(
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=70nindex.php?page=treesubj&link=31843_28978قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ( 70 )
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=71قال قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما نزل الله بها من سلطان فانتظروا إني معكم من المنتظرين ( 71 )
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=72فأنجيناه والذين معه برحمة منا وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا وما كانوا مؤمنين ( 72 ) )
يقول تعالى مخبرا عن تمردهم وطغيانهم وعنادهم وإنكارهم على
هود ، عليه السلام : (
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=70قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده [ ونذر ما كان يعبد آباؤنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ] ) كما قال الكفار من
قريش : (
nindex.php?page=tafseer&surano=8&ayano=32وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ) [ الأنفال : 32 ]
وقد ذكر
محمد بن إسحاق وغيره : أنهم كانوا يعبدون أصناما ، فصنم يقال له : صداء ، وآخر يقال له : صمود ، وآخر يقال له : الهباء
ولهذا قال
هود ، عليه السلام : (
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=71قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب ) أي : قد وجب عليكم بمقالتكم هذه من ربكم رجس [ وغضب ] قيل : هو مقلوب من رجز . وعن
ابن عباس : معناه السخط والغضب .
(
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=71أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ) أي : أتحاجوني في هذه الأصنام التي سميتموها أنتم وآباؤكم آلهة ، وهي لا تضر ولا تنفع ، ولا جعل الله لكم على عبادتها حجة ولا دليلا ; ولهذا قال : (
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=71ما نزل الله بها من سلطان فانتظروا إني معكم من المنتظرين )
وهذا تهديد ووعيد من الرسول لقومه ; ولهذا عقب بقوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=72فأنجيناه والذين معه برحمة منا وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا وما كانوا مؤمنين )
وقد ذكر الله ، سبحانه ، صفة إهلاكهم في أماكن أخر من القرآن ، بأنه أرسل عليهم الريح العقيم ، ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم ، كما قال في الآية الأخرى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=69&ayano=6وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية nindex.php?page=tafseer&surano=69&ayano=7سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية nindex.php?page=tafseer&surano=69&ayano=8فهل ترى لهم من باقية ) [ الحاقة : 6 - 8 ] لما تمردوا وعتوا أهلكهم الله بريح عاتية ، فكانت تحمل الرجل منهم فترفعه في الهواء ثم تنكسه على أم رأسه فتثلغ رأسه حتى تبينه من جثته ; ولهذا قال : (
nindex.php?page=tafseer&surano=69&ayano=7كأنهم أعجاز نخل خاوية )
وقال
محمد بن إسحاق : كانوا يسكنون
باليمن من
عمان وحضرموت ، وكانوا مع ذلك قد
[ ص: 436 ] فشوا في الأرض وقهروا أهلها ، بفضل قوتهم التي آتاهم الله ، وكانوا أصحاب أوثان يعبدونها من دون الله ، فبعث الله إليهم
هودا ، عليه السلام ، وهو من أوسطهم نسبا ، وأفضلهم موضعا ، فأمرهم أن يوحدوا الله ولا يجعلوا معه إلها غيره ، وأن يكفوا عن ظلم الناس ، فأبوا عليه وكذبوه ، وقالوا : من أشد منا قوة ؟ واتبعه منهم ناس ، وهم يسير مكتتمون بإيمانهم ، فلما عتت
عاد على الله وكذبوا نبيه ، وأكثروا في الأرض الفساد وتجبروا ، وبنوا بكل ريع آية عبثا بغير نفع ، كلمهم
هود فقال : (
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=128أتبنون بكل ريع آية تعبثون nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=129وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=130وإذا بطشتم بطشتم جبارين nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=131فاتقوا الله وأطيعون ) [ الشعراء : 128 - 131 ] (
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=53قالوا يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين . إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء ) أي : بجنون (
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=54قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=55من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=56إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم ) [ هود : 53 - 56 ]
قال
محمد بن إسحاق : فلما أبوا إلا الكفر به ، أمسك الله عنهم القطر ثلاث سنين ، فيما يزعمون ، حتى جهدهم ذلك ، قال : وكان الناس إذا جهدهم أمر في ذلك الزمان ، فطلبوا من الله الفرج فيه ، إنما يطلبونه بحرمة ومكان بيته ، وكان معروفا عند الملل وبه العماليق مقيمون ، وهم من سلالة
عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح ، وكان سيدهم إذ ذاك رجلا يقال له : "
معاوية بن بكر " ، وكانت له أم من
قوم عاد ، واسمها
كلهدة ابنة الخيبري ، قال : فبعثت
عاد وفدا قريبا من سبعين رجلا إلى
الحرم ، ليستسقوا لهم عند
الحرم ، فمروا
بمعاوية بن بكر بظاهر
مكة فنزلوا عليه ، فأقاموا عنده شهرا يشربون الخمر وتغنيهم الجرادتان - قينتان
لمعاوية - وكانوا قد وصلوا إليه في شهر ، فلما طال مقامهم عنده وأخذته شفقة على قومه ، واستحيا منهم أن يأمرهم بالانصراف ، عمل شعرا يعرض لهم بالانصراف ، وأمر القينتين أن تغنياهم به ، فقال :
ألا يا قيل ويحك قم فهينم لعل الله يصبحنا غماما فيسقي أرض عاد إن عادا
قد امسوا لا يبينون الكلاما من العطش الشديد فليس نرجو
به الشيخ الكبير ولا الغلاما وقد كانت نساؤهم بخير
فقد أمست نساؤهم عيامى وإن الوحش تأتيهم جهارا
ولا تخشى لعادي سهاما وأنتم هاهنا فيما اشتهيتم
نهاركم وليلكم التماما فقبح وفدكم من وفد قوم
ولا لقوا التحية والسلاما
[ ص: 437 ] قال : فعند ذلك تنبه القوم لما جاءوا له ، فنهضوا إلى
الحرم ، ودعوا لقومهم فدعا داعيهم ، وهو : "
قيل بن عنز " فأنشأ الله سحابات ثلاثا : بيضاء ، وسوداء ، وحمراء ، ثم ناداه مناد من السماء : " اختر لنفسك - أو : - لقومك من هذا السحاب " ، فقال : " اخترت هذه السحابة السوداء ، فإنها أكثر السحاب ماء " فناداه مناد : اخترت رمادا رمددا ، لا تبقي من
عاد أحدا ، لا والدا تترك ولا ولدا ، إلا جعلته همدا ، إلا
بني اللوذية المهندا قال :
وبنو اللوذية : بطن من
عاد مقيمون
بمكة ، فلم يصبهم ما أصاب قومهم - قال : وهم من بقي من أنسالهم وذراريهم
عاد الآخرة - قال : وساق الله السحابة السوداء ، فيما يذكرون ، التي اختارها "
قيل بن عنز " بما فيها من النقمة إلى
عاد ، حتى تخرج عليهم من واد يقال له : "
المغيث " ، فلما رأوها استبشروا ، وقالوا : (
nindex.php?page=tafseer&surano=46&ayano=24هذا عارض ممطرنا ) يقول : (
nindex.php?page=tafseer&surano=46&ayano=24بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم nindex.php?page=tafseer&surano=46&ayano=25تدمر كل شيء بأمر ربها ) [ الأحقاف : 24 ، 25 ] أي : تهلك كل شيء مرت به ، فكان أول من أبصر ما فيها وعرف أنها ريح ، فيما يذكرون ، امرأة من
عاد يقال لها :
مهدد فلما تبينت ما فيها صاحت ، ثم صعقت . فلما أفاقت قالوا : ما رأيت يا
مهدد ؟ قالت ريحا فيها شهب النار ، أمامها رجال يقودونها . فسخرها الله عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما ، كما قال الله . و " الحسوم " : الدائمة - فلم تدع من عاد أحدا إلا هلك واعتزل
هود ، عليه السلام ، فيما ذكر لي ، ومن معه من المؤمنين في حظيرة ، ما يصيبه ومن معه إلا ما تلين عليه الجلود ، وتلتذ الأنفس ، وإنها لتمر على
عاد بالطعن ما بين السماء والأرض ، وتدمغهم بالحجارة .
وذكر تمام القصة بطولها ، وهو سياق غريب فيه فوائد كثيرة ، وقد قال الله تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=58ولما جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ ) [ هود : 58 ]
وقد ورد في الحديث الذي رواه
nindex.php?page=showalam&ids=12251الإمام أحمد في مسنده قريب مما أورده
محمد بن إسحاق بن يسار ، رحمه الله .
قال
nindex.php?page=showalam&ids=12251الإمام أحمد : حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=15945زيد بن الحباب ، حدثني
أبو المنذر سلام بن سليمان النحوي ، حدثنا
عاصم بن أبي النجود ، عن
أبي وائل ، عن
الحارث البكري قال :
nindex.php?page=hadith&LINKID=821374خرجت أشكو nindex.php?page=showalam&ids=386العلاء بن الحضرمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمررت بالربذة فإذا عجوز من بني تميم منقطع بها ، فقالت لي : يا عبد الله ، إن لي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجة ، فهل أنت مبلغي إليه ؟ قال : فحملتها فأتيت المدينة ، فإذا المسجد غاص بأهله ، وإذا راية سوداء تخفق ، وإذا بلال متقلد بسيف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : ما شأن الناس ؟ فقالوا : يريد أن يبعث عمرو بن العاص وجها . قال : فجلست ، فدخل منزله - أو قال رحله فاستأذنت عليه ، فأذن لي ، فدخلت فسلمت ، قال : هل بينكم وبين تميم شيء ؟ قلت : نعم ، وكانت لنا الدبرة عليهم ، ومررت بعجوز من بني تميم منقطع بها ، فسألتني أن أحملها إليك ، [ ص: 438 ] وها هي بالباب . فأذن لها ، فدخلت ، فقلت : يا رسول الله ، إن رأيت أن تجعل بيننا وبين تميم حاجزا ، فاجعل الدهناء . فحميت العجوز واستوفزت ، فقالت : يا رسول الله ، فإلى أين يضطر مضطرك ؟ قال : قلت : إن مثلي مثل ما قال الأول : " معزى حملت حتفها " ، حملت هذه ولا أشعر أنها كانت لي خصما ، أعوذ بالله وبرسوله أن أكون كوافد عاد ! قال : هيه ، وما وافد عاد ؟ - وهو أعلم بالحديث منه ، ولكن يستطعمه - قلت : إن عادا قحطوا فبعثوا وافدا لهم يقال له : " قيل " ، فمر بمعاوية بن بكر ، فأقام عنده شهرا يسقيه الخمر وتغنيه جاريتان ، يقال لهما : " الجرادتان " ، فلما مضى الشهر خرج إلى جبال مهرة ، فقال : اللهم إنك تعلم أني لم أجئ إلى مريض فأداويه ، ولا إلى أسير فأفاديه . اللهم اسق عادا ما كنت تسقيه ، فمرت به سحابات سود ، فنودي : منها " اختر " . فأومأ إلى سحابة منها سوداء ، فنودي منها : " خذها رمادا رمددا ، لا تبقي من عاد أحدا " . قال : فما بلغني أنه بعث عليهم من الريح إلا قدر ما يجري في خاتمي هذا ، حتى ، هلكوا - قال أبو وائل : وصدق - قال : وكانت المرأة والرجل إذا بعثوا وافدا لهم قالوا : " لا تكن كوافد عاد " .
هكذا رواه
nindex.php?page=showalam&ids=12251الإمام أحمد في المسند ، ورواه
الترمذي ، عن
عبد بن حميد ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=15945زيد بن الحباب ، به نحوه : ورواه
nindex.php?page=showalam&ids=15397النسائي من حديث
سلام بن أبي المنذر . عن
nindex.php?page=showalam&ids=16273عاصم - وهو ابن بهدلة - ومن طريقه رواه
ابن ماجه أيضا ، عن
أبي وائل ، عن
الحارث بن حسان البكري ، به . ورواه
ابن جرير عن
أبي كريب عن
nindex.php?page=showalam&ids=15945زيد بن حباب ، به . ووقع عنده : " عن
الحارث بن يزيد البكري " فذكره ، ورواه أيضا عن
أبي كريب ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=11948أبي بكر بن عياش ، عن
عاصم ، عن
الحارث بن يزيد البكري ، فذكره ولم أر في النسخة "
أبا وائل " ، والله أعلم .
(
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=70nindex.php?page=treesubj&link=31843_28978قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 70 )
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=71قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 71 )
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=72فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ ( 72 ) )
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ تَمَرُّدِهِمْ وَطُغْيَانِهِمْ وَعِنَادِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ عَلَى
هُودٍ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=70قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ [ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ] ) كَمَا قَالَ الْكُفَّارُ مِنْ
قُرَيْشٍ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=8&ayano=32وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) [ الْأَنْفَالِ : 32 ]
وَقَدْ ذَكَرَ
مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ : أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ أَصْنَامًا ، فَصَنَمٌ يُقَالُ لَهُ : صُدَاءٌ ، وَآخَرُ يُقَالُ لَهُ : صَمُودٌ ، وَآخَرُ يُقَالُ لَهُ : الْهَبَاءُ
وَلِهَذَا قَالَ
هُودٌ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=71قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ ) أَيْ : قَدْ وَجَبَ عَلَيْكُمْ بِمَقَالَتِكُمْ هَذِهِ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ [ وَغَضَبٌ ] قِيلَ : هُوَ مَقْلُوبٌ مِنْ رِجْزٍ . وَعَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ : مَعْنَاهُ السَّخَطُ وَالْغَضَبُ .
(
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=71أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ ) أَيْ : أَتُحَاجُّونِي فِي هَذِهِ الْأَصْنَامِ الَّتِي سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ آلِهَةً ، وَهِيَ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ ، وَلَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَى عِبَادَتِهَا حُجَّةً وَلَا دَلِيلًا ; وَلِهَذَا قَالَ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=71مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ )
وَهَذَا تَهْدِيدٌ وَوَعِيدٌ مِنَ الرَّسُولِ لِقَوْمِهِ ; وَلِهَذَا عَقَّبَ بُقُولِهِ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=72فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ )
وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ ، سُبْحَانَهُ ، صِفَةَ إِهْلَاكِهِمْ فِي أَمَاكِنَ أُخَرَ مِنَ الْقُرْآنِ ، بِأَنَّهُ أَرْسَلَ عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ ، مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ ، كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=69&ayano=6وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ nindex.php?page=tafseer&surano=69&ayano=7سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ nindex.php?page=tafseer&surano=69&ayano=8فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ ) [ الْحَاقَّةُ : 6 - 8 ] لَمَّا تَمَرَّدُوا وَعَتَوْا أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ بِرِيحٍ عَاتِيَةٍ ، فَكَانَتْ تَحْمِلُ الرَّجُلَ مِنْهُمْ فَتَرْفَعُهُ فِي الْهَوَاءِ ثُمَّ تُنَكِّسُهُ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ فَتَثْلَغُ رَأْسَهُ حَتَّى تُبِينَهُ مِنْ جُثَّتِهِ ; وَلِهَذَا قَالَ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=69&ayano=7كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ )
وَقَالَ
مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ : كَانُوا يَسْكُنُونَ
بِالْيَمَنِ مِنْ
عَمَّانَ وَحَضْرَمَوْتَ ، وَكَانُوا مَعَ ذَلِكَ قَدْ
[ ص: 436 ] فَشَوْا فِي الْأَرْضِ وَقَهَرُوا أَهْلَهَا ، بِفَضْلِ قُوَّتِهِمُ الَّتِي آتَاهُمُ اللَّهُ ، وَكَانُوا أَصْحَابَ أَوْثَانٍ يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ ، فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ
هُودًا ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَهُوَ مِنْ أَوْسَطِهِمْ نَسَبًا ، وَأَفْضَلِهِمْ مَوْضِعًا ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ وَلَا يَجْعَلُوا مَعَهُ إِلَهًا غَيْرَهُ ، وَأَنْ يَكُفُّوا عَنْ ظُلْمِ النَّاسِ ، فَأَبَوْا عَلَيْهِ وَكَذَّبُوهُ ، وَقَالُوا : مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ؟ وَاتَّبَعَهُ مِنْهُمْ نَاسٌ ، وَهُمْ يَسِيرٌ مُكْتَتِمُونَ بِإِيمَانِهِمْ ، فَلَمَّا عَتَتْ
عَادٌ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبُوا نَبِيَّهُ ، وَأَكْثَرُوا فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ وَتَجَبَّرُوا ، وَبَنَوْا بِكُلِّ رَيْعٍ آيَةً عَبَثًا بِغَيْرِ نَفْعٍ ، كَلَّمَهُمْ
هُودٌ فَقَالَ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=128أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=129وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=130وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=131فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ) [ الشُّعَرَاءِ : 128 - 131 ] (
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=53قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتِنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ . إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ ) أَيْ : بِجُنُونٍ (
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=54قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=55مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=56إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) [ هُودٍ : 53 - 56 ]
قَالَ
مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ : فَلَمَّا أَبَوْا إِلَّا الْكُفْرَ بِهِ ، أَمْسَكَ اللَّهُ عَنْهُمُ الْقَطْرَ ثَلَاثَ سِنِينَ ، فِيمَا يَزْعُمُونَ ، حَتَّى جَهَدَهُمْ ذَلِكَ ، قَالَ : وَكَانَ النَّاسُ إِذَا جَهَدَهُمْ أَمْرٌ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ ، فَطَلَبُوا مِنَ اللَّهِ الْفَرَجَ فِيهِ ، إِنَّمَا يَطْلُبُونَهُ بِحُرْمَةِ وَمَكَانِ بَيْتِهِ ، وَكَانَ مَعْرُوفًا عِنْدَ الْمِلَلِ وَبِهِ الْعَمَالِيقُ مُقِيمُونَ ، وَهُمْ مِنْ سُلَالَةِ
عِمْلِيقَ بْنِ لَاوِذَ بْنِ سَامَ بْنِ نُوحٍ ، وَكَانَ سَيِّدُهُمْ إِذْ ذَاكَ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ : "
مُعَاوِيَةُ بْنُ بَكْرٍ " ، وَكَانَتْ لَهُ أُمٌّ مِنْ
قَوْمِ عَادٍ ، وَاسْمُهَا
كَلْهَدَةُ ابْنَةُ الْخَيْبَرِيِّ ، قَالَ : فَبَعَثَتْ
عَادٌ وَفْدًا قَرِيبًا مِنْ سَبْعِينَ رَجُلًا إِلَى
الْحَرَمِ ، لِيَسْتَسْقُوا لَهُمْ عِنْدَ
الْحَرَمِ ، فَمَرُّوا
بِمُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرٍ بِظَاهِرِ
مَكَّةَ فَنَزَلُوا عَلَيْهِ ، فَأَقَامُوا عِنْدَهُ شَهْرًا يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَتُغَنِّيهُمُ الْجَرَادَتَانِ - قَيْنَتَانِ
لِمُعَاوِيَةَ - وَكَانُوا قَدْ وَصَلُوا إِلَيْهِ فِي شَهْرٍ ، فَلَمَّا طَالَ مُقَامُهُمْ عِنْدَهُ وَأَخَذَتْهُ شَفَقَةٌ عَلَى قَوْمِهِ ، وَاسْتَحْيَا مِنْهُمْ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِالِانْصِرَافِ ، عَمِلَ شِعْرًا يَعْرِضُ لَهُمْ بِالِانْصِرَافِ ، وَأَمَرَ الْقَيْنَتَيْنِ أَنْ تُغَنِّيَاهُمْ بِهِ ، فَقَالَ :
أَلَا يَا قَيْلُ وَيْحَكَ قُمْ فَهَيْنِمْ لَعَلَّ اللَّهَ يُصْبِحُنَا غَمَامًا فَيَسْقِي أَرْضَ عَادٍ إِنَّ عَادًا
قَدَ امْسَوْا لَا يُبِينُونَ الْكَلَامَا مِنَ الْعَطَشِ الشَّدِيدِ فَلَيْسَ نَرْجُو
بِهِ الشَّيْخَ الْكَبِيرَ وَلَا الْغُلَامَا وَقَدْ كَانَتْ نِسَاؤُهُمُ بِخَيْرٍ
فَقَدْ أَمْسَتْ نِسَاؤُهُمُ عَيَامَى وَإِنَّ الْوَحْشَ تَأْتِيهِمْ جِهَارًا
وَلَا تَخْشَى لِعَادِيٍّ سِهَامَا وَأَنْتُمْ هَاهُنَا فِيمَا اشْتَهَيْتُمْ
نَهَارَكُمُ وَلَيْلَكُمُ التَّمَامَا فَقُبِّحَ وَفْدُكُمْ مِنْ وَفْدِ قَوْمٍ
وَلَا لَقَوُا التَّحِيَّةَ وَالسَّلَامَا
[ ص: 437 ] قَالَ : فَعِنْدَ ذَلِكَ تَنَبَّهَ الْقَوْمُ لِمَا جَاءُوا لَهُ ، فَنَهَضُوا إِلَى
الْحَرَمِ ، وَدَعَوْا لِقَوْمِهِمْ فَدَعَا دَاعِيهِمْ ، وَهُوَ : "
قَيْلُ بْنُ عَنْزٍ " فَأَنْشَأَ اللَّهُ سَحَابَاتٍ ثَلَاثًا : بَيْضَاءَ ، وَسَوْدَاءَ ، وَحَمْرَاءَ ، ثُمَّ نَادَاهُ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ : " اخْتَرْ لِنَفْسِكَ - أَوْ : - لِقَوْمِكَ مِنْ هَذَا السَّحَابِ " ، فَقَالَ : " اخْتَرْتُ هَذِهِ السَّحَابَةَ السَّوْدَاءَ ، فَإِنَّهَا أَكْثَرُ السَّحَابِ مَاءً " فَنَادَاهُ مُنَادٍ : اخْتَرْتَ رَمَادًا رِمْدِدًا ، لَا تُبْقِي مِنْ
عَادٍ أَحَدًا ، لَا وَالِدًا تَتْرُكُ وَلَا وَلَدًا ، إِلَّا جَعَلَتْهُ هَمَدًا ، إِلَّا
بَنِي اللَّوْذِيَّةِ الْمُهَنَّدَا قَالَ :
وَبَنُو اللَّوْذِيَّةِ : بَطْنٌ مِنْ
عَادٍ مُقِيمُونَ
بِمَكَّةَ ، فَلَمْ يُصِبْهُمْ مَا أَصَابَ قَوْمَهُمْ - قَالَ : وَهُمْ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَنْسَالِهِمْ وَذَرَارِيهِمْ
عَادٌ الْآخِرَةُ - قَالَ : وَسَاقَ اللَّهُ السَّحَابَةَ السَّوْدَاءَ ، فِيمَا يَذْكُرُونَ ، الَّتِي اخْتَارَهَا "
قَيْلُ بْنُ عَنْزٍ " بِمَا فِيهَا مِنَ النِّقْمَةِ إِلَى
عَادٍ ، حَتَّى تَخْرُجَ عَلَيْهِمْ مِنْ وَادٍ يُقَالُ لَهُ : "
الْمُغِيثُ " ، فَلَمَّا رَأَوْهَا اسْتَبْشَرُوا ، وَقَالُوا : (
nindex.php?page=tafseer&surano=46&ayano=24هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا ) يَقُولُ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=46&ayano=24بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ nindex.php?page=tafseer&surano=46&ayano=25تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا ) [ الْأَحْقَافِ : 24 ، 25 ] أَيْ : تُهْلِكُ كُلَّ شَيْءٍ مَرَّتْ بِهِ ، فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ أَبْصَرَ مَا فِيهَا وَعَرَفَ أَنَّهَا رِيحٌ ، فِيمَا يَذْكُرُونَ ، امْرَأَةً مِنْ
عَادٍ يُقَالُ لَهَا :
مَهْدَدُ فَلَمَّا تَبَيَّنَتْ مَا فِيهَا صَاحَتْ ، ثُمَّ صُعِقَتْ . فَلَمَّا أَفَاقَتْ قَالُوا : مَا رَأَيْتِ يَا
مَهْدَدُ ؟ قَالَتْ رِيحًا فِيهَا شُهُبُ النَّارِ ، أَمَامَهَا رِجَالٌ يَقُودُونَهَا . فَسَخَّرَهَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا ، كَمَا قَالَ اللَّهُ . وَ " الْحُسُومُ " : الدَّائِمَةُ - فَلَمْ تَدَعْ مِنْ عَادَ أَحَدًا إِلَّا هَلَكَ وَاعْتَزَلَ
هُودٌ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فِيمَا ذُكِرَ لِي ، وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي حَظِيرَةٍ ، مَا يُصِيبُهُ وَمَنْ مَعَهُ إِلَّا مَا تَلِينُ عَلَيْهِ الْجُلُودُ ، وَتَلْتَذُّ الْأَنْفُسُ ، وَإِنَّهَا لَتَمُرُّ عَلَى
عَادٍ بِالطَّعْنِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، وَتَدْمَغُهُمْ بِالْحِجَارَةِ .
وَذَكَرَ تَمَامَ الْقِصَّةِ بِطُولِهَا ، وَهُوَ سِيَاقٌ غَرِيبٌ فِيهِ فَوَائِدُ كَثِيرَةٌ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=58وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ ) [ هُودٍ : 58 ]
وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ
nindex.php?page=showalam&ids=12251الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ قَرِيبٌ مِمَّا أَوْرَدَهُ
مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ ، رَحِمَهُ اللَّهُ .
قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=12251الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا
nindex.php?page=showalam&ids=15945زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، حَدَّثَنِي
أَبُو الْمُنْذِرِ سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّحْوِيُّ ، حَدَّثَنَا
عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ ، عَنْ
أَبِي وَائِلٍ ، عَنِ
الْحَارِثِ الْبَكْرِيِّ قَالَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=821374خَرَجْتُ أَشْكُو nindex.php?page=showalam&ids=386الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَرَرْتُ بِالرَّبَذَةِ فَإِذَا عَجُوزٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ مُنْقَطِعٌ بِهَا ، فَقَالَتْ لِي : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، إِنَّ لِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجَةً ، فَهَلْ أَنْتَ مُبَلِّغِي إِلَيْهِ ؟ قَالَ : فَحَمَلْتُهَا فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ ، فَإِذَا الْمَسْجِدُ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ ، وَإِذَا رَايَةٌ سَوْدَاءُ تَخْفِقُ ، وَإِذَا بِلَالٌ مُتَقَلِّدٌ بِسَيْفٍ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : مَا شَأْنُ النَّاسِ ؟ فَقَالُوا : يُرِيدُ أَنْ يَبْعَثَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَجْهًا . قَالَ : فَجَلَسْتُ ، فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ - أَوْ قَالَ رَحْلَهُ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ ، فَأَذِنَ لِي ، فَدَخَلْتُ فَسَلَّمْتُ ، قَالَ : هَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ تَمِيمٍ شَيْءٌ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، وَكَانَتْ لَنَا الدَّبَرَةُ عَلَيْهِمْ ، وَمَرَرْتُ بِعَجُوزٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ مُنْقَطِعٍ بِهَا ، فَسَأَلَتْنِي أَنْ أَحْمِلَهَا إِلَيْكَ ، [ ص: 438 ] وَهَا هِيَ بِالْبَابِ . فَأَذِنَ لَهَا ، فَدَخَلَتْ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ تَمِيمٍ حَاجِزًا ، فَاجْعَلِ الدَّهْنَاءَ . فَحَمِيَتِ الْعَجُوزُ وَاسْتَوْفَزَتْ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَإِلَى أَيْنَ يُضْطَرُّ مُضْطَرُّكَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : إِنَّ مَثَلِي مَثَلُ مَا قَالَ الْأَوَّلُ : " مِعْزَى حَمَلَتْ حَتْفَهَا " ، حَمَلْتُ هَذِهِ وَلَا أَشْعُرُ أَنَّهَا كَانَتْ لِي خَصْمًا ، أُعُوذُ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ أَنْ أَكُونَ كَوَافِدِ عَادٍ ! قَالَ : هِيهْ ، وَمَا وَافِدُ عَادٍ ؟ - وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ مِنْهُ ، وَلَكِنْ يَسْتَطْعِمُهُ - قُلْتُ : إِنْ عَادًا قُحِطُوا فَبَعَثُوا وَافِدًا لَهُمْ يُقَالُ لَهُ : " قَيْلُ " ، فَمَرَّ بِمُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرٍ ، فَأَقَامَ عِنْدَهُ شَهْرًا يَسْقِيهِ الْخَمْرَ وَتُغَنِّيهِ جَارِيَتَانِ ، يُقَالُ لَهُمَا : " الْجَرَادَتَانِ " ، فَلَمَّا مَضَى الشَّهْرُ خَرَجَ إِلَى جِبَالِ مَهْرَةَ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَجِئْ إِلَى مَرِيضٍ فَأُدَاوِيهِ ، وَلَا إِلَى أَسِيرٍ فَأُفَادِيهِ . اللَّهُمَّ اسْقِ عَادًا مَا كُنْتَ تَسْقِيهِ ، فَمَرَّتْ بِهِ سَحَّابَاتٌ سُودُ ، فَنُودِيَ : مِنْهَا " اخْتَرْ " . فَأَوْمَأَ إِلَى سَحَابَةٍ مِنْهَا سَوْدَاءَ ، فَنُودِيَ مِنْهَا : " خُذْهَا رَمَادًا رِمْدِدًا ، لَا تُبْقِي مِنْ عَادٍ أَحَدًا " . قَالَ : فَمَا بَلَغَنِي أَنَّهُ بُعِثَ عَلَيْهِمْ مِنَ الرِّيحِ إِلَّا قَدْرُ مَا يَجْرِي فِي خَاتَمِي هَذَا ، حَتَّى ، هَلَكُوا - قَالَ أَبُو وَائِلٍ : وَصَدَقَ - قَالَ : وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ وَالرَّجُلُ إِذَا بَعَثُوا وَافِدًا لَهُمْ قَالُوا : " لَا تَكُنْ كَوَافِدِ عَادٍ " .
هَكَذَا رَوَاهُ
nindex.php?page=showalam&ids=12251الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ ، وَرَوَاهُ
التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ
عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ ، عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=15945زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ ، بِهِ نَحْوَهُ : وَرَوَاهُ
nindex.php?page=showalam&ids=15397النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ
سَلَّامِ بْنِ أَبِي الْمُنْذِرِ . عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=16273عَاصِمٍ - وَهُوَ ابْنُ بَهْدَلَةَ - وَمِنْ طَرِيقِهِ رَوَاهُ
ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا ، عَنْ
أَبِي وَائِلٍ ، عَنِ
الْحَارِثِ بْنِ حَسَّانَ الْبَكْرِيِّ ، بِهِ . وَرَوَاهُ
ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ
أَبِي كُرَيْبٍ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=15945زَيْدِ بْنِ حُبَابٍ ، بِهِ . وَوَقَعَ عِنْدَهُ : " عَنِ
الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ الْبَكْرِيِّ " فَذَكَرَهُ ، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ
أَبِي كُرَيْبٍ ، عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=11948أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ
عَاصِمٍ ، عَنِ
الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ الْبَكْرِيِّ ، فَذَكَرَهُ وَلَمْ أَرَ فِي النُّسْخَةِ "
أَبَا وَائِلٍ " ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .