الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      قلت لابن القاسم : أرأيت العبد إذا أذن له سيده بالحج فأحرم فأصاب النساء وتطيب وأصاب الصيد وأماط عن نفسه الأذى ، أيكون عليه الجزاء أو الفدية أو الهدي لما أصاب كما يكون على الحر المسلم أم لا في قول مالك ؟ وهل يكون ذلك على سيده أم عليه ؟

                                                                                                                                                                                      قال : قال مالك : على العبد الفدية لما أصابه من الأذى مما احتاج فيه العبد إلى الدواء أو إماطة الأذى ، قال : وليس له أن يطعم أو ينسك من مال سيده إلا أن يأذن له سيده ، فإن لم يأذن له سيده في ذلك صام ، قال ابن القاسم : ولا أرى لسيده أن يمنعه الصيام .

                                                                                                                                                                                      قال ابن القاسم : وأنا أرى أن كل ما أصاب العبد من الصيد خطأ لم يعمد له ، أو فوات حج أصابه لم يتخلف له عامدا ، أو كل ما أصابه خطأ مما يجب عليه فيه الهدي ، أن سيده لا يمنعه من الصيام في ذلك إن لم يهد عنه سيده أو يطعم عنه ، لأنه أذن له بالحج ولأن الذي أصابه خطأ لم يتعمده ، فليس للسيد أن يمنعه من الصيام إلا أن يهدي أو يطعم [ ص: 485 ] عنه ، وإن كان أصاب ما وجب عليه به الهدي عمدا أو الفدية عمدا ، فلسيده أن يمنعه من أن يفتدي بالنسك وبالصدقة ، ولسيده أن يمنعه من الصيام إذا كان ذلك مضرا به في عمله ، فإن لم يكن مضرا به في عمله لم أر أن يمنع ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { لا ضرر ولا ضرار } . ومما يبين ذلك : أن العبد إذا ظاهر من امرأته فليس له إلى امرأته سبيل حتى يكفر ، فليس له أن يصوم إلا برضا سيده إذا كان ذلك مضرا به في عمله ، لأنه هو الذي أدخل الظهار على نفسه فليس له أن يدخل على سيده ما يضره ، وليس له أن يمنعه الصيام إذا لم يكن مضرا به في عمله ، وكذلك قال مالك في الظهار مثل الذي قلت لك .

                                                                                                                                                                                      قلت : فالذي أصاب الصيد متعمدا أو وطئ النساء أو صنع في حجه ما يوجب عليه الدم أو الإطعام أو الصيام ، إنما ذلك مثل الظهار في قول مالك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم . قلت : أرأيت إذا أذن السيد لعبده في الإحرام ، ألسيده أن يمنعه ويحله في قول مالك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : قال مالك : ليس لسيده أن يحله بعدما أذن له في الإحرام .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية