الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                الفصل العاشر : في الحصر ، وهو : إثبات نقيض حكم المنطوق به للمسكوت عنه بصيغة إنما ونحوها .

                                                                                                                وأدواته أربع :

                                                                                                                إنما نحو : إنما الماء من الماء .

                                                                                                                وتقدم النفي قبل إلا نحو : لا يقبل صلاة إلا بطهور .

                                                                                                                والمبتدأ مع الخبر نحو قوله عليه السلام : تحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم . فالتحريم محصور في التكبير ، والتحليل محصور في التسليم ، وكذلك : ذكاة الجنين ذكاة أمه .

                                                                                                                وتقديم المعمولات نحو قوله تعالى : ( إياك نعبد ) . ( وهم بأمره يعملون ) . أي لا نعبد إلا إياك ، وهم لا يعملون إلا بأمره .

                                                                                                                وهو منقسم إلى حصر الموصوفات في الصفات نحو إنما زيد عالم ، وإلى حصر [ ص: 65 ] الصفات في الموصوفات نحو إنما العالم زيد ، وعلى التقديرين ، فقد يكون عاما في المتعلق نحو ما تقدم ، وقد يكون خاصا نحو قوله تعالى : ( إنما أنت منذر ) . أي باعتبار من لا يؤمن ، فإن حظه منه الإنذار ليس إلا ، فهو محصور في إنذاره ، ولا وصف له غير الإنذار باعتبار هذه الطائفة ، وإلا فهذه الصيغة تقتضي حصره في النذارة ، فلا يوصف بالبشارة ، ولا بالعلم ، ولا بالشجاعة ، ولا بصفة أخرى ، ومن هذا الباب قولهم زيد صديقي ، وصديقي زيد ، فالأول يقتضي حصر زيد في صداقتك ، فلا يصادق غيرك ، وأنت يجوز أن تصادق غيره ، والثاني يقتضي حصر صداقتك فيه ، وهو غير منحصر في صداقتك بل يجوز أن يصادق غيرك على عكس الأول .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية