايزوبتيل)، تناولتهما لمدة أربعة أيام، ولكن بدون تحسن، وزاد لدي القلق، فرجعت لطبيبي المعتاد قبل سنوات، فقال: إن 'زولوفت' لا يستجيب له كل المرضى، فعدت لأخذ نفس الدواء الأول قبل سنين، بنفس الجرعات: (ليزونكسيا نصف حبة مرتين في اليوم، وباكسيتين نصف حبة مرتين كذلك، وهالدول أربع قطرات ثلاث مرات).

فما تشخيص حالتي أرجوكم؟ هل هو مسّ، أم حالة نفسية؟ وهل أستمر بالعلاج؟ وعندما أريد الحمل ماذا أفعل بالدواء؟

وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سناء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الأخت الكريمة، شكرًا على رسالتكِ، والتفاصيل التي بها حول ما مررتِ به من وساوس وقلق، وما ارتبط بذلك من بعض المواقف التي حدثت، وذكرتِ في رسالتكِ أنكِ قمتِ بمقابلة الطبيب النفسي، وتناولتِ كثيرًا من الأدوية، واستجبتِ لها بشكل جيد، ثم عادت نوبات القلق والوسواس مع نوبات الهلع بعد فترة، ثم ذهبتِ بعدها إلى الطبيب أيضًا، وكذلك بعد محاولات بأدوية أخرى رجعتِ إلى الخطة العلاجية الأولى، ويبدو أن هناك استجابة في هذه المرة أيضًا لهذه الخطة العلاجية.

• أختي الفاضلة، أولًا: حتى لا تتوه بكِ الأفكار حول ما إذا كان هناك مسّ، أو سحر، أو خلافه، وفي نفس الوقت هل هناك اضطراب أم لا، فمن الواضح من خلال مقابلتكِ للطبيب أن هناك اضطرابًا نفسيًّا، واضطراب القلق -سواءً كان مرتبطًا بالهلع أو الوسواس القهري-، فكلها من الاضطرابات النفسية المعروفة، وبالتالي احتياجكِ للعلاج، واستجابتكِ له مسألة مهمة جدًّا، وأرجو ألَّا يكون لديكِ أي شك في هذه المسألة؛ حتى تتم الاستجابة للخطة العلاجية بشكل مطلوب.

• ومن الواضح -وأنتِ صاحبة تجربة أيضًا- أن استخدام الأدوية بشكل جيد وبطريقة منتظمة يساعد كثيرًا جدًّا على التخلص من هذه الأعراض، وكذلك يساعدكِ على العودة -إن شاء الله- إلى المحافظة على قراءة القرآن، ومحاولة الحفظ مرة أخرى، وكذلك استعادة التوازن النفسي، لكن أرجو ألَّا تُوقفي العلاج إلا بعد استشارة الطبيب، خاصةً وأنكِ تسألين في نهاية الاستشارة:

• هل أستمر بالعلاج عندما أريد الحمل؟ نعم، هذا الأمر يحتاج إلى أن تناقشي هذه الخطة العلاجية مع الطبيب المعالج؛ فليست كل أنواع الأدوية لها أضرار في فترة الحمل، ولكن هناك أيضًا بعض الأدوية التي يمكن تغييرها أو تبديلها في فترة الحمل.

• لكن ظروف الحمل وظروف الولادة أيضًا هي من الظروف التي يمكن أن تزيد الضغط النفسي، وبالتالي استخدام العلاجات فيها يحتاج إلى متابعة دقيقة مع أطباء النساء والتوليد، وكذلك مع الطبيب النفسي، وبالتالي لا بد من مراجعة الطبيب قبل الحمل -إن كان ذلك ممكنًا-، وفي أثناء فترة الحمل، ثم بعد الحمل أيضًا، لأن هذا مهم جدًّا، ويحتاج إلى متابعة دقيقة من خلال المراجعات اليومية المنتظمة، وكذلك من خلال ضبط جرعات الأدوية.

• ولا أنسى أيضًا أن أستصحب في هذه العجالة ما هو مهم أيضًا من الناحية النفسية، وهو استخدام العلاج النفسي مثل العلاج الفكري النفسي السلوكي (CBT)، وكذلك بعض أنواع التدخلات الأخرى التي تساعد على الاسترخاء أو عدم التوتر، ومنها بعض الممارسات الرياضية الخفيفة مثل المشي وخلافه.

• وكذلك لا بد من استصحاب الروحانيات مثل: قراءة القرآن والذكر؛ فكل ذلك يساعد كثيرًا على التخلص من هذه الوساوس والأفكار السلبية، وتحويلها إلى أفكار إيجابية.

نفعك الله بما حفظت من القرآن، وأعاد لك قوتك وثقتك بنفسك، وشفاك الله وعافاك، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً