الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      وممن توفي فيها من الأعيان :

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      سعد الله بن نصر بن سعيد الدجاجي

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      أبو الحسن الواعظ الحنبلي ،
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ولد في سنة ثمانين وأربعمائة ، وسمع الحديث وتفقه ووعظ ، وكان لطيف الوعظ ، وقد أثنى عليه ابن الجوزي في ذلك ، وذكر أنه سئل مرة عن أحاديث الصفات فنهى عن التعرض لذلك وأنشد


                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      أبى العاتب الغضبان يا نفس أن يرضى وأنت الذي صيرت طاعته فرضا [ ص: 436 ]     فلا تهجري من لا تطيقين هجره
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      وإن هم بالهجران خديك والأرضا

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      وذكر ابن الجوزي عنه أنه قال : خفت مرة من الخليفة فهتف بي هاتف في المنام وقال لي اكتب :


                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ادفع بصبرك حادث الأيام     وترج لطف الواحد العلام
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      لا تيأسن وإن تضايق كربها     ورماك ريب صروفها بسهام
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      فله تعالى بين ذلك فرجة     تخفى على الأبصار والأوهام
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      كم من نجا من بين أطراف القنا     وفريسة سلمت من الضرغام

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      توفي في شعبان منها عن أربع وثمانين سنة ودفن إلى جانب رباط الزوزني ثم نقل إلى مقبرة الإمام أحمد

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      شاور بن مجير الدين

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      أبو شجاع السعدي ، الملقب أمير الجيوش ،
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      وزير الديار المصرية أيام العاضد ، وهو الذي انتزع الوزارة من يدي رزيك ، وهو أول من استكتب القاضي الفاضل ، استدعى به من إسكندرية من باب السدرة ، فحظي عنده وانحصر منه الكتاب بالقصر ; لما رأوا من فضله وفضيلته ، وقد امتدحه الشعراء منهم عمارة اليمني حيث يقول :

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 437 ]

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ضجر الحديد من الحديد وشاور     في نصر دين محمد لم يضجر
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      حلف الزمان ليأتين بمثله     حنثت يمينك يا زمان فكفر

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ولم يزل أمره قائما إلى أن ثار عليه الأمير ضرغام بن سوار ، فالتجأ إلى الملك نور الدين فأرسل معه الأمير أسد الدين شيركوه ، فنصروه على عدوه ، فنكث عهده فلم يزل أسد الدين حنقا عليه حتى كان قتله في هذه السنة على يدي ابن أخيه صلاح الدين يوسف ; ضرب عنقه بين يديه الأمير جرديك في السابع عشر من ربيع الآخر ، واستوزر بعده أسد الدين شيركوه كما ذكرنا فلم تطل مدته بعده إلا شهرين وخمسة أيام ، قال ابن خلكان : هو أبو شجاع شاور بن مجير الدين بن نزار بن عشائر بن شأس بن مغيث بن حبيب بن الحارث بن ربيعة بن يخنس بن أبي ذؤيب عبد الله ، وهو والد حليمة السعدية ، كذا قال : وفيما قال نظر ; لقصر هذا النسب بالنسبة إلى بعد المدة والله أعلم

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      شيركوه بن شاذي

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      أسد الدين الكردي الروادي
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      وهم أشرف شعوب [ ص: 438 ] الأكراد وهو من قرية يقال لها دوين من أعمال أذربيجان ، خدم هو وأخوه نجم الدين أيوب - وكان الأكبر - الأمير مجاهد الدين بهروز الخادم شحنة العراق ، فاستناب نجم الدين أيوب على قلعة تكريت ، فاتفق أن دخلها الملك عماد الدين زنكي هاربا من قراجا الساقي ، فأحسنا إليه وخدماه ، ثم اتفق أن قتل رجلا من العامة في تأديب فأخرجهما بهروز من القلعة فصارا إلى زنكي بحلب فأحسن إليهما ، ثم حظيا عند ولده نور الدين محمود ، فاستناب أيوب على بعلبك وأقره ولده نور الدين ، وصار أسد الدين عند نور الدين أكبر أمرائه وأخصهم عنده ، وأقطعه الرحبة وحمص مع ما له عنده من الإقطاعات ; وذلك لشهامته وشجاعته وصرامته وجهاده في أعداء الله الفرنج وغيرهم في أيام معدودات ووقعات معتبرات ، ولاسيما يوم فتح دمشق ، وأعجب من ذلك ما فعله بديار مصر ، بل الله بالرحمة ثراه وجعل الجنة مأواه .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      كانت وفاته يوم السبت فجأة بخانوق حصل له ، وذلك في الثاني والعشرين من جمادى الآخرة من هذه السنة رحمه الله قال أبو شامة وإليه تنسب الخانقاه الأسدية داخل باب الجابية بدرب الهاشميين ، والمدرسة الأسدية بالشرف القبلي ثم آل الأمر من بعده إلى ابن أخيه صلاح الدين يوسف ثم استوسق له الملك وأطاعته الممالك هنالك ولله الحمد

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 439 ] محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن عبد الواحد

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      بن سليمان المعروف بابن البطي ،
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      سمع الحديث الكثير وأسمع ورحل إليه وقارب التسعين رحمه الله

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      محمد الفارقي

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      أبو عبد الله الواعظ
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      يقال إنه كان يحفظ نهج البلاغة ويغير ألفاظه وكان فصيحا بليغا يكتب كلامه ويروى عنه كتاب يعرف ب " الحكم الفارقية "

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      معمر بن عبد الواحد

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      بن رجاء أبو أحمد الأصبهاني ،
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      أحد الحفاظ الوعاظ ، روى عن أصحاب أبي نعيم ، وكانت له معرفة جيدة بالحديث توفي وهو ذاهب إلى الحج بالبادية رحمه الله .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية