الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                            صفحة جزء
                                                                                            41 - 74 - باب ما جاء في الحكمة والمروءة .

                                                                                            18038 عن الحارث : أن عليا سأل الحسن عن [ أشياء من ] أمر المروءة ، فقال : يا بني ما السداد ؟ قال : يا أبت السداد رفع المنكر بالمعروف . قال : فما الشرف ؟ قال : اصطناع العشيرة ، وحمل الجريرة ، وموافقة الإخوان ، وحفظ الجيران . قال : فما المروءة ؟ قال : العفاف وإصلاح المال . قال : فما الدقة ؟ قال : النظر في اليسير ، ومنع الحقير . قال : فما اللؤم ؟ قال : إحراز المرء نفسه ، وبذله عرسه . قال : فما السماحة ؟ قال : البذل من العسير واليسير . قال : فما الشح ؟ قال : أن ترى ما أنفقته تلفا . قال : فما الإخاء ؟ قال : المواساة [ في الشدة والرخاء ] . قال : فما الجبن ؟ قال : الجرأة على الصديق ، والنكول عن العدو . قال : فما الغنيمة ؟ قال : الرغبة في التقوى ، والزهادة في الدنيا ، هي الغنيمة الباردة . قال : فما الحلم ؟ قال : كظم الغيظ ، وملك النفس . قال : فما الغنى ؟ قال : رضا النفس بما قسم الله تعالى لها وإن قل ، وإنما الغنى غنى النفس . قال : فما الفقر ؟ قال : شره النفس في كل شيء . قال : فما المنعة ؟ قال : شدة البأس ، ومنازعة أشد الناس . قال : فما الذل ؟ قال : [ ص: 283 ] الفزع عند المصدوقة . قال : فما العي ؟ قال : العبث ، وكثرة البزاق عند المخاطبة . قال : فما الجرأة ؟ قال : لقاء الأقران . قال : فما الكلفة ؟ قال : كلامك فيما لا يعنيك . قال : فما المجد ؟ قال : أن تعطي في الغرم ، وتعفو عن الجرم . قال : فما العقل ؟ قال : حفظ القلب كلما استودعته . قال : فما الخرق ؟ قال : مفارقتك إمامك ، ورفعتك عليه كلامك . قال : فما حسن الثناء ؟ قال : إتيان الجميل ، وترك القبيح . قال : فما الحزم ؟ قال : طول الأناة ، والرفق بالولاة . قال : فما السفه ؟ قال : [ اتباع ] الدناءة ومصاحبة الغواة . قال : فما الغفلة ؟ قال : تركك المسجد ، وطاعة المفسد . قال : فما الحرمان ؟ قال : تركك حظك وقد عرض عليك . قال : فما الأحمق ؟ قال : الأحمق في ماله ، المتهاون في عرضه .

                                                                                            التالي السابق


                                                                                            الخدمات العلمية