الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
قوله تعالى: والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون

585 - أخرج ابن مردويه من طريق ابن إسحق قال ذكر ابن شهاب الزهري عن ابن أكيمة الليثي عن ابن أخي أبي رهم الغفاري أنه سمع أبا رهم وكان ممن بايع تحت الشجرة يقول أتى من بنى مسجد الضرار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو متجهز إلى تبوك فقالوا يا رسول الله إنا بنينا مسجدا لذي العلة والحاجة والليلة الشاتية والليلة المطيرة وإنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه قال إني على جناح سفر ولو قدمنا إن شاء الله أتيناكم فصلينا لكم فيه فلما رجع نزل بذي أوان على ساعة من المدينة فأنزل الله في المسجد والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا إلى آخر القصة فدعا مالك بن الدخشم ومعن بن عدي أو أخاه عاصم بن عدي فقال انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه وأحرقاه ففعلا

586 - وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس قال لما بنى [ ص: 134 ] رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسجد قباء خرج رجال من الأنصار منهم يخدج – جد عبد الله بن حنيف ، ووديعة بن خزام ، ومجمع بن جارية الأنصاري - فبنوا مسجد النفاق فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليخدج ويلك ما أردت إلى ما أرى؟ فقال يا رسول الله ما أردت إلا الحسنى فأنزل الله الآية

587 - وأخرج ابن مردويه من طريق علي بن طلحة عن ابن العباس قال إن أناسا من الأنصار ابتنوا مسجدا فقال لهم أبو عامر ابتنوا مسجدكم واستمدوا بما استطعتم من قوة وسلاح فإني ذاهب إلى قيصر ملك الروم فآتي بجند من الروم فأخرج محمدا وأصحابه فلما فرغوا من مسجدهم أتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا له لقد فرغنا من بناء مسجدنا فنحب أن تصلي فيه فأنزل الله لا تقم فيه أبدا

588 - وأخرج الواحدي عن سعد بن أبي وقاص قال إن المنافقين عرضوا بمسجد يبنونه يضاهون به مسجد قباء لأبي عامر الراهب إذا قدم ليكون إمامهم فيه فلما فرغوا من بنائه أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا إنا قد بنينا مسجدا فصل فيه فنزلت لا تقم فيه أبدا

589 - وأخرج الترمذي عن أبي هريرة قال نزلت هذه الآية في أهل قباء فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين قال كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم

590 - وأخرج عمر بن شبة في أخبار المدينة من طريق الوليد بن أبي سندر الأسلمي عن يحيى بن سهل الأنصاري عن أبيه أن هذه الآية نزلت في أهل قباء كانوا يغسلون أدبارهم من الغائط فيه رجال يحبون أن يتطهروا الآية

591 - وأخرج ابن جرير عن عطاء قال أحدث قوم الوضوء بالماء من أهل قباء فنزلت فيهم فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين

التالي السابق


الخدمات العلمية