الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        العاشرة : إذا قال أشهد بالله أو شهدت بالله ، فإن نوى اليمين ، فيمين ، وإن أراد غير اليمين ، فليس بيمين ، وإن أطلق : فالمذهب أنه ليس بيمين ، لتردد الصيغة ، وعدم اطراد عرف شرعي أو لغوي ، ونقل الإمام هذا عن العراقيين ، وبه قال ابن سلمة .

                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        : لو قال أعزم بالله ، أو عزمت بالله ، لأفعلن ، فإن نوى غير اليمين ، أو أطلق ، فليس بيمين ، وإن نوى اليمين فيمين .

                                                                                                                                                                        [ ص: 15 ] فرع

                                                                                                                                                                        لو قال : أقسم أو أقسمت ، أو أحلف أو حلف ، أو أشهد أو شهدت ، أو أعزم أو عزمت لأفعلن كذا ، ولم يقل بالله ، لم يكن يمينا ، وإن نوى اليمين ، لأنه لم يحلف باسم الله تعالى ولا بصفته .

                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        لو قال الملاعن في لعانه : أشهد بالله وكان كاذبا هل يلزمه الكفارة ؟ وجهان أصحهما : نعم ، والخلاف شبيه بالخلاف في وجوب الكفارة على المؤلي إذا وطئ ، قال الإمام : والصورة مفروضة فيما إذا زعم أنه قصد اليمين أو أطلق ، وجعلنا مطلقه يمينا ، قال : ويمكن أن يجيء الخلاف وإن قصد غير اليمين ، لأن ألفاظ اللعان معروضة عليه في مجلس الحكم ، ولا أثر للتورية في مجلس الحكم .

                                                                                                                                                                        الحادية عشرة : إذا قال : وايم الله ، أو وايمن الله لأفعلن كذا ، فإن نوى اليمين فيمين ، وإن أطلق فليس بيمين ، على الأصح ، لأنه وإن كان مشهورا في اللغة فلا يعرفه إلا خواص الناس ، قال الأصحاب : ولو قال : لاها الله ولم ينو اليمين فليس بيمين ، وإن كان مستعملا في اللغة ، لعدم اشتهاره .

                                                                                                                                                                        قلت : وقوله : وايم الله بكسر الميم وضمها والضم أشهر ، ولاها الله بالمد والقصر ، وإن نوى به اليمين كان يمينا قطعا . - والله أعلم - .

                                                                                                                                                                        [ ص: 16 ] الثانية عشرة : إذا قال : علي عهد الله وميثاقه وذمته وأمانته وكفالته لأفعلن كذا ، فإن نوى اليمين فيمين ، والمراد من عهد الله استحقاقه لإيجاب ما أوجبه علينا ، أو تعبدنا به ، وإن أراد غير اليمين ، كالعبادات ، فليس بيمين ، وإن أطلق فوجهان ، قال أبو إسحاق : يمين للعادة الغالبة ، والأصح المنع ، لتردد اللفظ ، وقد فسرت الأمانة في قول الله تعالى : ( إنا عرضنا الأمانة ) بالعبادات وإذا أراد اليمين بهذه الألفاظ ، انعقدت يمين واحدة ، والجمع بين الألفاظ تأكيد ، كقوله : والله الرحمن الرحيم لا يتعلق بالحنث فيها إلا كفارة واحدة ، ولك أن تقول : إن قصد بكل لفظ يمينا ، فليكن ، كما لو حلف على الفعل الواحد مرارا .

                                                                                                                                                                        قلت : هذا الذي استدركه الرافعي - رحمه الله - صحيح موافق للنقل ، قال الدارمي قال ابن القطان : إذا نوى التكرار ، ففي تكرار الكفارة القولان فيمن حلف على الفعل الواحد مرارا ، وطرده في قوله : والله الرحمن الرحيم . - والله أعلم - .

                                                                                                                                                                        أما إذا قال : وعهد الله ، وميثاق الله ، وأمانة الله ، فقال المتولي : إن نوى اليمين فيمين ، وإن أطلق فلا .

                                                                                                                                                                        قلت : قد ذكر الرافعي نذر اللجاج والغضب في هذا الموضع ، وقد قدمته في كتاب النذور .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية