الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من كتاب الجمعة

454 الأصل

[ 278 ] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمد، حدثني جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: " كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة، وكانت لهم سوق يقال لها: البطحاء كانت بنو سليم يجلبون إليها الخيل والإبل والغنم والسمن، فقدموا فخرج الناس إليهم وتركوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان لهم لهو إذا تزوج أحدهم من الأنصار ضربوا بالكبر فعيرهم الله تعالى بذلك فقال: وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما". .

[ ص: 508 ]

التالي السابق


[ ص: 508 ] الشرح

الحديث من رواية محمد الباقر مرسل في الكتاب ورأيت وصله في الأم فقال: حدثني جعفر عن أبيه عن جابر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب. والله أعلم.

روى مسلم في صحيحه عن إسحاق بن إبراهيم، عن جرير، عن حصين، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب يوم الجمعة قائما، فجاءت عير من الشام فانفتل الناس إليها؛ حتى لم يبق معه إلا اثنا عشر رجلا، فأنزل الله تعالى: وإذا رأوا تجارة أو لهوا .

ورواه زائدة بن قدامة ومحمد بن فضيل، عن حصين عن سالم، عن جابر قال: بينما نحن نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة إذ أقبلت عير... وكذلك رواه البخاري وجمع بينهما بحمل الصلاة في الرواية الثانية على الخطبة التي هي من مقدماتها أو قائمة مقام بعضها، وقد اتفق المفسرون على أن ذلك كان في الخطبة.

ثم رواية الصحيحين أنه جاءت عير من الشام والمذكور في حديث الكتاب قدوم بني سليم، فربما أقبلوا من طرف الشام، وربما أقبلت معهم عير، وفي بعض الروايات أنهم استقبلوا العير بالدفوف، وقد يفهم ذلك أنه المراد باللهو في قوله تعالى: أو لهوا والأقرب خلافه، ويدل عليه قوله في حديث الكتاب: وكان لهم إلى قوله: بالكبر والكبر: الطبل والجمع أكبار، والمعنى أنه كان يغلب فيما [ ص: 509 ] بينهم اللهو وكانوا يضربون في النكاح بالطبل، وكان فيهم من يخرج لذلك فمنعهم الله تعالى.

وقوله: وإذا رأوا تجارة أو لهوا يوضحه أن أبا علي الزعفراني روى في تفسيره عن إسماعيل بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب قائما ثم يجلس فيخطب خطبتين، فكان الجواري إذا أنكحن مررن [يضربن] بالكبر والمزامير، فيشتد الناس إليهم ويدعون النبي - صلى الله عليه وسلم - قائما، فعاتبهم الله تعالى على ذلك بقوله: وإذا رأوا تجارة أو لهوا .

تبين أنهم كانوا ينفضون للهو وحده، وقد يتعجب من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - مع إخباتهم وصدق نياتهم وصفاء أوقاتهم أن ينفضوا لتجارة أو لهو ويدعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومثل هذا لا يفعله اليوم على فساد الزمان - إلا ضعفاء العقول، ويكسر سورة التعجب ما روى أبو داود السجستاني في كتابه المعروف بالمراسيل عن محمود بن خالد، عن الوليد، عن أبي معاذ بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي الجمعة قبل الخطبة مثل العيدين، حتى كان يوم جمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب وقد صلى الجمعة، فدخل رجل يقال له دحية بن خليفة قدم بتجارته وكان إذا قدم تلقاه أهله بالدفاف، فخرج الناس لم يظنوا إلا أنه ليس في ترك الخطبة شيء، فأنزل الله تعالى: وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها الآية... فقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - الخطبة يوم الجمعة وأخر الصلاة، فكان لا يخرج أحد لرعاف أو أحداث بعد النهي حتى يستأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - فتبين أنه كان سبيل خطبة الجمعة سبيل خطبة [ ص: 510 ] العيدين.

وقد روي عن عبد الله بن السائب قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العيد فلما قضى الصلاة قال: إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحب أن يذهب فليذهب.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث