الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                      كشاف القناع عن متن الإقناع

                                                                                                                      البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                      ( ويجب على المتمتع دم ) إجماعا لقوله تعالى : { فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي } وهو دم ( نسك لا ) دم ( جبران ) لما تقدم من أفضلية التمتع على غيره ( بسبعة شروط ) متعلق بيجب ( أحدها أن لا يكون ) المتمتع ( من حاضري المسجد الحرام ) لقوله تعالى : { ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام } ( وهم ) أي : حاضرو المسجد الحرام ( أهل مكة و ) أهل ( الحرم ومن كان منه أي : من الحرم ) لا من نفس مكة دون مسافة القصر ; لأن حاضر الشيء من حل فيه أو قرب منه وجاوره بدليل رخص السفر ( فمن له منزلان متأهل بهما ، أحدهما دون مسافة القصر ) من الحرم ( والآخر فوقها أو مثلها لم يلزمه دم ) التمتع .

                                                                                                                      ( ولو كان إحرامه من ) المنزل ( البعيد أو كان أكثر إقامته ) في البعيد ( أو ) كان أكثر ( إقامة ماله فيه ) أي : في البعيد ( ; لأن بعض أهله من حاضري المسجد الحرام ) فلم يوجد الشرط .

                                                                                                                      ( وإن استوطن مكة أفقي ) بضمتين نسبة إلى الأفق وهو الناحية من الأرض أو السماء وهو الأفصح وبفتحتين تخفيفا ( فحاضر ) لا دم عليه لعموم الآية ( فإن دخلها ) أي : مكة ( متمتعا ناويا الإقامة بها بعد فراغ نسكه أو نواها ) أي : الإقامة ( بعد فراغه منه ) أي : من النسك ( أو استوطن مكي [ ص: 413 ] بلدا بعيدا ثم عاد ) إلى مكة ( مقيما متمتعا لزمه دم ) التمتع ; لأنه حال الشروع في النسك لم يكن من حاضري المسجد الحرام ( الثاني أن يعتمر في أشهر الحج والاعتبار بالشهر الذي أحرم ) بها ( فيه لا ) بالشهر ( الذي حل ) منها ( فيه فلو أحرم بالعمرة في ) شهر ( رمضان ثم حل ) منها بأن طاف وسعى وحلق .

                                                                                                                      أو قصر ( في شوال لم يكن متمتعا ) ; لأن الإحرام نسك يعتبر للعمرة أو من أعمالها فاعتبر في أشهر الحج كالطواف ( وإن أحرم الآفاقي ) قال ابن خطيب الدهشة : لا يقال : آفاقي أي : لا ينسب إلى الجمع بل إلى الواحد ( بعمرة في غير أشهر الحج ) كرمضان مثلا ( ثم أقام بمكة واعتمر من التنعيم في أشهر الحج وحج من عامه ) فهو ( متمتع نصا ) ; لأنه اعتمر وحج في أشهر الحج من عامه ( وعليه دم ) لعموم الآية وهذا قول الموفق والشارح على اختيارهما الآتي بيانه في الشرط السادس ( الثالث أن يحج من عامه ) لما سبق ( الرابع أن لا يسافر بين الحج والعمرة مسافة قصر فأكثر فإن فعل ) أي : سافر مسافة قصر فأكثر ( فأحرم ) بالحج ( فلا دم ) عليه نص عليه .

                                                                                                                      لما روي عن عمر أنه قال " إذا اعتمر في الحج ثم أقام فهو متمتع فإن خرج ورجع فليس بمتمتع " وعن ابن عمر نحو ذلك ; ولأنه إذا رجع إلى الميقات أو ما دونه لزمه الإحرام منه فإن كان بعيدا فقد أنشأ سفرا بعيدا لحجه فلم يترفه بترك أحد السفرين فلم يلزمه دم ( الخامس : أن يحل من العمرة قبل إحرامه بالحج فإن أحرم به قبل حله منها صار قارنا ) ولزمه دم قران كما يأتي لترفهه بترك أحد السفرين ( السادس : أن يحرم بالعمرة من الميقات ) أي : ميقات بلده ( أو من مسافة قصر فأكثر من مكة ) فلو أحرم من دون مسافة قصر من مكة لم يكن عليه دم تمتع ويكون حكمه حكم حاضري المسجد الحرام وإنما يكون عليه دم مجاوزة الميقات بغير إحرام إن تجاوزه كذلك وهو من أهل الوجوب ( ونصه واختاره الموفق وغيره : أن هذا ليس بشرط ) فيلزمه دم التمتع ( وهو الصحيح ; لأنا نسمي المكي متمتعا ولو لم يسافر ) وهذا غير ناهض ; لأنه لم يلزم من تسميته متمتعا وجوب الدم ويأتي أن هذه الشروط لا تعتبر في كونه متمتعا ( السابع : أن ينوي التمتع في ابتداء العمرة أو أثنائها ) ذكره القاضي وتبعه الأكثرون لظاهر الآية وحصول الترفه وجزم الموفق بخلافه .

                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                      الخدمات العلمية