الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 49 ] فصل

قال : وهي على ثلاث درجات . الدرجة الأولى : غيرة العابد على ضائع يسترد ضياعه . ويستدرك فواته ، ويتدارك قواه .

العابد هو العامل - بمقتضى العلم النافع - للعمل الصالح . فغيرته على ما ضاع عليه من عمل صالح . فهو يسترد ضياعه بأمثاله . ويجبر ما فاته من الأوراد والنوافل وأنواع القرب بفعل أمثالها ، من جنسها وغير جنسها . فيقضي ما ينفع فيه القضاء . ويعوض ما يقبل العوض . ويجبر ما يمكن جبره .

وقوله " ويستدرك فواته " الفرق بين استرداد ضائعه ، واستدراك فائته ، أن الأول : يمكن أن يسترد بعينه ، كما إذا فاته الحج في عام تمكن منه . فأضاعه في ذلك العام : استدركه في العام المقبل . وكذلك إذا أخر الزكاة عن وقت وجوبها استدركها بعد تأخيرها ، ونحو ذلك .

وأما الفائت : فإنما يستدرك بنظيره . كقضاء الواجب المؤقت إذا فات وقته .

أو يكون مراده باسترداد الضائع واستدراك الفائت نوعي التفريط في الأمر والنهي . فيسترد ضائع هذا بقضائه وفعل أمثاله . ويستدرك فائت هذا - أي سالفه - بالتوبة والندم .

وأما تدارك قواه فهو أن يتدارك قوته ببذلها في الطاعة قبل أن تتبدل بالضعف . فهو يغار عليها أن تذهب في غير طاعة الله . ويتدارك قوى العمل الذي لحقه الفتور عنه بأن يكسوه قوة ونشاطا ، غيرة له وعليه .

فهذه غيرة العباد على الأعمال . والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث