(
nindex.php?page=tafseer&surano=17&ayano=90nindex.php?page=treesubj&link=30549_28988_32280وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ( 90 )
nindex.php?page=tafseer&surano=17&ayano=91أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا ( 91 )
nindex.php?page=tafseer&surano=17&ayano=92أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا ( 92 )
nindex.php?page=tafseer&surano=17&ayano=93أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا ( 93 ) )
[ ص: 118 ] .
قال
ابن جرير : حدثنا
أبو كريب ، حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=17416يونس بن بكير ، حدثنا
محمد بن إسحاق ، حدثني شيخ من أهل مصر ، قدم منذ بضع وأربعين سنة ، عن
عكرمة ،
عن ابن عباس : أن عتبة وشيبة ابني ربيعة ، nindex.php?page=showalam&ids=12026وأبا سفيان بن حرب ، ورجلا من بني عبد الدار ، وأبا البختري أخا بني أسد ، والأسود بن المطلب بن أسد ، وزمعة بن الأسود ، والوليد بن المغيرة ، وأبا جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية ، وأمية بن خلف ، والعاص بن وائل ، ونبيها ومنبها ابني الحجاج السهميين ، اجتمعوا ، أو : من اجتمع منهم ، بعد غروب الشمس عند ظهر الكعبة ، فقال بعضهم لبعض : nindex.php?page=treesubj&link=29282ابعثوا إلى محمد فكلموه وخاصموه حتى تعذروا فيه فبعثوا إليه : أن أشراف قومك قد اجتمعوا لك ليكلموك . فجاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سريعا وهو يظن أنه قد بدا لهم في أمره بداء ، وكان عليهم حريصا ، يحب رشدهم ، ويعز عليه عنتهم ، حتى جلس إليهم ، فقالوا : يا محمد ، إنا قد بعثنا إليك لنعذر فيك ، وإنا والله ما نعلم رجلا من العرب أدخل على قومه ما أدخلت على قومك! لقد شتمت الآباء ، وعبت الدين ، وسفهت الأحلام ، وشتمت الآلهة ، وفرقت الجماعة ، فما بقي من أمر قبيح إلا وقد جئته فيما بيننا وبينك! فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب به مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا وإن كنت إنما تطلب الشرف فينا ، سودناك علينا ، وإن كنت تريد ملكا ملكناك علينا ، وإن كان هذا الذي يأتيك بما يأتيك رئيا تراه قد غلب عليك - وكانوا يسمون التابع من الجن الرئي - فربما كان ذلك ، بذلنا أموالنا في طلب الطب ، حتى نبرئك منه ، أو نعذر فيك .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما بي ما تقولون ، ما جئتكم بما جئتكم به أطلب أموالكم ، ولا الشرف فيكم ، ولا الملك عليكم ، ولكن بعثني إليكم رسولا وأنزل علي كتابا ، وأمرني أن أكون لكم بشيرا ونذيرا ، فبلغتكم رسالة ربي ، ونصحت لكم ، فإن تقبلوا مني ما جئتكم به ، فهو حظكم في الدنيا والآخرة ، وإن تردوه علي أصبر لأمر الله ، حتى يحكم الله بيني وبينكم " . أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما .
فقالوا : يا محمد ، فإن كنت غير قابل منا ما عرضنا عليك ، فقد علمت أنه ليس أحد من الناس أضيق منا بلادا ، ولا أقل مالا ولا أشد عيشا منا ، فاسأل لنا ربك الذي بعثك بما بعثك به ، فليسير عنا هذه الجبال التي قد ضيقت علينا ، وليبسط لنا بلادنا ، وليفجر فيها أنهارا كأنهار الشام والعراق ، وليبعث لنا من مضى من آبائنا ، وليكن فيمن يبعث لنا قصي بن كلاب ، فإنه كان شيخا صدوقا ، فنسألهم عما تقول حق هو أم باطل ؟ فإن صنعت ما سألناك وصدقوك ، صدقناك ، وعرفنا منزلتك عند الله ، وأنه بعثك رسولا كما تقول!
فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما بهذا بعثت ، إنما جئتكم من عند الله بما بعثني به ، فقد بلغتكم ما أرسلت به ، فإن تقبلوه فهو حظكم في الدنيا والآخرة ، وإن تردوه علي أصبر لأمر الله ، حتى يحكم [ ص: 119 ] الله بيني وبينكم " .
قالوا : فإن لم تفعل لنا هذا فخذ لنفسك ، فاسأل ربك أن يبعث ملكا يصدقك بما تقول ويراجعنا عنك ، وتسأله فيجعل لك جنانا ، وكنوزا وقصورا من ذهب وفضة ، ويغنيك بها عما نراك تبتغي ، فإنك تقوم بالأسواق ، وتلتمس المعاش كما نلتمسه ، حتى نعرف فضل منزلتك من ربك ، إن كنت رسولا كما تزعم .
فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما أنا بفاعل ، ما أنا بالذي يسأل ربه هذا ، وما بعثت إليكم بهذا ، ولكن الله بعثني بشيرا ونذيرا ، فإن تقبلوا ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة ، وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم " .
قالوا : فأسقط السماء ، كما زعمت أن ربك إن شاء فعل ذلك ، فإنا لن نؤمن لك إلا أن تفعل .
فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ذلك إلى الله إن شاء فعل بكم ذلك " .
فقالوا : يا محمد ، أما علم ربك أنا سنجلس معك ، ونسألك عما سألناك عنه ، ونطلب منك ما نطلب فيقدم إليك ويعلمك ما تراجعنا به ، ويخبرك ما هو صانع في ذلك بنا ، إذا لم نقبل منك ما جئتنا به ، فقد بلغنا أنه إنما يعلمك هذا رجل باليمامة ، يقال له : الرحمن ، وإنا والله لا نؤمن بالرحمن أبدا ، فقد أعذرنا إليك يا محمد ، أما والله لا نتركك وما فعلت بنا حتى نهلكك أو تهلكنا . وقال قائلهم : نحن نعبد الملائكة وهي بنات الله . وقال قائلهم : لن نؤمن لك حتى تأتي بالله والملائكة قبيلا .
فلما قالوا ذلك قام رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم ، وقام معه عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، وهو ابن عمته ، ابن عاتكة ابنة عبد المطلب ، فقال : يا محمد ، عرض عليك قومك ما عرضوا ، فلم تقبله منهم ، ثم سألوك لأنفسهم أمورا ليعرفوا بها منزلتك من الله ، فلم تفعل ذلك ، ثم سألوك أن تعجل لهم ما تخوفهم به من العذاب ، فوالله لا أؤمن بك أبدا حتى تتخذ إلى السماء سلما ، ثم ترقى فيه ، وأنا أنظر حتى تأتيها ، وتأتي معك بنسخة منشورة ، معك أربعة من الملائكة ، يشهدون أنك كما تقول . وايم الله ، لو فعلت ذلك لظننت أني لا أصدقك . ثم انصرف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله حزينا أسفا لما فاته ، مما كان طمع فيه من قومه حين دعوه ، ولما رأى من مباعدتهم إياه .
وهكذا رواه
nindex.php?page=showalam&ids=13891زياد بن عبد الله البكائي ، عن
ابن إسحاق ، حدثني بعض أهل العلم ، عن
سعيد بن جبير وعكرمة ، عن
ابن عباس ، فذكر مثله سواء .
وهذا المجلس الذي اجتمع هؤلاء له ، لو علم الله منهم أنهم يسألون ذلك استرشادا لأجيبوا
[ ص: 120 ] إليه ، ولكن علم أنهم إنما يطلبون ذلك كفرا وعنادا ، فقيل للرسول : إن شئت أعطيناهم ما سألوا فإن كفروا عذبتهم عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين ، وإن شئت فتحت عليهم باب التوبة والرحمة ، فقال :
nindex.php?page=hadith&LINKID=821904 " بل تفتح عليهم باب التوبة والرحمة " كما تقدم ذلك في حديثي
ابن عباس nindex.php?page=showalam&ids=15والزبير بن العوام أيضا ، عند قوله تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=17&ayano=59وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ) [ الإسراء : 59 ] وقال تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=25&ayano=7وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا ) [ الفرقان : 7 - 11 ] .
وقوله تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=17&ayano=90حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ) الينبوع : العين الجارية ، سألوه أن يجري لهم عينا معينا في أرض الحجاز هاهنا وهاهنا ، وذلك سهل يسير على الله تعالى ، لو شاء لفعله ولأجابهم إلى جميع ما سألوا وطلبوا ، ولكن علم أنهم لا يهتدون ، كما قال تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=10&ayano=96إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم ) [ يونس : 96 ، 97 ] وقال تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=111ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون ) [ الأنعام : 111 ] .
وقوله تعالى (
nindex.php?page=tafseer&surano=17&ayano=92أو تسقط السماء كما زعمت ) أي : أنك وعدتنا أن يوم القيامة تنشق فيه السماء وتهي ، وتدلى أطرافها ، فعجل ذلك في الدنيا ، وأسقطها كسفا [ أي : قطعا ، كقولهم : (
nindex.php?page=tafseer&surano=8&ayano=32اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ) الآية [ الأنفال : 32 ] ، وكذلك سأل قوم شعيب منه فقالوا : ( أسقط علينا كسفا ] من السماء إن كنت من الصادقين ) [ الشعراء : 187 ] . فعاقبهم الرب بعذاب يوم الظلة ، إنه كان عذاب يوم عظيم . وأما
nindex.php?page=treesubj&link=31052_31042نبي الرحمة ، ونبي التوبة المبعوث رحمة للعالمين ، فسأل إنظارهم وتأجيلهم ، لعل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبده لا يشرك به شيئا . وكذلك وقع ، فإن من هؤلاء الذين ذكروا من أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه حتى "
عبد الله بن أبي أمية " الذي تبع النبي صلى الله عليه وسلم وقال له ما قال ، أسلم إسلاما تاما ، وأناب إلى الله عز وجل .
(
nindex.php?page=tafseer&surano=17&ayano=93أو يكون لك بيت من زخرف ) قال
ابن عباس ،
ومجاهد ،
وقتادة : هو الذهب . وكذلك هو في
nindex.php?page=treesubj&link=28947قراءة ابن مسعود : " أو يكون لك بيت من ذهب " ، (
nindex.php?page=tafseer&surano=17&ayano=93أو ترقى في السماء ) أي : تصعد في سلم ونحن ننظر إليك (
nindex.php?page=tafseer&surano=17&ayano=93ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه ) قال
مجاهد : أي مكتوب فيه إلى كل واحد واحد صحيفة : هذا كتاب من الله لفلان بن فلان ، تصبح موضوعة عند رأسه .
[ ص: 121 ]
وقوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=17&ayano=93nindex.php?page=treesubj&link=31064_28988قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا ) أي : سبحانه وتعالى وتقدس أن يتقدم أحد بين يديه في أمر من أمور سلطانه وملكوته ، بل هو الفعال لما يشاء ، إن شاء أجابكم إلى ما سألتم ، وإن شاء لم يجبكم ، وما أنا إلا رسول إليكم أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم ، وقد فعلت ذلك ، وأمركم فيما سألتم إلى الله عز وجل .
قال
الإمام أحمد بن حنبل : حدثنا
علي بن إسحاق ، حدثنا
ابن المبارك ، حدثنا
يحيى بن أيوب ، عن
عبيد الله بن زحر ، عن
علي بن يزيد ، عن
القاسم عن أبي أمامة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
nindex.php?page=hadith&LINKID=821905 " عرض ربي عز وجل ليجعل لي بطحاء مكة ذهبا ، فقلت : لا يا رب ، ولكن أشبع يوما ، وأجوع يوما - أو نحو ذلك - فإذا جعت تضرعت إليك وذكرتك ، وإذا شبعت حمدتك وشكرتك " .
ورواه
الترمذي في " الزهد " عن
سويد بن نصر عن
ابن المبارك ، به وقال : هذا حديث حسن . وعلي بن يزيد يضعف في الحديث .
(
nindex.php?page=tafseer&surano=17&ayano=90nindex.php?page=treesubj&link=30549_28988_32280وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا ( 90 )
nindex.php?page=tafseer&surano=17&ayano=91أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا ( 91 )
nindex.php?page=tafseer&surano=17&ayano=92أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا ( 92 )
nindex.php?page=tafseer&surano=17&ayano=93أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا ( 93 ) )
[ ص: 118 ] .
قَالَ
ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنَا
أَبُو كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا
nindex.php?page=showalam&ids=17416يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ ، قَدِمَ مُنْذُ بِضْعٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً ، عَنْ
عِكْرِمَةَ ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ عُتْبَةَ وَشَيْبَةَ ابْنَيْ رَبِيعَةَ ، nindex.php?page=showalam&ids=12026وَأَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ ، وَرَجُلًا مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ ، وَأَبَا الْبَخْتَرِيِّ أَخَا بَنِي أَسَدٍ ، وَالْأَسْوَدَ بْنَ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَسَدٍ ، وَزَمَعَةَ بْنَ الْأَسْوَدِ ، وَالْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ ، وَأَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ ، وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ ، وَالْعَاصَ بْنَ وَائِلٍ ، وَنُبَيْهًا وَمُنَبِّهًا ابْنَيِ الْحَجَّاجِ السَّهْمِيَّيْنِ ، اجْتَمَعُوا ، أَوْ : مَنِ اجْتَمَعَ مِنْهُمْ ، بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ عِنْدَ ظَهْرِ الْكَعْبَةِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : nindex.php?page=treesubj&link=29282ابْعَثُوا إِلَى مُحَمَّدٍ فَكَلِّمُوهُ وَخَاصِمُوهُ حَتَّى تُعْذَرُوا فِيهِ فَبَعَثُوا إِلَيْهِ : أَنَّ أَشْرَافَ قَوْمِكَ قَدِ اجْتَمَعُوا لَكَ لِيُكَلِّمُوكَ . فَجَاءَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيعًا وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ قَدْ بَدَا لَهُمْ فِي أَمْرِهِ بَدَاءٌ ، وَكَانَ عَلَيْهِمْ حَرِيصًا ، يُحِبُّ رُشْدَهُمْ ، وَيَعِزُّ عَلَيْهِ عَنَتُهُمْ ، حَتَّى جَلَسَ إِلَيْهِمْ ، فَقَالُوا : يَا مُحَمَّدُ ، إِنَّا قَدْ بَعَثْنَا إِلَيْكَ لِنُعْذَرَ فِيكَ ، وَإِنَّا وَاللَّهِ مَا نَعْلَمُ رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ أَدْخَلَ عَلَى قَوْمِهِ مَا أَدْخَلْتَ عَلَى قَوْمِكَ! لَقَدْ شَتَمْتَ الْآبَاءَ ، وَعِبْتَ الدِّينَ ، وَسَفَّهْتَ الْأَحْلَامَ ، وَشَتَمْتَ الْآلِهَةَ ، وَفَرَّقْتَ الْجَمَاعَةَ ، فَمَا بَقِيَ مِنْ أَمْرٍ قَبِيحٍ إِلَّا وَقَدْ جِئْتَهُ فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ! فَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا جِئْتَ بِهَذَا الْحَدِيثِ تَطْلُبُ بِهِ مَالًا جَمَعْنَا لَكَ مِنْ أَمْوَالَنَا حَتَّى تَكُونَ أَكْثَرَنَا مَالًا وَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تَطْلُبُ الشَّرَفَ فِينَا ، سَوَّدْنَاكَ عَلَيْنَا ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ مُلْكًا مَلَّكْنَاكَ عَلَيْنَا ، وَإِنْ كَانَ هَذَا الَّذِي يَأْتِيكَ بِمَا يَأْتِيكَ رِئْيًا تَرَاهُ قَدْ غَلَبَ عَلَيْكَ - وَكَانُوا يُسَمُّونَ التَّابِعَ مِنَ الْجِنِّ الرِّئْيَ - فَرُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ ، بَذَلْنَا أَمْوَالَنَا فِي طَلَبِ الطِّبِّ ، حَتَّى نُبَرِّئَكَ مِنْهُ ، أَوْ نُعْذَرَ فِيكَ .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا بِي مَا تَقُولُونَ ، مَا جِئْتُكُمْ بِمَا جِئْتُكُمْ بِهِ أَطْلُبُ أَمْوَالَكُمْ ، وَلَا الشَّرَفَ فِيكُمْ ، وَلَا الْمُلْكَ عَلَيْكُمْ ، وَلَكِنْ بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ رَسُولًا وَأَنْزَلَ عَلَيَّ كِتَابًا ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَكُونَ لَكُمْ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ، فَبَلَّغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي ، وَنَصَحْتُ لَكُمْ ، فَإِنْ تَقْبَلُوا مِنِّي مَا جِئْتُكُمْ بِهِ ، فَهُوَ حَظُّكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَإِنْ تَرُدُّوهُ عَلَيَّ أَصْبِرْ لِأَمْرِ اللَّهِ ، حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ " . أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا .
فَقَالُوا : يَا مُحَمَّدُ ، فَإِنْ كُنْتَ غَيْرَ قَابِلٍ مِنَّا مَا عَرَضْنَا عَلَيْكَ ، فَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ أَضْيَقَ مِنَّا بِلَادًا ، وَلَا أَقَلَّ مَالًا وَلَا أَشَدَّ عَيْشًا مِنَّا ، فَاسْأَلْ لَنَا رَبَّكَ الَّذِي بَعَثَكَ بِمَا بَعَثَكَ بِهِ ، فَلْيُسَيِّرْ عَنَّا هَذِهِ الْجِبَالَ الَّتِي قَدْ ضَيَّقَتْ عَلَيْنَا ، وَلْيَبْسُطْ لَنَا بِلَادَنَا ، وَلْيُفَجِّرْ فِيهَا أَنْهَارًا كَأَنْهَارِ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ ، وَلْيَبْعَثْ لَنَا مَنْ مَضَى مِنْ آبَائِنَا ، وَلْيَكُنْ فِيمَنْ يُبْعَثُ لَنَا قُصَيُّ بْنُ كِلَابٍ ، فَإِنَّهُ كَانَ شَيْخًا صَدُوقًا ، فَنَسْأَلُهُمْ عَمَّا تَقُولُ حَقٌّ هُوَ أَمْ بَاطِلٌ ؟ فَإِنْ صَنَعْتَ مَا سَأَلْنَاكَ وَصَدَّقُوكَ ، صَدَّقْنَاكَ ، وَعَرَفْنَا مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ اللَّهِ ، وَأَنَّهُ بَعَثَكَ رَسُولًا كَمَا تَقُولُ!
فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا بِهَذَا بُعِثْتُ ، إِنَّمَا جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِمَا بَعَثَنِي بِهِ ، فَقَدْ بَلَّغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ ، فَإِنْ تَقْبَلُوهُ فَهُوَ حَظُّكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَإِنْ تَرُدُّوهُ عَلَيَّ أَصْبِرْ لِأَمْرِ اللَّهِ ، حَتَّى يَحْكُمَ [ ص: 119 ] اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ " .
قَالُوا : فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ لَنَا هَذَا فَخُذْ لِنَفْسِكَ ، فَاسْأَلْ رَبَّكَ أَنْ يَبْعَثَ مَلَكًا يُصَدِّقُكَ بِمَا تَقُولُ وَيُرَاجِعُنَا عَنْكَ ، وَتَسْأَلُهُ فَيَجْعَلَ لَكَ جِنَانًا ، وَكُنُوزًا وَقُصُورًا مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ ، وَيُغْنِيَكَ بِهَا عَمَّا نَرَاكَ تَبْتَغِي ، فَإِنَّكَ تَقُومُ بِالْأَسْوَاقِ ، وَتَلْتَمِسُ الْمَعَاشَ كَمَا نَلْتَمِسُهُ ، حَتَّى نَعْرِفَ فَضْلَ مَنْزِلَتِكَ مِنْ رَبِّكَ ، إِنْ كُنْتَ رَسُولًا كَمَا تَزْعُمُ .
فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا أَنَا بِفَاعِلٍ ، مَا أَنَا بِالَّذِي يَسْأَلُ رَبَّهُ هَذَا ، وَمَا بُعِثْتُ إِلَيْكُمْ بِهَذَا ، وَلَكِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي بَشِيرًا وَنَذِيرًا ، فَإِنْ تَقْبَلُوا مَا جِئْتُكُمْ بِهِ فَهُوَ حَظُّكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَإِنْ تَرُدُّوهُ عَلَيَّ أَصْبِرْ لِأَمْرِ اللَّهِ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ " .
قَالُوا : فَأَسْقِطِ السَّمَاءَ ، كَمَا زَعَمْتَ أَنَّ رَبَّكَ إِنْ شَاءَ فَعَلَ ذَلِكَ ، فَإِنَّا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلَ .
فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ فَعَلَ بِكُمْ ذَلِكَ " .
فَقَالُوا : يَا مُحَمَّدُ ، أَمَا عَلِمَ رَبُّكَ أَنَّا سَنَجْلِسُ مَعَكَ ، وَنَسْأَلُكَ عَمَّا سَأَلْنَاكَ عَنْهُ ، وَنَطْلُبُ مِنْكَ مَا نَطْلُبُ فَيُقَدِّمَ إِلَيْكَ وَيُعَلِّمَكَ مَا تُرَاجِعُنَا بِهِ ، وَيُخْبِرَكَ مَا هُوَ صَانِعٌ فِي ذَلِكَ بِنَا ، إِذَا لَمْ نَقْبَلْ مِنْكَ مَا جِئْتَنَا بِهِ ، فَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّهُ إِنَّمَا يُعَلِّمُكَ هَذَا رَجُلٌ بِالْيَمَامَةِ ، يُقَالُ لَهُ : الرَّحْمَنُ ، وَإِنَّا وَاللَّهِ لَا نُؤْمِنُ بِالرَّحْمَنِ أَبَدًا ، فَقَدْ أَعْذَرْنَا إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ ، أَمَا وَاللَّهِ لَا نَتْرُكُكَ وَمَا فَعَلْتَ بِنَا حَتَّى نُهْلِكَكَ أَوْ تُهْلِكَنَا . وَقَالَ قَائِلُهُمْ : نَحْنُ نَعْبُدُ الْمَلَائِكَةَ وَهِيَ بَنَاتُ اللَّهِ . وَقَالَ قَائِلُهُمْ : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا .
فَلَمَّا قَالُوا ذَلِكَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُمْ ، وَقَامَ مَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ ، وَهُوَ ابْنُ عَمَّتِهِ ، ابْنُ عَاتِكَةَ ابْنَةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، عَرَضَ عَلَيْكَ قَوْمُكَ مَا عَرَضُوا ، فَلَمْ تَقْبَلْهُ مِنْهُمْ ، ثُمَّ سَأَلُوكَ لِأَنْفُسِهِمْ أُمُورًا لِيَعْرِفُوا بِهَا مَنْزِلَتَكَ مِنَ اللَّهِ ، فَلَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ ، ثُمَّ سَأَلُوكَ أَنْ تُعَجِّلَ لَهُمْ مَا تُخَوِّفُهُمْ بِهِ مِنَ الْعَذَابِ ، فَوَاللَّهِ لَا أُؤْمِنُ بِكَ أَبَدًا حَتَّى تَتَّخِذَ إِلَى السَّمَاءِ سُلَّمًا ، ثُمَّ تَرْقَى فِيهِ ، وَأَنَا أَنْظُرُ حَتَّى تَأْتِيَهَا ، وَتَأْتِيَ مَعَكَ بِنُسْخَةٍ مَنْشُورَةٍ ، مَعَكَ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، يَشْهَدُونَ أَنَّكَ كَمَا تَقُولُ . وَايْمُ اللَّهِ ، لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ لَظَنَنْتُ أَنِّي لَا أُصَدِّقُكَ . ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَهْلِهِ حَزِينًا أَسِفًا لِمَا فَاتَهُ ، مِمَّا كَانَ طَمَعَ فِيهِ مِنْ قَوْمِهِ حِينَ دَعَوْهُ ، وَلِمَا رَأَى مِنْ مُبَاعَدَتِهِمْ إِيَّاهُ .
وَهَكَذَا رَوَاهُ
nindex.php?page=showalam&ids=13891زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيُّ ، عَنِ
ابْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةَ ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً .
وَهَذَا الْمَجْلِسُ الَّذِي اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ لَهُ ، لَوْ عَلِمَ اللَّهُ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ يَسْأَلُونَ ذَلِكَ اسْتِرْشَادًا لَأُجِيبُوا
[ ص: 120 ] إِلَيْهِ ، وَلَكِنْ عَلِمَ أَنَّهُمْ إِنَّمَا يَطْلُبُونَ ذَلِكَ كُفْرًا وَعِنَادًا ، فَقِيلَ لِلرَّسُولِ : إِنْ شِئْتَ أَعْطَيْنَاهُمْ مَا سَأَلُوا فَإِنْ كَفَرُوا عَذَّبْتُهُمْ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ ، وَإِنْ شِئْتَ فَتَحْتُ عَلَيْهِمْ بَابَ التَّوْبَةِ وَالرَّحْمَةِ ، فَقَالَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=821904 " بَلْ تَفْتَحُ عَلَيْهِمْ بَابَ التَّوْبَةِ وَالرَّحْمَةِ " كَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي حَدِيثَيِ
ابْنِ عَبَّاسٍ nindex.php?page=showalam&ids=15وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ أَيْضًا ، عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=17&ayano=59وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا ) [ الْإِسْرَاءِ : 59 ] وَقَالَ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=25&ayano=7وَقَالُوا مَا لِهَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا ) [ الْفُرْقَانِ : 7 - 11 ] .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=17&ayano=90حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا ) الْيَنْبُوعُ : الْعَيْنُ الْجَارِيَةُ ، سَأَلُوهُ أَنْ يُجْرِيَ لَهُمْ عَيْنًا مَعِينًا فِي أَرْضِ الْحِجَازِ هَاهُنَا وَهَاهُنَا ، وَذَلِكَ سَهْلٌ يَسِيرٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ، لَوْ شَاءَ لَفَعَلَهُ وَلَأَجَابَهُمْ إِلَى جَمِيعِ مَا سَأَلُوا وَطَلَبُوا ، وَلَكِنْ عَلِمَ أَنَّهُمْ لَا يَهْتَدُونَ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=10&ayano=96إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ) [ يُونُسَ : 96 ، 97 ] وَقَالَ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=111وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ) [ الْأَنْعَامِ : 111 ] .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى (
nindex.php?page=tafseer&surano=17&ayano=92أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ ) أَيْ : أَنَّكَ وَعَدْتَنَا أَنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَنْشَقُّ فِيهِ السَّمَاءُ وَتَهِي ، وَتَدَلَّى أَطْرَافُهَا ، فَعَجِّلْ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا ، وَأَسْقِطْهَا كِسَفًا [ أَيْ : قِطَعًا ، كَقَوْلِهِمْ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=8&ayano=32اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) الْآيَةَ [ الْأَنْفَالِ : 32 ] ، وَكَذَلِكَ سَأَلَ قَوْمُ شُعَيْبٍ مِنْهُ فَقَالُوا : ( أَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا ] مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) [ الشُّعَرَاءِ : 187 ] . فَعَاقَبَهُمُ الرَّبُّ بِعَذَابِ يَوْمِ الظُّلَّةِ ، إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ . وَأَمَّا
nindex.php?page=treesubj&link=31052_31042نَبِيُّ الرَّحْمَةِ ، وَنَبِيُّ التَّوْبَةِ الْمَبْعُوثُ رَحْمَةً لِلْعَالِمِينَ ، فَسَأَلَ إِنْظَارَهُمْ وَتَأْجِيلَهُمْ ، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا . وَكَذَلِكَ وَقَعَ ، فَإِنَّ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذُكِرُوا مَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ حَتَّى "
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ " الَّذِي تَبِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ لَهُ مَا قَالَ ، أَسْلَمَ إِسْلَامًا تَامًّا ، وَأَنَابَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ .
(
nindex.php?page=tafseer&surano=17&ayano=93أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ ) قَالَ
ابْنُ عَبَّاسٍ ،
وَمُجَاهِدٌ ،
وَقَتَادَةُ : هُوَ الذَّهَبُ . وَكَذَلِكَ هُوَ فِي
nindex.php?page=treesubj&link=28947قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ : " أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ ذَهَبٍ " ، (
nindex.php?page=tafseer&surano=17&ayano=93أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ ) أَيْ : تَصْعَدُ فِي سُلَّمٍ وَنَحْنُ نَنْظُرُ إِلَيْكَ (
nindex.php?page=tafseer&surano=17&ayano=93وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيَّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ ) قَالَ
مُجَاهِدٌ : أَيْ مَكْتُوبٌ فِيهِ إِلَى كُلٍّ وَاحِدٍ وَاحِدٍ صَحِيفَةٌ : هَذَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ ، تُصْبِحُ مَوْضُوعَةً عِنْدَ رَأْسِهِ .
[ ص: 121 ]
وَقَوْلُهُ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=17&ayano=93nindex.php?page=treesubj&link=31064_28988قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا ) أَيْ : سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَتَقَدَّسَ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَحَدٌ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي أَمْرٍ مِنْ أُمُورِ سُلْطَانِهِ وَمَلَكُوتِهِ ، بَلْ هُوَ الْفَعَّالُ لِمَا يَشَاءُ ، إِنْ شَاءَ أَجَابَكُمْ إِلَى مَا سَأَلْتُمْ ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُجِبْكُمْ ، وَمَا أَنَا إِلَّا رَسُولٌ إِلَيْكُمْ أُبْلِغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ ، وَقَدْ فَعَلْتُ ذَلِكَ ، وَأَمْرُكُمْ فِيمَا سَأَلْتُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ .
قَالَ
الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : حَدَّثَنَا
عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا
ابْنُ الْمُبَارَكِ ، حَدَّثَنَا
يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ
عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ ، عَنْ
عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ
الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=821905 " عَرَضَ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ لِيَجْعَلَ لِي بَطْحَاءَ مَكَّةَ ذَهَبًا ، فَقُلْتُ : لَا يَا رَبِّ ، وَلَكِنْ أَشْبَعُ يَوْمًا ، وَأَجُوعُ يَوْمًا - أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ - فَإِذَا جُعْتُ تَضَرَّعْتُ إِلَيْكَ وَذَكَرْتُكَ ، وَإِذَا شَبِعْتُ حَمِدْتُكَ وَشَكَرْتُكَ " .
وَرَوَاهُ
التِّرْمِذِيُّ فِي " الزُّهْدِ " عَنْ
سُوَيْدِ بْنِ نَصْرٍ عَنِ
ابْنِ الْمُبَارَكِ ، بِهِ وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ . وَعَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ .