الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              2434 2573 - حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عبد الله بن عباس، عن الصعب بن جثامة رضي الله عنهم، أنه أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا وهو بالأبواء -أو بودان- فرد عليه، فلما رأى ما في وجهه قال: " أما إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم". [انظر: 1825 - مسلم: 1193 - فتح: 5 \ 202]

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              ثم ساق حديث أنس: أنفجنا أرنبا .. إلى أن قال: فذبحها، وبعث بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بوركها، أو فخذيها، فقبله.

                                                                                                                                                                                                                              وحديث الصعب بن جثامة السالف في الحج.

                                                                                                                                                                                                                              ومعنى (أنفجنا): أثرنا، يقال: أنفجت الأرنب؛ أي: أثرته فثار، وأصله: انتفجت الأرنب؛ إذا وثبت فوسعت الخطوة. قال الخليل: نفج اليربوع، ينفج وينفج نفوجا، وينتفج [انتفاجا]، وهو أوحى عدوه. وأنفجه الصائد أثاره من مجثمه ومكمنه.

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 292 ] و (لغبوا)، بفتح اللام والغين؛ وهو الأجود.

                                                                                                                                                                                                                              قال ابن قتيبة: لغب ولغب والفتح أجود. قال ابن التين: ضبط في بعض الأمهات بكسر الغين، وقيل: هي لغة، والفتح أعرف، ومعنى لغبوا: أعيوا. قال الله تعالى: وما مسنا من لغوب [ق: 38].

                                                                                                                                                                                                                              وقال الأصمعي: تقول العرب: لغبت ألغب لغوبا: أعييت، ولا يقال: لغبت.

                                                                                                                                                                                                                              وقال أبو عبيد: لغبت من الإعياء، ولغبت.

                                                                                                                                                                                                                              وقال الداودي: لغبوا: عطشوا، ولم يذكر غيره.

                                                                                                                                                                                                                              و (الورك) بفتح الواو وكسر الراء وبكسر الواو وإسكان الراء، و (الفخذ) تكسر الخاء وتخفف، وقد سلف، والورك: ما فوق الفخذ.

                                                                                                                                                                                                                              وقوله: قال: (فخذها لا شك فيه فقبله. قلت: وأكل منه؟ قال: وأكل منه. ثم قال بعد: قبله)؛ كأن شعبة شك في الفخذين أولا، ثم استيقن، وكذلك شك أخيرا في الأكل، (ومر الظهران) هو الذي تسميه العامة بطن مر، وكان القوم غير حرم.

                                                                                                                                                                                                                              وفيه: حل الأرنب، ولا عبرة بمن شذ فيها.

                                                                                                                                                                                                                              وفيه: قبول هدية الصيد، وغيره.

                                                                                                                                                                                                                              وفيه: أنه لا يجوز قبول ما لا يحل من الهدية; لأنه - عليه السلام- إنما رده عليه; لأنه لا يحل له قتل الصيد وهو محرم، وكان الحمار حيا، فدل أن المهدي إذا كان معروفا بكسب الحرام، أو بالغصب والظلم، فإنه لا يجوز قبول هديته.

                                                                                                                                                                                                                              وفيه: الاعتذار إلى الصديق، وإذهاب ما يخشى أن يقع بنفسه من الوحشة، وسوء الظن.




                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية